الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة من الإيلاء

25469 - قال مالك : ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ، ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر ، فلا يكون ذلك إيلاء ، وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة الأشهر . فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر ، أو أدنى من ذلك ، فلا أرى عليه إيلاء ، لأنه إذا دخل الأجل الذي يوقف [ ص: 104 ] عنده ، خرج من يمينه ، ولم يكن عليه وقف .

التالي السابق


25470 - قال أبو عمر : قد اختلف العلماء - رحمهم الله - في هذه المسألة :

25471 - فقال ابن أبي ليلى ، وابن أبي شبرمة ، والحسن بن حي : إن حلف ألا يقرب امرأته يوما ، أو أقل ، أو أكثر من المدة ، ثم ذكرها دون أن يطأها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء .

25472 - وهو قول إبراهيم النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، والحسن ، وابن سيرين .

25473 - وروي معنى ذلك عن عبد الله بن مسعود .

25474 - وبه قال إسحاق .

25475 - وبه قال أكثر أهل العلم : لا يكون من حلف على أقل من أربعة أشهر موليا .

25476 - وممن روي ذلك عنه : ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس .

25477 - وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، أبو عبيد .

[ ص: 105 ] 25478 - واختلف هؤلاء على أربعة أشهر لا مزيد :

25479 - فقال مالك ، والشافعي : لا يكون موليا حتى يحلف على أربعة أشهر .

25480 - وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، والثوري ، وأصحابه .

25481 - الإيلاء : أن يحلف على أربعة أشهر ، فصاعدا .

25482 - وهو قول عطاء ، وعثمان البتي .

25483 - قال أبو عمر : جعل الله تعالى للمؤلي تربص أربعة أشهر ، فهي له بكمالها لا اعتراض لزوجته عليه فيها ، كما أن الدين المؤجل لا يستحق صاحبه المطالبة إلا بعد استيفاء الأجل .

25484 - فإذا انقضت الأربعة الأشهر وهي أجل الإيلاء كانت للمرأة المطالبة بحقها من الجماع عند السلطان ، فيوقف زوجها ، فإن فاء جامعها ، وكفر يمينه ، فهي امرأته وإلا طلق عليه .

25485 - هذا مذهب مالك ، والشافعي ، وهو الصواب - إن شاء الله تعالى . في هذا الباب قياسا على أجل العنين .

25486 - وأما الكوفيون ، فيقولون : إن الله - عز وجل - جعل التربص في الإيلاء أربعة أشهر ، كما جعل في عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، وفي عدة الطلاق ثلاثة قروء ، فلا تربص بعدها .

[ ص: 106 ] 25487 - قالوا : فيجب بعد المدة سقوط الإيلاء ، ولا يسقط إلا بالفيء ، وهو الجماع في داخل المدة ، أو الطلاق ، وعزيمته انقضاء الأربعة الأشهر .

25488 - وروى وكيع ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر ، والفيء : الجماع .

25489 - قال مالك : من تظاهر من امرأته يوما ، فهو مظاهر أبدا ، ولا يسقط عنه الظهار بمضي اليوم .

25490 - وهو قول ابن أبي ليلى ، والليث ، والحسن بن حي .

25491 - وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، والثوري ، إذا قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي اليوم بطل الظهار بمضي اليوم .

25492 - قال أبو عمر : جعله أبو حنيفة والشافعي كاليمين تنقضي بانقضاء المدة .

25493 - وجعله مالك كالطلاق .

25494 - وقد أجمعوا عليه إذا قال لزوجته : أنت طالق اليوم أنها طالق [ ص: 107 ] أبدا حتى يراجعها إن كانت له رجعة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث