الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يعامل المالك ) بمال القراض أي لا يبيعه إياه ؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله بخلاف شرائه له منه بعين أو دين فإنه لا محذور فيه لتضمنه فسخ القراض ومن ثم لو اشتراه منه بشرط بقاء القراض بطل خلافا لمن أوهم الصحة مطلقا ، ولو كان له عاملان مستقلان فهل لأحدهما معاملة الآخر وجهان [ ص: 95 ] وقضية المتن الجواز لكن رجح بعضهم عدمه ووجهه ظاهر .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله بخلاف شرائه له ) كان المراد شراء العامل مال القراض لنفسه من المالك بعين من مال نفسه أو بدين في ذمته ( قوله بطل ) أي الشراء ( قوله فهل لأحدهما معاملة الآخر وجهان ) اعلم أنه إن كان المراد بمعاملة الآخر أن الآخر [ ص: 95 ] يشتري من مال القراض لنفسه فالجواز قريب لا يتجه غيره كما في الوصيين المستقلين فإن لأحدهما أن يشتري لنفسه من الآخر كما يأتي في محله بما فيه ، وإن كان المراد بها أن الآخر يشتري للقراض من صاحبه بمال القراض فلا ينبغي إلا القطع بامتناع ذلك فضلا عن إجراء خلاف فيه مع ترجيح الجواز ؛ لأن فيه مقابلة مال المالك بمال المالك فكما امتنع بيع العامل من المالك فليمتنع بيع أحد العاملين من الآخر للقراض ؛ لأن المال للمالك فيلزم مقابلة ماله بماله هذا كله إن كان المراد أن المال واحد وكل منهما عامل فيه على الاستقلال كما هو ظاهر العبارة أما لو قارض أحدهما وحده على مال وقارض الآخر وحده على مال آخر كما صور بذلك بعضهم مسألة الوجهين فأراد أحدهما أن يشتري لنفسه من الآخر من مال القراض الذي معه فالوجه جواز ذلك بل القطع به ؛ لأنه أجنبي بالنسبة لما مع الآخر ، وإن أراد أن يشتري لقراضه مما مع الآخر فالوجه امتناعه ؛ لأن فيه مقابلة مال المالك بمال المالك فليحرر .

                                                                                                                              ( قوله معاملة الآخر ) بأن يبيعه مال القراض ( قوله وقضية المتن الجواز ) اعتمده م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولا يعامل إلخ ) أي لا يجوز ولا ينفذ ( قوله المالك ) أي ولا وكيله حيث كان يشتري للمالك . ا هـ ع ش ( قوله : لأنه يؤدي إلخ ) صريحه امتناع معاملة وكيله ومأذونه بخلاف مكاتبه ، ولو فاسدا وخرج بمال المالك غيره كأن كان أي المالك وكيلا عن غيره فتجوز معاملته قليوبي . ا هـ بجيرمي ( قوله بمال القراض ) إلى قوله وقضية المتن في النهاية ( قوله أي لا يبيعه إياه ) أي ولا يشتري منه للقراض كما في كلام غيره فكان الأولى حذف هذا التفسير لإيهامه . ا هـ رشيدي عبارة الأنوار ولا يعامل المالك ولا يستأجر منه دكانا للقراض . ا هـ

                                                                                                                              ( قوله بخلاف شرائه ) أي شراء العامل مال القراض و ( وقوله له منه بعين إلخ ) أي لنفسه من المالك بعين من مال نفسه أو بدين في ذمته سم و ع ش ( قوله بطل ) أي الشراء . ا هـ سم ( قوله مطلقا ) أي شرط البقاء أو لا ( قوله وجهان ) أي اعلم أنه إن [ ص: 95 ] كان المراد بمعاملة الآخر أن الآخر يشتري من مال القراض لنفسه فالجواز قريب لا يتجه غيره ، وإن كان المراد بها أن الآخر يشتري منه للقراض فلا ينبغي إلا القطع بامتناع ذلك ولا مجال فيه للخلاف ؛ لأن فيه مقابلة مال المالك بماله هذا كله إذا كان المال واحدا وكل منهما عامل فيه على الاستقلال بلا مراجعة الآخر كما هو ظاهر العبارة أما إذا انفرد كل من العاملين بمال كما صور به بعضهم مسألة الوجهين فأراد أحدهما أن يشتري من صاحبه لنفسه فالوجه بل القطع جواز ذلك ؛ لأنه أجنبي بالنسبة لما مع الآخر ، وإن أراد أن يشتري لقراضه فالوجه امتناعه ؛ لأن فيه مقابلة مال المالك بماله فليحرر سم على حج . ا هـ ع ش وقوله كما صور به بعضهم جرى عليه المغني عبارته ، ولو كان له عاملان كل واحد منهما منفرد بمال فهل لأحدهما الشراء من الآخر فيه وجهان في العدة والبيان أصحهما لا . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وقضية المتن الجواز ) اعتمده م ر . ا هـ سم ولعله في غير شرحه أو في محل آخر منه وإلا فكلامه هنا صريح في اعتماد المنع ( قوله وجهه ظاهر ) وهو ما مر من أنه يؤدي إلخ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية