الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وممن توفي فيها من الأعيان :

عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو حكيم الخبري : وخبر إحدى بلاد فارس ، سمع الحديث وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وكانت له معرفة بالفرائض والأدب واللغة وله مصنفات ، وكان مرضي الطريقة وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، فبينما هو ذات يوم يكتب وضع [ ص: 158 ] القلم من يده واستند وقال : والله لئن كان هذا موتا إنه لطيب ، ثم مات .

عبد المحسن بن محمد بن علي بن أحمد الشيحي ،

التاجر ويعرف بابن شهدانكه ، بغدادي سمع الحديث الكثير ، ورحل وأكثر عن الخطيب وهو بصور ، وهو الذي حمله إلى العراق فلهذا أهدى إليه الخطيب " تاريخ بغداد " بخطه ، وقد روى عنه في مصنفاته ، وكان يسميه عبد الله وكان ثقة .

عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد ،

أبو الفضل المعروف بالهمذاني
تفقه على الماوردي ، وكانت له يد طولى في العلوم الشرعية والحساب ، وغير ذلك ، وكان يحفظ " غريب الحديث " لأبي عبيد و " المجمل " لابن فارس ، وكان عفيفا زاهدا ، طلبه المقتدي ليوليه قاضي القضاة ، فأبى أشد الإباء واعتذر له بالعجز وعلو السن ، وكان ظريفا لطيفا ، كان يقول : كان أبي إذا أراد أن يؤدبني أخذ العصا بيده ثم يقول : نويت أن أضرب ولدي تأديبا كما أمر الله ثم يضربني ، قال : وإلى أن ينوي ويتمم النية كنت أهرب . توفي في رجب منها ، ودفن عند قبر ابن سريج .

محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور

أبو بكر الدقاق ويعرف [ ص: 159 ] بابن الخاضبة ،
كان معروفا بالإفادة ، وجودة القراءة ، وحسن الخط ، وصحة النقل ، جمع بين علم القراءات والحديث ، وأكثر عن الخطيب وأصحاب المخلص ، قال : لما غرقت بغداد غرقت داري وكتبي فلم يبق لي شيء فاحتجت إلى النسخ فكتبت " صحيح مسلم " في تلك السنة سبع مرات ، فنمت فرأيت ذات ليلة كأن القيامة قد قامت وقائل يقول : أين ابن الخاضبة فجئت فأدخلت الجنة فلما دخلتها استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى ، وقلت استرحت من النسخ ، ثم استيقظت والقلم في يدي والنسخ بين يدي .

أبو المظفر السمعاني

منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد أبو المظفر السمعاني الحافظ ،
من أهل مرو تفقه أولا على أبيه في مذهب أبي حنيفة ثم انتقل إلى مذهب الشافعي حين أخذ عن أبي إسحاق الشيرازي ، وابن الصباغ وكانت له يد طولى في فنون كثيرة ، وصنف " التفسير " وكتاب " الانتصار " في الحديث ، و " البرهان " و " القواطع " في أصول الفقه ، والاصطلام وغير ذلك ، ووعظ في مدينة نيسابور ، وكان يقول ما حفظت شيئا فنسيته ، وسئل عن أخبار الصفات فقال : عليكم بدين العجائز ، وسئل عن الاستواء ، فقال :

[ ص: 160 ]

جئتماني لتعلما سر سعدى تجداني بسر سعدى شحيحا     إن سعدى لمنية المتمني
جمعت عفة ووجها صبيحا

توفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن في مقبرة مرو ؛ رحمه الله تعالى وإيانا ، آمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث