الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وفيهم زوار البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به في كتابه ، ثبت ذلك في حديث المعراج ، وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة في الأرض ، لو سقط لوقع عليها ، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم ؛ يعني لا تحول نوبتهم لكثرتهم . والحديث بألفاظه في الصحيحين .

[ ص: 670 ] ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون ، وقيام لا يركعون ، وركع وسجد لا يرفعون ، ومنهم غير ذلك ( وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ) ( المدثر : 31 ) .

روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد ، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولما تلذذتم بالنساء على الفرشات ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى " . فقال أبو ذر : والله لوددت أني شجرة تعضد . وقال الترمذي غريب . ويروى عن أبي ذر موقوفا . قلت : وله حكم الرفع ، ومن أين لأبي ذر رضي الله عنه مثل هذا إلا عن توقيف والله أعلم .

وعن حكيم بن حزام قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم : " هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من شيء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط ، ما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما في السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم ، وذلك قول الملائكة : وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .

وعن العلاء بن سعد وقد شهد الفتح وما بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه : [ ص: 671 ] " هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : وما تسمع يا رسول الله ؟ قال : أطت السماء وحق لها أن تئط ، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد . وقالت الملائكة : وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .

وعن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله تعالى ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ، وما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينيه إلا وقعت على ملك يصلي وإن منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، وإن منهم ملائكة ركوعا لم يرفعوا رءوسهم منذ خلق الله السماوات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، فإذا رفعوا رءوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل فقالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وإسناده لا بأس به ، وهو والذي قبله أخرجهما محمد بن نصر المروزي . وفي الصحيح عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ فقلنا : يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف " . وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلقت الملائكة من نور العرش ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث