الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ قَالَ : ( الْوَطْءُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ هُوَ الزِّنَا ) وَأَنَّهُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَاللِّسَانِ : وَطْءُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُلِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَحْظُورٌ ، وَالْحُرْمَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ التَّعَرِّي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ }. ثُمَّ الشُّبْهَةُ نَوْعَانِ : شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ ، وَشُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً . فَالْأُولَى : تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَظُنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا ، وَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ لِيَتَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ . وَالثَّانِيَةُ : تَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ فِي ذَاتِهِ ، وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ظَنِّ الْجَانِي وَاعْتِقَادِهِ ، وَالْحَدُّ يَسْقُطُ بِالنَّوْعَيْنِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي الْأُولَى وَإِنْ ادَّعَاهُ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ تَمَحَّضَ زِنًا فِي الْأُولَى ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْحَدُّ لِأَمْرٍ رَاجِعٍ إلَيْهِ ، وَهُوَ اشْتِبَاهُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَمَحَّضْ فِي الثَّانِيَةِ . فَشُبْهَةُ الْفِعْلِ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ : جَارِيَةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَبَائِنًا بِالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، وَأُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَجَارِيَةُ الْمَوْلَى فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةُ الْمَرْهُونَةُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ ، فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إذْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ، وَلَوْ قَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا عَلِيَّ حَرَامٌ وَجَبَ الْحَدُّ ، وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ : جَارِيَةُ ابْنِهِ ، وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا بِالْكِنَايَاتِ ، وَالْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَالْمَمْهُورَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَالْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَالْمَرْهُونَةُ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلِيَّ حَرَامٌ . ثُمَّ الشُّبْهَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَثْبُتُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ لَا تَثْبُتُ إذَا عَلِمَ بِتَحْرِيمِهِ ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمَحَارِمِ عَلَى مَا يَأْتِيك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا عَرَفْنَا هَذَا . نصب الراية الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ }قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي " مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا هُشَيْمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَأَنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالُوا : إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْحَدُّ فَادْرَأْهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ادْفَعُوا الْحُدُودَ بِكُلِّ شُبْهَةٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية