الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

علي بن الحسين أبو الحسن الغزنوي

الواعظ ، كان له قبول كثير من العامة ، وبنت له الخاتون زوجة المستظهر رباطا بباب الأزج ، ووقفت عليه أوقافا كثيرة ، فحصل له جاه عريض وزاره السلطان . وكان حسن الإيراد مليح الوعظ ، يحضر مجلسه خلق كثير ، وجم غفير من أصناف الناس . وقد استملح ابن الجوزي أشياء من وعظه ، قال : وسمعته يوما يقول : حزمة حزن خير من أعدال أعمال . ثم أنشد


كم حسرة لي في الحشا من ولد إذا نشا     أملت فيه رشده
فما نشا كما أشا

قال : وسمعته يوما ينشد


يحسدني قومي على صنعتي     لأنني في صنعتي فارس
سهرت في ليلي واستنعسوا     وهل يستوي الساهر والناعس

[ ص: 379 ] قال : وكان يقول : تولون اليهود والنصارى فيسبون نبيكم في يوم عيدهم ويصبحون يجلسون إلى جانبكم ؟ ! ثم يقول : ألا هل بلغت ؟ قال : وكان يتشيع ، ثم سعي في منعه من الوعظ ، ثم أذن له ، ولكن ظهر للناس ابن العبادي ، فكان كثير من الناس يميلون إليه ، وقد كان السلطان مسعود يعظمه ويحضر مجلسه ، فلما مات السلطان مسعود ذل الغزنوي بعده ، وأهين إهانة بالغة ، فمرض ومات في المحرم من هذه السنة . قال ابن الجوزي : وبلغني أنه كان يعرق في نزعه ثم يفيق وهو يقول : رضى وتسليم . ولما مات دفن في رباطه الذي كان فيه .

محمود بن إسماعيل بن قادوس ، أبو الفتح الدمياطي

كاتب الإنشاء بالديار المصرية ، وهو شيخ القاضي الفاضل وكان يسميه ذا البلاغتين ، وذكره العماد الكاتب في " الخريدة " وأثنى عليه ، ومن شعره فيمن يكرر التكبير في أول الصلاة


وفاتر النية عنينها     مع كثرة الرعدة والهزه
يكبر سبعين في مرة     كأنه صلى على حمزه

[ ص: 380 ] الشيخ أبو البيان

نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني ، الفقيه الزاهد العابد الفاضل الخاشع ، قدس الله روحه ، قرأ القرآن وكتاب " التنبيه " على مذهب الشافعي ، وكان حسن المعرفة باللغة ، كثير المطالعة ، وله كلام يؤثر عنه ، ورأيت له كتابا بخطه فيه النظائم التي له ، يقولها أصحابه وأتباعه بلهجة غريبة ، وقد كان من نشأته إلى أن توفي على طريقة صالحة ، وقد زاره الملك نور الدين في رباطه داخل درب الحجر ، ووقف عليه شيئا ، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الثالث من ربيع الأول من هذه السنة ، ودفن بمقابر باب الصغير ، وكان يوما مشهودا . وقد ذكرته في " طبقات الشافعية " رحمه الله .

عبد الغافر بن إسماعيل

بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد الفارسي الحافظ ، تفقه بإمام الحرمين وسمع الكثير على جده لأمه أبي القاسم القشيري ، ورحل إلى البلاد وأسمع الكثير ، وصنف " المفهم في غريب مسلم " وغيره ، وولي خطابة نيسابور وكان فاضلا بارعا دينا حافظا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث