الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن مرض أو أخرجه السلطان واعتكافه واجب فإذا برئ وخلي عنه بنى ، فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأ .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح إذا وجب عليه اعتكاف أيام سابقة فمرض ، فله حالان : أحدهما : أن يكون مرضه يسيرا يمكنه المقام معه في المسجد ، كالصداع ووجع الضرس ونفور العين ، فهذا ممنوع من الخروج من المسجد فإن خرج بطل اعتكافه ولزمه استئنافه ؛ لأنه خرج مختارا لغير حاجة .

                                                                                                                                            والحالة الثانية : أن يكون مرضه زائدا لا يقدر معه على المقام في المسجد ، فهذا يجوز له الخروج من المسجد إلى منزله ، فإذا برأ عاد إلى المسجد ، وبنى على اعتكافه ؛ لأنه خرج غير مختار فصار كالخارج لحاجة الإنسان ، ومن أصحابنا من خرج قولا آخر أنه يستأنف من المريض إذا أفطر في صوم الظهار ، وليس بصحيح وفي معنى المريض من خرج خوف لص أو حريق ، فإذا زال خوفه عاد إلى اعتكافه ، وبنى عليه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية