الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

آثار في تمليك المرأة أمرها

25322 - قال مالك ، في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ، ثم افترقا ، ولم تقبل من ذلك شيئا ، فليس بيدها من ذلك شيء . وهو لها ما داما في مجلسهما .

التالي السابق


25323 - قال أبو عمر : هذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وعليه جمهور الفقهاء .

25324 - وممن قال : إن ذلك على المجلس ; الثوري ، وأبو حنيفة ، [ ص: 74 ] والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحابهم ، والحسن بن حي ، والليث بن سعد ، كلهم ، يقول : إذا خيرت ، فخيارها على المجلس ، فإن افترقا ، أو قامت قبل أن تقول شيئا ، بطل خيارها .

25325 - ولفظ الثوري ، ومالك ، والأوزاعي : فذلك بيدها ، حتى يفترقا من مجلسهما .

25326 - وذكر ابن القاسم ، عن مالك قوله هذا في موطئه ) ، وقال عنه : بل أمرها بيدها ما لم يجامعها ، وإن افترقا .

25327 - وقال ابن القاسم : وقوله الأول أعجب إلي ، وعليه الناس .

25328 - وفي موضع آخر من المدونة ، قال مالك في رجل ملك امرأته أمرها أن لها أن تقضي ، وإن افترقا من مجلسهما ، وكان قوله قبل ذلك : إذا تفرقا فلا قضاء لها إذا كان قد أمكنها القضاء قبل قيام زوجها .

25329 - واختلفوا في الوقت الذي يجوز للمملك فيه الرجوع على التمليك :

25330 - فذكر ابن القاسم ، عن مالك فيمن جعل أمر امرأته بيد رجل ، قال : إذا قام الذي جعل ذلك إليه بطل ، ثم رجع ، فقال ذلك له ما لم يوقفه السلطان .

25331 - وفي موضع آخر قال ابن القاسم : قال مالك : إذا قال لأجنبي : أمر امرأتي بيدك ، فليس له أن يرجع فيه .

[ ص: 75 ] 25332 - قال أبو عمر : كذلك قال الثوري ، والليث ، إلا أن الثوري قال :

[ ص: 76 ] حتى يقضي ، أو يدع .

25333 - وقال الليث : حتى توقف ، أتقضي بالفراق أم لا ؟ .

25334 - وقال الأوزاعي : إذا جعل أمر امرأته بيدها ، فله أن يرجع فيه قبل أن يقول شيئا .

[ ص: 77 ] 25335 - وقال الشافعي : إذا ملك الرجل أمرها غيره ، فهذه وكالة ، وله أن يرجع قبل أن يوقعه ، ومتى أوقعه قبل رجوعه وقع .

25336 - وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : إذا قال لها : طلقي نفسك ، أو قال : أمرها بيدها ، فهو على المجلس ، وليس له الرجوع فيه .

25337 - ولو قال لأجنبي : طلق امرأتي كان على المجلس ، وبعده ، وله أن ينهاه .

25338 - ولو قال له : طلقها إن شئت ، أو قال له : أمرها بيدك كان له على المجلس ، ولم يكن له الرجوع فيه .

25339 - وقال زفر : ذلك له في المجلس ، وبعده في القولين جميعا .

25340 - قال أبو عمر : قول الكوفيين تحكم لا دليل عليه من أثر ، ولا يعضده قياس ، ولا نظر ، والله أعلم .

25341 - قال أبو عمر : لأصحابنا في هذا الباب نوازل ، فيما بينهم اختلاف ، واضطراب ، قد ذكرتها في كتاب اختلاف قول مالك ، وأصحابه . 25342 - قال أبو عمر : وروى ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : إن خير امرأته فلم تقل شيئا حتى تقوم من ذلك المجلس ، فليس بشيء .

[ ص: 78 ] 25343 - وعن ابن مسعود ، وعن مجاهد ، وعطاء ، وجابر بن زيد أبي الشعثاء ، الشعبي ، والنخعي ، أنهم قالوا : إذا قامت من المجلس ، فلا أمر لها .

25344 - وروي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وعلي - رضوان الله عليهم .

25345 - ولا أعلم مخالفا في ذلك إلا ما رواه معمر ، عن الزهري ، وقتادة ، والحسن ، أنهم قالوا : ذلك بيدها حتى تقضي .

25346 - وقال أبو الشعثاء : كيف يمشي بين الناس ، وأمر امرأته بيد غيره ؟ .

25347 - قال أبو عمر : اعترض داود ، وبعض أصحابه على من قال بأن الخيار على المجلس بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في حين تخييره لأزواجه : إني ذاكر لك أمرا ، فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك : ولم يقل : في مجلسك .

25348 - قال أبو عمر : لا حجة في هذا ; لأن النبي عليه السلام - جعل [ ص: 79 ] لها الخيار في المجلس ، وبعده حتى تشاور أبويها .

25349 - ولا خلاف فيمن خير امرأته مدة يوم أو أيام ، أن ذلك لها إلى انقضاء المدة ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث