الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4 - قد تقدم الكتاب النظامي ، محتويا على العجب العجاب ، ومنطويا على لباب الألباب ، أحدوثة على كر العصر ، وغرة في جبهة الدهر ، يعشو إلى منارها المرتبك في الشبهات ، ويلوذ بآثارها المنسلك في مثار المتاهات ، ويقتدي بنجومها المترقي عن مهاوي الورطات ، وينخنس برجومها المتعثر في أذيال الضلالات ، ووافى الجناب الأسمى عروسا ، احتضنها طب بالحضانة ، قد [ ص: 8 ] استوظف في القيام عليها زمانه ، فلم يزل يقوم قدها ، ويورد خدها ، ويكحل بالبصائر أحداقها ، ويشق إلى صوب البدائع والذخائر آماقها ، ويرصف دررها وعقيانها ، ويشنف بقرطة الحقائق آذانها ، وينطق بغرر الكلام لسانها ، ويطوق بجواهر الحكم جيدها ، ويزين مخنقها ووريدها ، ويديم فركها ، ويلين عريكها ، ويقرب متناولها ودركها ، ويلقنها مقة خاطبها ، ويلقي إليها الإقران لصاحب الدنيا وصاحبها ، فنشأت غيداء مياسة مروضة ، والمقلة المتطلعة إلى خفايا العيوب عنها مغضوضة ، وظلت تتشوق إلى مخيم العزة شوقا ، وتطير إليه بأجنحة الهزة توقا ، فبرزت عن حجالها مختالة في أذيالها ، متوشحة بأبهة البهاء . مشتقا اسمها من اسم أكرم الأكفاء . والألقاب تنزل من السماء ، وجزعت إلى مثواها سباسب ورمالا ، وواصلت في [ ص: 9 ] صمد مولاها غدوات وآصالا ، وقطعت من مطاياها أوصالا ، فصادفت مرتعا خصيبا ، ومربعا رحيبا ، وشأوا في العلا بعيدا ، وكرما قريبا ، ودلت بمعانيها على عناء معانيها ، وبمناظم مبانيها على غناء بانيها ، ثم أخذت تستعطف أعنة العطف ، وتثني أزمة اللطف ، على صاحب التأليف والرصف ، وذكرت أنه يبغي تنويها ومنصبا عليا نبيها ، ويفوق مناط العيوق زهوا وتيها ، فما كان إلا كإيماضة سيف ، أو انقشاع سحابة في صيف ، أو نفضة ردن ، أو طنة أذن ، حتى طغت من بحار المعالي أمواجها ، وتشامخت من أطواد الكرم شعابها وفجاجها ، فوافت الخلعة تجر على قمة المجرة فضول الذيل ، وتبر على نهايات المنى بأوفى الكيل ، وتجرف مجاثم العسر كدفاع السيل ، واكتسب الخادم [ ص: 10 ] شرفا يتخلد في تواريخ الأخبار ، ويكتب بسواد الليل على بياض النهار ، وأعذب النعم مشارع ، وأخصبها مراتع ، نعمة أجابت قبل الندا ، ولبت قبل الدعا ، وليس من ينتجع الغيث في أقطاره ، كمن يسقيه ريق الوبل في دياره ، ولو لم أجد أمر الله عباده بالشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحد أسوة ومقتدى ، لقلت من شكر أدنى منح مولانا ، فقد ظلم واعتدى ، ولكن لا معاب على من اتخذ كتاب الله قدوة ومحتدى .

1 - فلا زال ركب المعتفين منيخة بذروتك العليا ، ولا زلت مقصدا .

2 - تدين لك الشم الأنوف تخضعا ولو أن زهر الأفق أبدت تمردا [ ص: 11 ] 3 - لجاءتك أقطار السماء تجرها إليك لتعفو ، أو لتوردها الردى 4 - وإني لغرس أنت قدما غرسته وربيته حتى علا وتمددا 5 - لأنك أعلى الناس نفسا وهمة وأقربهم عرفا وأبعدهم مدى 6 - وأوراهمو زندا ، وأرواهمو ظبا وأسجاهمو بحرا ، وأسخاهمو يدا 7 -

وما أنا إلا دوحة قد غرستها وأسقيتها حتى تمادى بها المدى 8 -     فلما اقشعر العود منها وصوحت
أتتك بأغصان لها تطلب الندى

.

[ ص: 12 ] - في الأصل في نسخة عوض هذا البيت : 9 -

فلما ذوت منه الغصون ، وصوحت     وخاف ذبولا ، جاء يسألك الندى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث