الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم فكلما رجع واحد حد الراجع وحده وغرم ربع الدية ) أما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، فيكون التألف بشهادة الراجح ربع الحق .

                                                                                                        وقال الشافعي رحمه الله : يجب القتل دون المال بناء على أصله في شهود القصاص وسنبينه في الديات إن شاء الله تعالى .

                                                                                                        وأما الحد فمذهب علمائنا الثلاثة رحمهم الله ، وقال زفر رحمه الله : لا يحد لأنه إن كان الراجع قاذف حي فقد بطل بالموت ، وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي فيورث ذلك شبهة .

                                                                                                        ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا بالرجوع ; لأن به تفسخ شهادته فجعل للحال قذفا للميت وقد انفسخت الحجة [ ص: 154 ] فينفسخ ما يبتنى عليه ، وهو القضاء في حقه فلا يورث الشبهة بخلاف ما إذا قذفه غيره ; لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه ( فإن لم يحد المشهود عليه حتى رجع واحد منهم حدوا جميعا ، وسقط الحد عن المشهود عليه ) وقال محمد رحمه الله : حد الراجع خاصة ; لأن الشهادة تأكدت بالقضاء فلا ينفسخ إلا في حق الراجع كما إذا رجع بعد الإمضاء .

                                                                                                        ولهما أن الإمضاء من القضاء ، فصار كما إذا رجع واحد منهم قبل القضاء ولهذا سقط الحد عن المشهود عليه ، ولو رجع واحد منهم قبل القضاء حدوا جميعا .

                                                                                                        وقال زفر رحمه الله : يحد الراجع خاصة ; لأنه لا يصدق على غيره .

                                                                                                        ولنا أن كلامهم قذف في الأصل ، وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به فإذا لم يتصل به بقي قذفا فيحدون ( فإن كانوا خمسة فرجع أحدهم فلا شيء عليه ) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، وهو شهادة الأربعة ( فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية ) أما الحد فلما ذكرنا ، وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق والمعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع على ما عرف .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية