[ ص: 530 ] فصل في
nindex.php?page=treesubj&link=29305بناء مسجده الشريف في مدة مقامه بدار أبي أيوب رضي الله عنه
وقد اختلف في مدة مقامه بها; فقال
الواقدي : سبعة أشهر . وقال غيره : أقل من شهر . والله أعلم .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : حدثنا
إسحاق بن منصور ، أخبرنا
عبد الصمد ، قال : سمعت أبي يحدث : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=11834أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي ، حدثنا
أنس بن مالك ، قال :
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، نزل في علو المدينة في حي يقال لهم : بنو عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار ، فجاءوا متقلدي سيوفهم . قال : وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ، وأبو بكر ردفه ، وملأ بني النجار حوله ، حتى ألقى بفناء أبي أيوب . قال : فكان يصلي حيث أدركته الصلاة ، ويصلي في مرابض [ ص: 531 ] الغنم ، قال : ثم أمر ببناء المسجد ، فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا ، فقال : " يا بني النجار ، ثامنوني بحائطكم هذا " . فقالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل . قال : فكان فيه ما أقول لكم ، كانت فيه قبور المشركين ، وكانت فيه خرب ، وكان فيه نخل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع . قال : فصفوا النخل قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه حجارة . قال : فجعلوا ينقلون ذلك الصخر ، وهم يرتجزون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقول :
" اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره فانصر الأنصار والمهاجره "
وقد رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في مواضع أخر ،
ومسلم من حديث
أبي عبد الصمد عبد الوارث بن سعيد ، وقد تقدم في " صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري " عن
الزهري ، عن
عروة ، أن المسجد كان مربدا - وهو بيدر التمر - ليتيمين كانا في حجر
أسعد بن زرارة وهما
سهل وسهيل ، فساومهما فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله . فأبى حتى ابتاعه منهما وبناه مسجدا . قال : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ينقل معهم التراب ، يقول :
[ ص: 532 ] " هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر "
ويقول :
" اللهم إن الأجر أجر الآخره فارحم الأنصار والمهاجره "
وذكر
nindex.php?page=showalam&ids=17177موسى بن عقبة أن
أسعد بن زرارة عوضهما منه نخلا له في
بني بياضة ، قال : وقيل : ابتاعه منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : وذكر
محمد بن إسحاق ، أن المربد كان لغلامين يتيمين في حجر
معاذ ابن عفراء ، وهما
سهل وسهيل ابنا
عمرو . فالله أعلم .
وروى
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي من طريق
أبي بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا
الحسن بن حماد الضبي ، ثنا
عبد الرحيم بن سليمان ، عن
إسماعيل بن مسلم ، عن
الحسن ، قال :
لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، أعانه عليه أصحابه ، وهو معهم يتناول اللبن ، حتى اغبر صدره فقال : " ابنوه عريشا كعريش موسى " . فقلت للحسن : ما عريش موسى ؟ قال : " إذا رفع يديه بلغ العريش " . يعني السقف . وهذا مرسل .
وروى من حديث
حماد بن سلمة ، عن
أبي سنان ، عن
يعلى بن شداد [ ص: 533 ] بن أوس ، عن
عبادة ، nindex.php?page=hadith&LINKID=3510251أن الأنصار جمعوا مالا ، فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، ابن هذا المسجد وزينه ، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد ؟ فقال : " ما بي رغبة عن أخي موسى ، عريش كعريش موسى " . وهذا حديث غريب من هذا الوجه .
وقال
أبو داود : حدثنا
محمد بن حاتم ، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16527عبيد الله بن موسى ، عن
شيبان ، عن
فراس ، عن
عطية العوفي ، عن
ابن عمر ، أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها نخرت في خلافة أبي بكر ، فبناها بجذوع وبجريد النخل ، ثم إنها نخرت في خلافة عثمان ، فبناها بالآجر ، فما زالت ثابتة حتى الآن وهذا غريب .
وقد قال
أبو داود أيضا : حدثنا
مجاهد بن موسى ، حدثني
يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي ، عن صالح ، ثنا نافع ، عن
ابن عمر ، أخبره
أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنائه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا ، وغيره عثمان رضي الله عنه ، [ ص: 534 ] وزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج . وهكذا رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=16604علي بن المديني ، عن
يعقوب بن إبراهيم به .
قلت : زاده
عثمان بن عفان رضي الله عنه متأولا قوله صلى الله عليه وسلم :
" من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " . ووافقه الصحابة الموجودون على ذلك ، ولم يغيروه بعده ، فيستدل بذلك على الراجح من قولي العلماء أن حكم الزيادة حكم المزيد ، فتدخل الزيادة في حكم سائر المسجد من تضعيف الصلاة فيه ، وشد الرحال إليه ، وقد زيد في زمان
nindex.php?page=showalam&ids=15490الوليد بن عبد الملك باني جامع
دمشق ، زاده له بأمره
عمر بن عبد العزيز حين كان نائبه على
المدينة ، وأدخل الحجرة النبوية فيه ، كما سيأتي بيانه في وقته ، ثم زيد زيادة كثيرة فيما بعد ، وزيد من جهة القبلة ، حتى صارت الروضة والمنبر بعد الصفوف المقدمة ، كما هو المشاهد اليوم .
قال
ابن إسحاق : ونزل رسول الله على
أبي أيوب ، حتى بنى مسجده ومساكنه ، وعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم; ليرغب المسلمين في العمل فيه ، فعمل فيه
المهاجرون والأنصار ، ودأبوا فيه ، فقال قائل من المسلمين :
[ ص: 535 ] لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل
وارتجز المسلمون وهم يبنونه يقولون :
لا عيش إلا عيش الآخره اللهم ارحم الأنصار والمهاجره
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510252 " لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم ارحم المهاجرين والأنصار " . قال فيدخل nindex.php?page=showalam&ids=56عمار بن ياسر ، وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول الله ، قتلوني ، يحملون علي ما لا يحملون . قالت أم سلمة : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفض وفرته بيده ، وكان رجلا جعدا ، وهو يقول : " ويح ابن سمية ، ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية " . وهذا منقطع من هذا الوجه ، بل هو معضل بين
محمد بن إسحاق ، وبين
أم سلمة ، وقد وصله
مسلم في " صحيحه " من حديث
شعبة ، عن
خالد الحذاء ، عن
سعيد والحسن يعني ابني
أبي الحسن البصري ، عن أمهما
خيرة ، مولاة أم سلمة ، عن
أم سلمة ، قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقتل عمارا الفئة الباغية " .
ورواه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=13382ابن علية ، عن
ابن عون ، عن
الحسن ، عن أمه ، عن
أم سلمة nindex.php?page=hadith&LINKID=3510253nindex.php?page=treesubj&link=31700أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار وهو ينقل الحجارة : " ويح لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية " .
وقال
عبد الرزاق : أخبرنا
معمر ، عن
الحسن ، يحدث عن أمه ، عن
أم [ ص: 536 ] سلمة ، قالت :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510254لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يبنون المسجد ، جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحمل كل واحد لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين; لبنة عنه ، ولبنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمسح ظهره ، وقال : " ابن سمية ، للناس أجر ، ولك أجران ، وآخر زادك شربة من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية " . وهذا إسناد على شرط " الصحيحين " .
وقد أورد
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي وغيره ، من طريق جماعة ، عن
خالد الحذاء ، عن
عكرمة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري ، قال :
كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين لبنتين ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل ينفض التراب عنه ويقول : " ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار " . قال : يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن . لكن روى هذا الحديث الإمام
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، عن
مسدد ، عن
عبد العزيز بن المختار ، عن خالد الحذاء ، وعن
إبراهيم بن موسى ، عن
عبد الوهاب الثقفي ، عن
خالد الحذاء به ، إلا أنه لم يذكر قوله :
" تقتلك الفئة الباغية " . [ ص: 537 ] قال
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي : وكأنه إنما تركها لما رواه
مسلم ، من طريق عن
nindex.php?page=showalam&ids=12179أبي نضرة ، عن
أبي سعيد ، قال : أخبرني من هو خير مني ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لعمار حين جعل يحفر الخندق ، جعل يمسح رأسه ، ويقول : " بؤس ابن سمية ، تقتله فئة باغية " .
وقد رواه
مسلم أيضا ، من حديث
شعبة ، عن
أبي مسلمة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12179أبي نضرة ، عن
أبي سعيد ، قال : حدثني من هو خير مني
أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=showalam&ids=56لعمار بن ياسر : " بؤسا لك يا ابن سمية ، تقتلك الفئة الباغية " .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14724أبو داود الطيالسي : حدثنا
وهيب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=15854داود بن أبي هند ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12179أبي نضرة ، عن
أبي سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حفر الخندق ، كان الناس يحملون لبنة لبنة ، وعمار ناقه من وجع كان به ، فجعل يحمل لبنتين لبنتين ، قال
أبو سعيد : فحدثني بعض أصحابي
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفض التراب عن رأسه ، ويقول : " ويحك ابن سمية ، تقتلك الفئة الباغية " . قال
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي : فقد فرق بين ما سمعه بنفسه ، وما سمعه من أصحابه . قال :
[ ص: 538 ] ويشبه أن يكون قوله :
الخندق . وهما أو أنه قال له ذلك في بناء المسجد ، وفي حفر
الخندق . والله أعلم .
قلت : حمل اللبن في حفر الخندق لا معنى له ، والظاهر أنه اشتبه على الناقل . والله أعلم . وهذا الحديث من دلائل النبوة حيث أخبر صلوات الله وسلامه عليه عن
عمار أنه تقتله الفئة الباغية ، وقد قتله
أهل الشام في وقعة
صفين ،
وعمار مع
علي وأهل العراق كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه . وقد كان
علي أحق بالأمر من
معاوية ، nindex.php?page=treesubj&link=28813_28814ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم ، كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم; لأنهم ، وإن كانوا بغاة في نفس الأمر ، فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال ، وليس كل مجتهد مصيبا ، بل المصيب له أجران ، والمخطئ له أجر ، ومن زاد في هذا الحديث بعد قوله : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510256تقتلك الفئة الباغية " : لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة ، فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم; فإنه لم يقلها إذ لم تنقل من طريق تقبل . والله أعلم . وأما قوله :
" يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار " فإن
عمارا وأصحابه يدعون
أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة ،
وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به ، وأن يكون الناس أوزاعا على كل قطر إمام برأسه ، وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة ، واختلاف الأمة ، فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم ، وإن كانوا لا يقصدونه . والله أعلم . وسيأتي تقرير هذه المباحث إذا انتهينا إلى وقعة
صفين من كتابنا
[ ص: 539 ] هذا ، بحول الله وقوته ، وحسن تأييده وتوفيقه .
والمقصود هاهنا إنما هو
nindex.php?page=treesubj&link=29305قصة بناء المسجد النبوي ، على بانيه أفضل الصلاة والتسليم .
وقد قال الحافظ
nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في " الدلائل " : حدثنا
أبو عبد الله الحافظ إملاء ، ثنا
أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا
عبيد بن شريك ، ثنا
نعيم بن حماد ، ثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16418عبد الله بن المبارك ، أخبرنا
حشرج بن نباتة ، عن
سعيد بن جمهان ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3571سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510257جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء ولاة الأمر بعدي " .
ثم رواه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=17319يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن
حشرج ، عن
سعيد ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3571سفينة ، قال :
لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، وضع حجرا ، ثم قال : ليضع أبو بكر حجرا إلى جنب حجري ، ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء الخلفاء من بعدي " . وهذا الحديث بهذا السياق غريب جدا .
والمعروف ما رواه الإمام
أحمد ، عن
أبي النضر ، عن
حشرج بن نباتة [ ص: 540 ] العبسي ، وعن
بهز nindex.php?page=showalam&ids=15945وزيد بن الحباب وعبد الصمد ، عن
حماد بن سلمة ، كلاهما عن
سعيد بن جمهان ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3571سفينة ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الخلافة ثلاثون عاما ، ثم يكون من بعد ذلك الملك " . ثم قال nindex.php?page=showalam&ids=3571سفينة : أمسك ، خلافة أبي بكر سنتين ، وخلافة عمر عشر سنين ، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة ، وخلافة علي ست سنين . هذا لفظ
أحمد . ورواه
أبو داود ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي ، nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي ، من طرق عن سعيد بن جمهان . وقال
الترمذي : حسن لا نعرفه إلا من حديثه . ولفظه :
" الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يكون ملكا عضوضا " . وذكر بقيته .
قلت : ولم يكن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أول ما بني منبر يخطب الناس عليه ، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ، وهو مستند إلى جذع عند مصلاه في الحائط القبلي ، فلما اتخذ له عليه السلام المنبر ، كما سيأتي بيانه في موضعه ، وعدل إليه ليخطب عليه ، وجاوز ذلك الجذع ، خار ذلك الجذع وحن حنين النوق العشار; لما كان يسمع من خطب الرسول عليه السلام عنده ، فرجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم فاحتضنه حتى سكن ، كما يسكن المولود الذي يسكت ، كما سيأتي تفصيل ذلك من طرق ، عن
سهل بن سعد [ ص: 541 ] الساعدي ،
وجابر ، nindex.php?page=showalam&ids=12وعبد الله بن عمر ، nindex.php?page=showalam&ids=11وعبد الله بن عباس ، nindex.php?page=showalam&ids=9وأنس بن مالك ، nindex.php?page=showalam&ids=54وأم سلمة رضي الله عنهم ، وما أحسن ما قال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن البصري بعدما روى هذا الحديث ، عن
أنس بن مالك : يا معشر المسلمين ، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه ، أو ليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه؟!
[ ص: 530 ] فَصْلٌ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=29305بِنَاءِ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ فِي مُدَّةِ مُقَامِهِ بِدَارِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ مُقَامِهِ بِهَا; فَقَالَ
الْوَاقِدِيُّ : سَبْعَةُ أَشْهُرٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=11834أَبُو الْتَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ :
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَأِ بَنِي النَّجَّارِ ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ . قَالَ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ ، حَتَّى أَلْقَى بِفَنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ . قَالَ : فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ [ ص: 531 ] الْغَنَمِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَأِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا ، فَقَالَ : " يَا بَنِي النَّجَّارِ ، ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا " . فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ . قَالَ : فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً . قَالَ : فَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَلِكَ الصَّخْرَ ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ يَقُولُ :
" اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ "
وَقَدْ رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ،
وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ " عَنِ
الزُّهْرِيِّ ، عَنْ
عُرْوَةَ ، أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ مِرْبَدًا - وَهُوَ بَيْدَرُ التَّمْرِ - لِيَتِيمَيْنِ كَانَا فِي حِجْرِ
أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَهُمَا
سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ ، فَسَاوَمَهُمَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَبَى حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا وَبَنَاهُ مَسْجِدًا . قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ التُّرَابَ ، يَقُولُ :
[ ص: 532 ] " هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رُبَّنَا وَأَطْهَرْ "
وَيَقُولُ :
" اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ فَارْحَمِ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ "
وَذَكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=17177مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ
أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَوَّضَهُمَا مِنْهُ نَخْلًا لَهُ فِي
بَنِي بَيَاضَةَ ، قَالَ : وَقِيلَ : ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قُلْتُ : وَذَكَرَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنَّ الْمِرْبَدَ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ
مُعَاذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ ، وَهُمَا
سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ ابْنَا
عَمْرٍو . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ
أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا
عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ
الْحَسَنِ ، قَالَ :
لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ، أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، وَهُوَ مَعَهُمْ يَتَنَاوَلُ اللَّبِنَ ، حَتَّى اغْبَرَّ صَدْرُهُ فَقَالَ : " ابْنُوهُ عَرِيشًا كَعَرِيشِ مُوسَى " . فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ : مَا عَرِيشُ مُوسَى ؟ قَالَ : " إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ بَلَغَ الْعَرِيشَ " . يَعْنِي السَّقْفَ . وَهَذَا مُرْسَلٌ .
وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ
أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ
يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ [ ص: 533 ] بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ
عُبَادَةَ ، nindex.php?page=hadith&LINKID=3510251أَنَّ الْأَنْصَارَ جَمَعُوا مَالًا ، فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنِ هَذَا الْمَسْجِدَ وَزَيِّنْهُ ، إِلَى مَتَى نُصَلِّي تَحْتَ هَذَا الْجَرِيدِ ؟ فَقَالَ : " مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ أَخِي مُوسَى ، عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى " . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَالَ
أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16527عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ
شَيْبَانَ ، عَنْ
فِرَاسٍ ، عَنْ
عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ سَوَارِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ ، أَعْلَاهُ مُظَلَّلٌ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخِرَتْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَبَنَاهَا بِجُذُوعِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ ، ثُمَّ إِنَّهَا نَخَرَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، فَبَنَاهَا بِالْآجُرِّ ، فَمَا زَالَتْ ثَابِتَةً حَتَّى الْآنَ وَهَذَا غَرِيبٌ .
وَقَدْ قَالَ
أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا
مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنِي
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، ثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، أَخْبَرَهُ
أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا ، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ ، وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ، وَغَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، [ ص: 534 ] وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً ، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ ، وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ . وَهَكَذَا رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16604عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ .
قُلْتُ : زَادَهُ
عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَأَوِّلًا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " . وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ الْمَوْجُودُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ بَعْدَهُ ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حُكْمَ الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْمَزِيدِ ، فَتَدْخُلُ الزِّيَادَةُ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ تَضْعِيفِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَشَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ زِيدَ فِي زَمَانِ
nindex.php?page=showalam&ids=15490الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَانِي جَامِعِ
دِمَشْقَ ، زَادَهُ لَهُ بِأَمْرِهِ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ كَانَ نَائِبَهُ عَلَى
الْمَدِينَةِ ، وَأَدْخَلَ الْحُجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ فِيهِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي وَقْتِهِ ، ثُمَّ زِيدَ زِيَادَةً كَثِيرَةً فِيمَا بَعْدُ ، وَزِيدَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، حَتَّى صَارَتِ الرَّوْضَةُ وَالْمِنْبَرُ بَعْدَ الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ ، كَمَا هُوَ الْمُشَاهِدُ الْيَوْمَ .
قَالَ
ابْنُ إِسْحَاقَ : وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى
أَبِي أَيُّوبَ ، حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ ، وَعَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; لِيُرَغِّبَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَمَلِ فِيهِ ، فَعَمِلَ فِيهِ
الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَدَأَبُوا فِيهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ :
[ ص: 535 ] لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلِّلُ
وَارْتَجَزَ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ يَبْنُونَهُ يَقُولُونَ :
لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْآخِرَهْ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510252 " لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ " . قَالَ فَيَدْخُلُ nindex.php?page=showalam&ids=56عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَقَدْ أَثْقَلُوهُ بِاللَّبِنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَتَلُونِي ، يَحْمِلُونَ عَلَيَّ مَا لَا يَحْمِلُونَ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفُضُ وَفْرَتَهُ بِيَدِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا جَعْدًا ، وَهُوَ يَقُولُ : " وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ، لَيْسُوا بِالَّذِينِ يَقْتُلُونَكَ ، إِنَّمَا تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، بَلْ هُوَ مُعْضَلٌ بَيْنَ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَبَيْنَ
أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ
مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ
شُعْبَةَ ، عَنْ
خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ
سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَيْ
أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أُمِّهِمَا
خَيْرَةَ ، مَوَلَاةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " .
وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=13382ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ
الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ nindex.php?page=hadith&LINKID=3510253nindex.php?page=treesubj&link=31700أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ وَهُوَ يَنْقُلُ الْحِجَارَةَ : " وَيْحٌ لَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " .
وَقَالَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ ، عَنِ
الْحَسَنِ ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ
أُمِّ [ ص: 536 ] سَلَمَةَ ، قَالَتْ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510254لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، جَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ كُلٌّ وَاحِدٍ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ; لَبِنَةً عَنْهُ ، وَلَبِنَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَسَحَ ظَهْرَهُ ، وَقَالَ : " ابْنَ سُمَيَّةَ ، لِلنَّاسِ أَجْرٌ ، وَلَكَ أَجْرَانِ ، وَآخِرُ زَادِكَ شَرْبَةٌ مِنْ لَبَنٍ ، وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " . وَهَذَا إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ " الصَّحِيحَيْنِ " .
وَقَدْ أَوْرَدَ
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ ، عَنْ
خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=44أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ :
كُنَّا نَحْمِلُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ : " وَيْحَ عَمَّارٍ ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ " . قَالَ : يَقُولُ عَمَّارٌ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ . لَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ ، عَنْ
مُسَدَّدٍ ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَعَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ
عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ
خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ :
" تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " . [ ص: 537 ] قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ : وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَهَا لِمَا رَوَاهُ
مُسْلِمٌ ، مِنْ طَرِيقٍ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12179أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ ، جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ، وَيَقُولُ : " بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ " .
وَقَدْ رَوَاهُ
مُسْلِمٌ أَيْضًا ، مِنْ حَدِيثِ
شُعْبَةَ ، عَنْ
أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12179أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي
أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ nindex.php?page=showalam&ids=56لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : " بُؤْسًا لَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14724أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=15854دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=12179أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَفَرَ الْخَنْدَقَ ، كَانَ النَّاسُ يَحْمِلُونَ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ نَاقِهٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ ، قَالَ
أَبُو سَعِيدٍ : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ ، وَيَقُولُ : " وَيْحَكَ ابْنَ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " . قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا سَمِعَهُ بِنَفْسِهِ ، وَمَا سَمِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ . قَالَ :
[ ص: 538 ] وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ :
الْخَنْدَقَ . وَهْمًا أَوْ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَفِي حَفْرِ
الْخَنْدَقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قُلْتُ : حَمْلُ اللَّبِنِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى النَّاقِلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ
عَمَّارٍ أَنَّهُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، وَقَدْ قَتَلَهُ
أَهْلُ الشَّامِ فِي وَقْعَةِ
صِفِّينَ ،
وَعَمَّارٌ مَعَ
عَلِيٍّ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَقَدْ كَانَ
عَلِيٌّ أَحَقَّ بِالْأَمْرِ مِنْ
مُعَاوِيَةَ ، nindex.php?page=treesubj&link=28813_28814وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً تَكْفِيرُهُمْ ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَةُ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ; لِأَنَّهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا بُغَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِيمَا تَعَاطَوْهُ مِنَ الْقِتَالِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا ، بَلِ الْمُصِيبُ لَهُ أَجْرَانِ ، وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ ، وَمَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510256تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " : لَا أَنَالَهَا اللَّهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَدِ افْتَرَى فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا إِذْ لَمْ تُنْقَلْ مِنْ طَرِيقٍ تُقْبَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ :
" يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ " فَإِنَّ
عَمَّارًا وَأَصْحَابَهُ يَدْعُونَ
أَهْلَ الشَّامِ إِلَى الْأُلْفَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ،
وَأَهْلُ الشَّامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَأْثِرُوا بِالْأَمْرِ دُونَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَوْزَاعًا عَلَى كُلِّ قُطْرٍ إِمَامٌ بِرَأْسِهِ ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ ، فَهُوَ لَازِمُ مَذْهَبِهِمْ وَنَاشِئٌ عَنْ مَسْلَكِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْصِدُونَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى وَقْعَةِ
صِفِّينَ مِنْ كِتَابِنَا
[ ص: 539 ] هَذَا ، بِحَوَلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ ، وَحُسْنِ تَأْيِيدِهِ وَتَوْفِيقِهِ .
وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=29305قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، عَلَى بَانِيهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ .
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ
nindex.php?page=showalam&ids=13933الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِلِ " : حَدَّثَنَا
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً ، ثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ ، ثَنَا
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=16418عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا
حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3571سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=3510257جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بِحَجَرٍ فَوَضَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَؤُلَاءِ وُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدِي " .
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=17319يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ ، عَنْ
حَشْرَجٍ ، عَنْ
سَعِيدٍ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3571سَفِينَةَ ، قَالَ :
لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ، وَضَعَ حَجَرًا ، ثُمَّ قَالَ : لِيَضَعْ أَبُو بَكْرٍ حَجَرًا إِلَى جَنْبِ حَجَرِي ، ثُمَّ لْيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ لْيَضَعْ عُثْمَانُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ عُمَرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِي " . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ غَرِيبٌ جِدًّا .
وَالْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ
أَحْمَدُ ، عَنْ
أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ
حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ [ ص: 540 ] الْعَبْسِيِّ ، وَعَنْ
بَهْزٍ nindex.php?page=showalam&ids=15945وَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ وَعَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3571سَفِينَةَ ، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ الْمُلْكُ " . ثُمَّ قَالَ nindex.php?page=showalam&ids=3571سَفِينَةُ : أَمْسِكْ ، خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ . هَذَا لَفْظُ
أَحْمَدَ . وَرَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ ، nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيُّ ، nindex.php?page=showalam&ids=15397وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ . وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ . وَلَفَظُهُ :
" الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا " . وَذَكَرَ بَقِيَّتَهُ .
قُلْتُ : وَلَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَا بُنِيَ مِنْبَرٌ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَيْهِ ، بَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى جِذْعٍ عِنْدَ مُصَلَّاهُ فِي الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ ، فَلَمَّا اتُّخِذَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِنْبَرُ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَعَدَلَ إِلَيْهِ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ ، وَجَاوَزَ ذَلِكَ الْجِذْعَ ، خَارَ ذَلِكَ الْجِذْعُ وَحَنَّ حَنِينَ النُّوقِ الْعِشَارِ; لِمَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْ خُطَبِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَهُ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَضَنَهُ حَتَّى سَكَنَ ، كَمَا يَسْكُنُ الْمَوْلُودُ الَّذِي يَسْكُتُ ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [ ص: 541 ] السَّاعِدِيِّ ،
وَجَابِرٍ ، nindex.php?page=showalam&ids=12وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، nindex.php?page=showalam&ids=11وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، nindex.php?page=showalam&ids=9وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، nindex.php?page=showalam&ids=54وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14102الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بَعْدَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَيْهِ ، أَوَ لَيْسَ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟!