الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ مرتبة الإسلام ]

( الإسلام ) بالخفض بدل مفصل من مجمل مراتب ، ويقال له بدل بعض من كل ، وما بعده معطوفان عليه . هذه هي المرتبة الأولى في حديث عمر وما وافق لفظه .

والإسلام لغة : الانقياد والإذعان ، وأما في الشريعة فلإطلاقه حالتان :

( الحالة الأولى ) : أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان ، فهو حينئذ يراد به الدين كله أصوله وفروعه من اعتقاده وأقواله وأفعاله ، كقوله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( آل عمران : 19 ) ، وقوله تعالى : ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( المائدة : 3 ) ، وقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( آل عمران : 85 ) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) [ ص: 596 ] ( البقرة : 208 ) أي في كافة شرائعه ، ونحو ذلك من الآيات . وكقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله معاوية بن حيدة : ما الإسلام ؟ قال : " أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت " الحديث . وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قال : " أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك " . قال : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : " الإيمان " . قال : وما الإيمان ؟ قال : " تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت " . فجعل صلى الله عليه وسلم الإيمان من الإسلام وهو أفضله ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها ، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها " الحديث . فإن الانقياد ظاهرا بدون إيمان لا يكون حسن إسلام بل هو النفاق ، فكيف تكتب له حسنات أو تمحى عنه سيئات ؟ ونحو ذلك من الأحاديث .

( الحالة الثانية ) : أن يطلق مقترنا بالاعتقاد ، فهو حينئذ يراد به الأعمال والأقوال الظاهرة كقوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) ( الحجرات : 14 ) الآية . وقوله صلى الله عليه وسلم لما قال له سعيد رضي الله عنه : ما لك عن فلان ، فوالله إني لأراه مؤمنا . فقال صلى الله عليه وسلم : " أو مسلم " يعني أنك لم تطلع على إيمانه ، وإنما اطلعت على إسلامه من الأعمال الظاهرة . وفي رواية النسائي : " لا تقل مؤمن وقل مسلم " ، وكحديث عمر هذا ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث