الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وفيها توفي من الأعيان :

الأحوص بن المفضل .

ابن غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب ، أبو أمية الغلابي
القاضي بالبصرة وغيرها . روى عن أبيه التاريخ استتر عنده مرة ابن الفرات فلما أعيد إلى الوزارة ولاه قضاء البصرة والأهواز وواسط وكان عفيفا نزها فلما نكب ابن الفرات قبض عليه نائب البصرة فأودعه السجن فلم يزل به حتى مات فيه .

قال ابن الجوزي : ولا نعلم قاضيا مات في السجن سواه .

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر .

ابن الحسين بن مصعب أبو أحمد الخزاعي
ولي إمرة بغداد وحدث عن الزبير بن بكار وعنه الصولي والطبراني وكان أديبا فاضلا شاعرا ، ومن شعره :


حق التنائي بين أهل الهوى تكاتب يسخن عين النوى     وفي التداني لا انقضى عمره
تزاور يشفي غليل الجوى

[ ص: 780 ] واتفق له مرة أن جارية له مرضت فاشتهت ثلجا وكان حظية عنده جدا فلم يوجد إلا عند رجل ، فساومه الوكيل على رطل منه فامتنع من بيعه إلا كل رطل بالعراقي بخمسة آلاف درهم وذلك لعلم صاحب الثلج بحاجتهم إليه فرجع الوكيل ليشاوره ، فقال : ويحك اشتر ولو بما عساه أن يكون ، فرجع فقال له صاحب الثلج : لا أبيعه إلا بعشرة آلاف ، فاشتراه بعشرة آلاف ثم اشتهت الجارية ثلجا أيضا - وذلك لموافقته لها - فرجع فاشتري منه رطلا آخر بعشرة آلاف ثم آخر بعشرة أخرى ، وبقي عند صاحب الثلج رطلان فنطفت نفسه إلى أكل رطل منه ليقول أكلت رطلا من الثلج بعشرة آلاف ، فأكله وبقي عنده رطل ، فجاءه الوكيل فامتنع أن يبيعه الرطل إلا بثلاثين ألفا فاشتراه منه ، فشفيت الجارية وتصدقت بمال جزيل فاستدعى سيدها صاحب الثلج فأعطاه من تلك الصدقة مالا جزيلا جدا ، فصار من أغنى الناس بعد ذلك وأكثرهم مالا ، واستخدمه ابن طاهر عنده ، والله أعلم .

وممن توفي في حدود الثلاثمائة تقريبا :

الصنوبري الشاعر .

وهو أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار أبو بكر الضبي الصنوبري الحنبلي .

قال الحافظ ابن عساكر : كان شاعرا محسنا [ ص: 781 ] وقد حكى عن علي بن سليمان الأخفش ، ثم ذكر أشياء من لطائف أشعاره ، فمن ذلك قوله :


لا النوم أدري به ولا الأرق     يدري بهذين من به رمق
إن دموعي من طول ما استبقت     كلت فما تستطيع تستبق
ولي مليك لم تبد صورته     مذ كان إلا صلت له الحدق
نويت تقبيل نار وجنته     وخفت أدنو منها فأحترق

وله أيضا :


شمس غدا يشبه شمسا غدت     وحدها في النور من حده
تغيب في فيه ولكنها     من بعد ذا تطلع في خده

وقد روى الحافظ البيهقي عن شيخه الحاكم عن أبي الفضل نصر بن محمد الطوسي ، قال : أنشدنا أبو بكر الصنوبري فقال :


هدم الشيب ما بناه الشباب     والغواني وما عضبن غضاب
قلب الآبنوس عاجا فللأع     ين منه وللقلوب انقلاب
وضلال في الرأي أن يشنأ البا     زي على حسنه ويهوى الغراب

وله أيضا ، وقد أورده ابن عساكر في ابن له فطم ، فجعل يبكي على ثديه :

[ ص: 782 ]

منعوه أحب شيء إليه     من جميع الورى ومن والديه
منعوه غذاءه ولقد كا     ن مباحا له وبين يديه
عجبا منه ذا على صغر الس     ن هوى فاهتدى الفراق إليه

إبراهيم بن أحمد بن محمد .

بن المولد أبو إسحاق الصوفي الواعظ
الرقي أحد مشايخها روى الحديث وصحب أبا عبد الله بن الجلاء الدمشقي والجنيد وغير واحد ، وروى عنه تمام بن محمد وأبو عبد الرحمن السلمي ، وقد أورد ابن عساكر من شعره قوله :


لك مني على البعاد نصيب     لم ينله على الدنو حبيب
وعلى الطرف من سواك حجاب     وعلى القلب من هواك رقيب
زين في ناظري هواك وقلبي     والهوى فيه زائغ ومشوب
كيف يغني قرب الطبيب عليلا     أنت أسقمته وأنت الطبيب

وقوله :


الصمت أمن من كل نازلة     من ناله نال أفضل القسم
ما نزلت بالرجال نازلة     أعظم ضرا من لفظة بفم
عثرة هذا اللسان مهلكة     ليست لدينا كعثرة القدم [ ص: 783 ]
احفظ لسانا يلقيك في تلف     فرب قول أذل ذا كرم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث