الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من توفي فيها من الأعيان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

أبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروذي صاحب الإمام أحمد ، كان من الأئمة الأذكياء ، وكان أحمد يقدمه على جميع أصحابه ويأنس به [ ص: 615 ] ويبعثه في الحاجة ويقول : قل ما شئت . وهو الذي أغمض الإمام أحمد وكان فيمن غسله أيضا ، وقد نقل عن أحمد مسائل كثيرة ، وحصلت له رفعة عظيمة ، شيعه إلى سامرا حين أراد الغزو خمسون ألفا .

أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس ، أبو عبد الله الباهلي البصري ، المعروف بغلام خليل ، سكن بغداد وروى عن سليمان بن داود الشاذكوني ، وشيبان بن فروخ ، وقرة بن حبيب وغيرهم ، وعنه ابن السماك وابن مخلد وغيرهما ، وقد أنكر عليه أبو حاتم وغيره أحاديث رواها منكرة عن شيوخ مجهولين ، قال أبو حاتم : ولم يكن ممن يفتعل الحديث ، كان رجلا صالحا . وكذبه أبو داود وغير واحد . وروى ابن عدي عنه أنه اعترف بوضع الحديث ليرقق به قلوب الناس . وكان عابدا زاهدا يقتات الباقلاء الصرف ، وحين مات أغلقت أسواق بغداد وحضر الناس للصلاة عليه ، ثم حمل في زورق إلى البصرة فدفن بها ، وكان ذلك في رجب من هذه السنة .

وأحمد بن ملاعب ، روى عن يحيى بن معين وغيره ، وكان ثقة دينا عالما فاضلا ، انتشر به علم كثير من الحديث .

[ ص: 616 ] وأبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبد الله السكري النحوي اللغوي ، صاحب التصانيف .

وإسحاق بن إبراهيم بن هانئ ، أبو يعقوب النيسابوري ، كان من أخصاء أصحاب الإمام أحمد ، وعنده اختفى في زمن المحنة .

وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق التميمي العطار الموصلي ، قال ابن الأثير : كان كثير الحديث معدلا عند الحكام . ويحيى بن أبي طالب .

وأبو داود السجستاني :

صاحب " السنن " ، وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، أبو داود الأزدي السجستاني ، أحد أئمة الحديث الرحالين الجوالين في الآفاق والأقاليم ، جمع وصنف وخرج وألف ، وسمع الكثير‍ عن مشايخ البلدان في الشام ومصر والجزيرة والعراق وخراسان وغير ذلك . وله " السنن " المشهورة المتداولة بين العلماء ، التي قال فيها أبو حامد الغزالي : يكفي المجتهد معرفتها من الأحاديث النبوية . وحدث عنه جماعة ; منهم ابنه أبو بكر عبد الله ، وأبو عبد الرحمن النسائي ، وأحمد بن [ ص: 617 ] سلمان النجاد ، وهو آخر من روى عنه في الدنيا . سكن أبو داود البصرة وقدم بغداد غير مرة وحدث بكتابه " السنن " بها ، ويقال : إنه صنفه بها ، وعرضه على الإمام أحمد فاستجاده واستحسنه .

وقال الخطيب البغدادي : حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري ، بلفظه ، قال : سمعت أبا الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن الفرضي ، قال : سمعت أبا بكر بن داسه يقول : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب " السنن " - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ; ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ; أحدها : قوله عليه السلام الأعمال بالنيات والثاني : قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث : قوله لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه والرابع : قوله الحلال بين ، والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات وحدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي أن أبا بكر الخلال قال : أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني [ ص: 618 ] الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته تخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد من أهل زمانه ، رجل ورع مقدم ، قد سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا كان أبو داود يذكره ، وكان إبراهيم الأصبهاني وأبو بكر بن صدقة يرفعون من قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله . قلت : الحديث الذي كتبه عنه وسمعه منه الإمام أحمد هو ما رواه من حديث حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة ، فحسنها " .

وقال إبراهيم الحربي وغيره : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد . وقال غيره : كان أحد حفاظ الإسلام للحديث وعلله وسنده ، في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع ، من فرسان الحديث . وقال غيره : كان ابن مسعود يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم . في هديه ودله وسمته ، وكان علقمة يشبهه ، وكان إبراهيم يشبه علقمة ، وكان منصور يشبه إبراهيم ، وكان سفيان يشبه منصورا ، وكان وكيع يشبه سفيان ، وكان أحمد يشبه وكيعا ، وكان أبو داود يشبه أحمد بن حنبل .

[ ص: 619 ] وقال محمد بن بكر بن عبد الرزاق : كان لأبي داود كم واسع وكم ضيق ، فقيل له : ما هذا يرحمك الله ؟ فقال : هذا الواسع للكتب ، والآخر لا يحتاج إليه .

وقد كان مولد أبي داود في سنة ثنتين ومائتين ، وتوفي بالبصرة يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين ; عن ثلاث وسبعين سنة ، ودفن إلى جانب قبر سفيان الثوري .

وقد ذكرنا ترجمته في كتابنا " التكميل " ، وذكرنا ثناء الأئمة عليه .

محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العنبس الصيمري الشاعر ، كان مجيدا في شعره ، أديبا ، كثير الملح ، وكان هجاء ، ومن جيد شعره قوله :


كم مريض قد عاش من بعد يأس بعد موت الطبيب والعواد     قد يصاد القطا فينجو سليما
ويحل القضاء بالصياد

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث