الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وممن توفي فيها من الأعيان :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أحمد أمير المؤمنين المعتمد ، كما تقدم ترجمته قريبا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وأبو بكر بن أبي خيثمة وأحمد بن زهير بن خيثمة صاحب التاريخ وغيره ، سمع أبا نعيم وعفان وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وعلم النسب عن مصعب الزبيري وأيام الناس عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني ، وأخذ الأدب عن محمد بن سلام الجمحي ، وكان ثقة حافظا ضابطا مشهورا ، وفي تاريخه هذا فوائد كثيرة وفرائد غزيرة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 646 ] روى عنه البغوي وابن صاعد وابن أبي داود وابن المنادي ، وقد كانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة عن أربع وتسعين سنة رحمه الله .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وخاقان أبو عبد الله الصوفي كانت له أحوال وكرامات .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ونصر بن أحمد بن أسد بن سامان ، الساماني أحد ملوكهم الأكابر ، وقد كانوا من سلالة الأكاسرة كان جدهم سامان من أصحاب أبي مسلم الخراساني وأصله من ذرية بهرام بن أزدشير بن سابور ثم كان ابنه أسد من عقلاء الرجال وخلف نوحا وأحمد ويحيى وإلياس وقد ولي كل واحد من هؤلاء مملكة ناحية من النواحي وهم السامانية .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      البلاذري المؤرخ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أحد المشاهير أحمد بن يحيى بن جابر بن داود أبو الحسن ، ويقال أبو جعفر ، ويقال أبو بكر - البغدادي البلاذري صاحب التاريخ المنسوب إليه . سمع هشام بن القاسم بن سلام وأبا الربيع الزهراني وجماعة وعنه يحيى بن النديم وأحمد بن عمار وأبو يوسف يعقوب بن نعيم بن قرقارة الأزدي .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال الحافظ ابن عساكر : كان أديبا راوية ، له كتب جياد ، ومدح المأمون بمدائح ، وجالس المتوكل ، وتوفي أيام المعتمد ووسوس في آخر عمره .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 647 ] وروى ابن عساكر عن البلاذري قال : قال لي محمود الوراق : قل من الشعر ما يبقى لك ذكره ، ويزول عنك إثمه . فقلت :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      استعدي يا نفس للموت واسعي لنجاة فالحازم المستعد     قد تبينت أنه ليس للحي
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      خلود ولا من الموت بد     إنما أنت مستعيرة ما سو
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ف تردين والعواري ترد     أنت تسهين والحوادث لا تس
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      هو وتلهين والمنايا تجد     أي ملك في الأرض أو أي حظ
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      لامرئ حظه من الأرض لحد     لا ترجي البقاء في معدن المو
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ت ودار حتوفها لك ورد     كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      م عليه الأنفاس فيها تعد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الترمذي .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      واسمه محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك . وقيل : محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن . ويقال : محمد بن عيسى بن سورة بن شداد أبو عيسى السلمي الترمذي الضرير . ويقال : إنه ولد أكمه . وهو أحد أئمة هذا الشأن في زمانه ، وله المصنفات المشهورة ، منها " الجامع " و " الشمائل " و " أسماء الصحابة " وغير ذلك ، وكتاب " الجامع " أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلماء في سائر الآفاق ، وجهالة ابن حزم لأبي عيسى [ ص: 648 ] حيث قال في " محلاه " : ومن محمد بن عيسى بن سورة ؟ - لا تضره في دينه ودنياه ، ولا تضع من قدره عند أهل العلم ، بل تحط من منزلة ابن حزم عند الحفاظ .


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وكيف يصح في الأذهان شيء     إذا احتاج النهار إلى دليل

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقد ذكرنا مشايخه في كتابنا " التكميل " . وروى عنه غير واحد من العلماء منهم محمد بن إسماعيل البخاري في غير " الصحيح " ، والهيثم بن كليب الشاشي صاحب " المسند " ، ومحمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي راوي " الجامع " عنه ، ومحمد بن المنذر شكر . قال الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي القزويني في كتابه " علوم الحديث " : محمد بن عيسى بن سورة بن شداد الحافظ متفق عليه له كتاب في السنن وكلام في الجرح والتعديل . روى عنه ابن محبوب والأجلاء وهو مشهور بالأمانة والعلم ، مات بعد الثمانين ومائتين . كذا قال في تاريخ وفاته . وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان الغنجار في " تاريخ بخارى " : محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الحافظ دخل بخارى وحدث بها وهو صاحب " الجامع " و " التاريخ " توفي بالترمذ ليلة الإثنين لثلاث عشرة خلت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين . وذكره الحافظ أبو حاتم [ ص: 649 ] بن حبان في الثقات ، فقال : كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر . قال الترمذي : كتب عني البخاري حديث عطية عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك وروى ابن نقطة في تقييده عن الترمذي أنه قال : صنفت هذا المسند الصحيح فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به وعرضته على علماء العراق فرضوا به وعرضته على علماء خراسان فرضوا به ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم . قالوا : وجملة " الجامع " مائة وإحدى وخمسون كتابا وكتاب " العلل " صنفه بسمرقند وكان فراغه منه في يوم عيد الأضحى من سنة سبعين ومائتين . قال ابن نقطة : سمعت محمد بن طاهر المقدسي سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري يقول : كتاب الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم ، قلت : ولم ؟ قال : لأنه لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من هو من أهل المعرفة التامة ، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها ، فيصل إليها كل أحد من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهما ، قلت : والذي يظهر من حاله أنه إنما طرأ عليه العمى بعد أن رحل وسمع وكتب وذاكر وناظر وصنف ، ثم اتفق موته في بلده في رجب من هذه السنة على الصحيح المشهور ، والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية