الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الهبة ) من هب مر لمرورها من يد إلى أخرى ، أو استيقظ ؛ لأن فاعلها استيقظ للإحسان

، والأصل في جوازها بل ندبها بسائر أنواعها الآتية قبل الإجماع الكتاب ، والسنة وورد { تهادوا تحابوا } أي : بالتشديد من المحبة وقيل [ ص: 296 ] بالتخفيف من المحاباة وصح { تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن } وفي رواية { فإن الهدية تذهب وحر الصدر } وهو بفتح المهملتين ما فيه من نحو حقد وغيظ نعم يستثنى من ذلك أرباب الولايات والعمال فإنه يحرم عليهم قبول الهبة والهدية بتفصيله الآتي في القضاء وقد بسطت ذلك في تأليف حافل ويحرم الإهداء لمن يظن فيه صرفها في معصية ( التمليك ) لعين أو دين بتفصيله الآتي أو منفعة على ما يأتي ( بلا عوض هبة ) بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة وقسيمهما ومن ثم قدم الحد على خلاف الغالب نعم هذا هو الذي ينصرف إليه لفظ الهبة عند الإطلاق وسيأتي أواخر الأيمان ما يعلم بتأمله أنه لا ينافي هذا ، فخرج بالتمليك العارية والضيافة فإنها إباحة ، والملك إنما يحصل بالازدراد ، والوقف فإنه تمليك منفعة لا عين كذا قيل والوجه

أنه لا تمليك فيه وإنما هو بمنزلة الإباحة ، ثم رأيت السبكي صرح به حيث قال لا حاجة للاحتراز عن الوقف فإن المنافع لم يملكها الموقوف عليه بتمليك الواقف بل بتسليمه من جهة الله تعالى ، ولا تخرج الهدية من الأضحية لغني فإن فيه تمليكا وإنما الممتنع عليه نحو البيع لأمر عرضي هو كونه من الأضحية الممتنع فيه ذلك ، وبلا عوض نحو البيع كالهبة بثواب وسيأتي وزيد في الحد في الحياة لتخرج الوصية فإن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت واعترضه شارح بما لا يصح ، وتطوعا ليخرج نحو الزكاة ، والنذر ، والكفارة ورد بأن هذه لا تمليك فيها بل هي كوفاء الدين وفيه نظر ؛ لأن كونها كوفائه لا يمنع أن فيها تمليكا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الهبة ) [ ص: 296 ] قوله : فإنه يحرم عليهم قبول الهبة ، أو الهدية إلخ ) بقي الصدقة ويأتي ما فيها أيضا ( قوله : ويحرم الإهداء ) وكذا غيره كالهبة كما هو ظاهر ( قوله : ومن ثم ) يتأمل ( قوله : نعم هذا ) أي قسيمهما ش ( قوله : إنما يحصل بالازدراد ) ، أو غيره كالوضع في الفم على الخلاف في ذلك ( قوله : فإنه تمليك منفعة إلخ ) فيه تأمل مع ، أو منفعة السابق في قوله لعين أو دين ، أو منفعة ( قوله : وإنما الممتنع عليه نحو البيع إلخ ) ينبغي أنه لو مات قبل أكله انتقل لوارثه وأطلق تصرفه فيه ( قوله وتطوعا إلخ ) فيه أن الكفارة قد تكون تطوعا كما بينته أول باب الكفارة

( قوله : وتطوعا ) معطوف على في الحياة ش ( قوله وفيه نظر ) النظر قوي ( قوله : ؛ لأن كونها كوفائه لا يمنع أن فيها تمليكا ) [ ص: 297 ] بل صرحوا بالتمليك في الكفارة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث