الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الخوف والصبر والرضا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 1 - 3 ] فصل ( في الخوف والصبر والرضا )

يسن لكل مسلم مكلف خوف السابقة ، والخاتمة والمكربة ، والخديعة ، والفضيحة ، والصبر على الطاعة والنعم والبلاء والنقم في بدنه وعرضه وأهله وماله ، وعن كل مأثم ، واستدراك ما فات من الهفوات ، وقصد القرب والطاعة بنيته وفعله ، كقوله : وسائر حركاته وسكناته ، والزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ، والنظر في حاله وماله ، وحشره ونشره وسؤاله ، ويسن رجاء قبول الطاعة ، والتوبة من المعصية والقناعة ، والاكتفاء بالكفاية المعتادة بلا إسراف ولا تقتير ذكر ذلك في الرعاية الكبرى وغيرها .

وقال في نهاية المبتدئين : هل يجب الرضا بالمرض والسقم والفقر ، والعاهة وعدم العقل ؟

قال القاضي : لا يلزم ، وقيل : بلى قال ابن عقيل الرضا بقضاء الله تعالى واجب فيما كان من فعله تعالى كالأمراض ونحوها قال : فأما ما نهى عنه من أفعال العباد كالكفر والضلال فلا يجوز إجماعا إذ الرضا بالكفر والمعاصي كفر وعصيان .

وذكر الشيخ تقي الدين أن الرضا بالقضاء ليس بواجب في أصح قولي العلماء إنما الواجب الصبر وذكر في كتاب الإيمان : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } .

فلم يجعل لهم ريبا عند المحن التي تقلقل الإيمان في القلوب ، والريب يكون في علم القلب وعمله بخلاف الشك فإنه لا يكون إلا في العلم فلهذا لا يوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه علما وعملا ، وإلا فإذا كان عالما بالحق ولكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعا عظيما لم يكن صاحب يقين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث