الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

جنكزخان

السلطان الأعظم عند التتار ، والد ملوكهم اليوم ، الذي [ ص: 160 ] ينتسبون إليه ، يقولون : من عظم القان إنما يريد هذا الملك . وهو الذي وضع لهم الياساق التي يتحاكمون إليها ، ويحكمون بها ، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه ، وإنما هو شيء اقترحه من عند نفسه ، وتبعوه في ذلك ، وكانت أمه تزعم أنها حملت به من شعاع الشمس ، فلهذا لا يعرف له أب ، والظاهر أنه مجهول النسب .

وقد رأيت مجلدا جمعه الوزير ببغداد علاء الدين الجويني في ترجمته ، فذكر فيه سيرته ، وما كان يشتمل عليه من العقل السياسي والكرم والشجاعة والتدبير الجيد للملك والرعايا والحروب ، فذكر أنه كان في ابتداء أمره خصيصا عند الملك أزبك خان ، وكان إذ ذاك شابا حسنا ، وكان اسمه أولا تمرجي ، ثم لما عظم سمى نفسه جنكزخان ، وكان هذا الملك قد قربه وأدناه ، فحسده عظماء الملك ، ووشوا به إليه حتى أخرجوه عليه وهم بقتله ، ولم يجد له طريقا في ذنب يتسلط به عليه ، فهو في ذلك إذ تغضب الملك على مملوكين صغيرين فهربا منه ولجآ إلى جنكزخان فأكرمهما وأحسن إليهما ، فأخبراه بما يضمره الملك أزبك خان من قتله والهم به ، فأخذ حذره وتحيز بدولة ، واتبعه طوائف من التتار ، وصار كثير من أصحاب أزبك خان ينفرون إليه ، ويفدون عليه ، فيكرمهم ويعطيهم حتى قويت شوكته ، وكثرت [ ص: 161 ] جنوده ، ثم حارب بعد ذلك أزبك خان ، فظفر به وقتله ، واستحوذ على مملكته وملكه ، وانضاف إليه عدده وعدده ، وعظم أمره ، وبعد صيته ، وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها ، حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل ، وأكثر القبائل قبيلته التي هو من أصلها يقال لها : قيات . ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد ، وهما أويرات وقنقورات .

وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر ، والباقي للحرب والحكم . قال الجويني : وكان يضرب الحلقة يكون ما بين طرفيها ثلاثة أشهر ، ثم تتضايق فيجتمع فيها من أنواع الحيوانات شيء كثير لا يحد كثرة .

ثم نشبت الحرب بينه وبين الملك جلال الدين خوارزم شاه صاحب بلاد خراسان والعراق وأذربيجان وغير ذلك من الأقاليم والممالك ، فقهره جنكزخان وكسره وغلبه ، وسلبه واستحوذ على سائر بلاده هو بنفسه وبأولاده في أيسر مدة كما ذكرنا ذلك في الحوادث .

وكان ابتداء ملك جنكزخان سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وكان قتاله لخوارزم شاه في حدود سنة ست عشرة وستمائة ، ومات خوارزم شاه في سنة سبع عشرة كما ذكرنا ، فاستحوذ حينئذ على الممالك بلا منازع ولا ممانع .

وكانت وفاته في سنة أربع وعشرين وستمائة ، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك ، وأما كتابه الياساق فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ ، ويحمل على بعير [ ص: 162 ] معظم عندهم . وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلا ، ثم ينزل ، ثم يصعد ، ثم ينزل حتى يعيي ويقع مغشيا عليه ، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ ، فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها .

وذكر الجويني أن بعض عبادهم كان يصعد الجبال في البرد الشديد للعبادة ، فسمع قائلا يقول له : إنا قد ملكنا جنكزخان وذريته وجه الأرض . قال الجويني : فمشايخ المغول يصدقون بهذا ، ويأخذونه مسلما .

ثم ذكر الجويني شيئا من الياساق من ذلك ، أنه من زنا قتل ، محصنا كان أو غير محصن ، وكذلك من لاط قتل ، ومن تعمد الكذب قتل ، ومن سحر قتل ، ومن تجسس قتل ، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل ، ومن بال في الماء الواقف قتل ، ومن انغمس فيه قتل ، ومن أطعم أسيرا أو سقاه أو كساه بغير إذن أهله قتل ، ومن وجد هاربا ولم يرده قتل ، ومن رمى إلى أحد شيئا من المأكول قتل ، بل يناوله من يده إلى يده ، ومن أطعم أحدا شيئا فليأكل منه أولا ، ولو كان المطعم أميرا لأسير ، ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل ، ومن ذبح حيوانا ذبح مثله ، بل يشق جوفه ، ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولا .

وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء ، [ ص: 163 ] وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى " الياساق " وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين . قال الله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون " المائدة :

" . وقال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [ النساء : 65 ] .

ومن آدابهم الطاعة لسلطانهم غاية الاستطاعة ، وأن يعرضوا عليه أبكارهم الحسان ليختار لنفسه ، ومن شاء من حاشيته ما شاء منهن ، ومن شأنهم أن يخاطبوا الملك باسمه ، ومن مر بقوم يأكلون فله أن يأكل معهم بغير استئذان ، ولا يتخطى موقد النار ولا طبق الطعام ، ولا يقف على أسكفة الخركاه ، ولا يغسلون ثيابهم حتى يبدو وسخها ، ولا يكلفون العلماء من كل ما ذكر شيئا من الجنايات ، ولا يتعرضون لمال ميت .

وقد ذكر علاء الدين الجويني طرفا كبيرا من أخبار جنكزخان ومكارم كان يفعلها لسجيته وما أداه إليه عقله ، وإن كان مشركا بالله يعبد معه غيره ، وقد قتل من الخلائق ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم ، ولكن كان البداءة من خوارزم شاه; فإنه لما أرسل جنكزخان تجارا من جهته معهم بضائع كثيرة من بلاده ، فانتهوا إلى إيران ، فقتلهم نائبها من جهة خوارزم شاه ، وهو والد زوجته كشلي خان ، وأخذ جميع ما كان معهم ، [ ص: 164 ] فأرسل جنكزخان إلى خوارزم شاه يستعلمه هل وقع هذا الأمر عن رضا منه أو أنه لم يعلم به فأنكره ، وقال له فيما أرسل إليه : من المعهود من الملوك أن التجار لا يقتلون; لأنهم عمارة الأقاليم ، وهم الذين يحملون إلى الملوك التحف والأشياء النفيسة ، ثم إن هؤلاء التجار كانوا على دينك ، فقتلهم نائبك ، فإن كان أمرا أنكرته ، وإلا طلبنا بدمائهم . فلما سمع خوارزم شاه ذلك من رسول جنكزخان لم يكن له جواب سوى أنه أمر بضرب عنقه ، فأساء التدبير .

وقد كان خرف وكبرت سنه ، وقد ورد الحديث : اتركوا الترك ما تركوكم . فلما بلغ ذلك جنكزخان تجهز لقتاله وأخذ بلاده ، فكان بقدر الله تعالى ما كان من الأمور التي لم يسمع بأغرب منها ولا أبشع .

فمما ذكره الجويني عنه أنه قدم له بعض الفلاحين بالصيد ثلاث بطيخات ، فلم يتفق أن عند جنكزخان أحدا من الخزندارية ، فقال لزوجته خاتون : أعطيه هذين القرطين اللذين في أذنيك . وكان فيهما جوهرتان نفيستان جدا ، فشحت المرأة بهما وقالت : انظر إلى غيره ، فإن هذا لا يدري ما هما . فقال لها ادفعيهما إليه فإنهما لا يبيتان الليلة إلا عندك ، وهذا الرجل لا يمكننا أن ندعه يذهب عنا مقلقل الخاطر ، وربما لا يحصل له شيء بعد هذا ، وإن هذين لا يمكن أن أحدا إذا اشتراهما إلا جاء بهما إليك; فانتزعتهما فدفعتهما إلى الفلاح ، فطار عقله بهما ، وذهب بهما ، فباعهما لأحد التجار بألف دينار ، [ ص: 165 ] ولم يعرف قيمتهما ، فحملهما التاجر إلى الملك ، فردهما على زوجته ، ثم أنشد الجويني عند ذلك :


ومن قال إن البحر والقطر أشبها نداه فقد أثنى على البحر والقطر

قال : واجتاز يوما في سوق ، فرأى عند بقال عنابا ، فأعجبه لونه ومالت نفسه إليه ، فأمر الحاجب أن يشتري منه ببالس ، فاشترى الحاجب منه بربع بالس ، فلما وضعه بين يديه أعجبه وقال : هذا كله ببالس؟! فقال : وبقي منه هذا ، وأشار إلى ما بقي معه من المال ، فغضب وقال : متى يجد من يشتري منه مثلي؟ تمموا له عشرة بوالس .

قالوا : وأهدى له رجل جام زجاج من معمول حلب ، فاستحسنه جنكزخان ، فوهن أمره عنده بعض خواصه ، وقال : خوند ، هذا زجاج لا قيمة له . فقال : أليس قد حمله من بلاد بعيدة حتى وصل إلينا سالما؟ أعطوه مائتي بالس .

وقيل له : إن في هذا المكان كنزا عظيما ، فلو فتحته أخذت منه مالا كثيرا ، فقال : الذي في أيدينا يكفينا ، ودع هذا يفتحه الناس ويأكلونه ، فهم أحق به منا . ولم يتعرض له .

[ ص: 166 ] قال : واشتهر عن رجل في بلاده أنه يقول : أنا أعرف موضع كنز ، ولا أقوله إلا للقان . وألح عليه الأمراء أن يعلمهم ، فلم يفعل ، فذكروا ذلك للقان ، فأحضره على خيل الأولاق - يعني البريد - سريعا ، فلما حضر إلى بين يديه سأله عن الكنز ، فقال : إنما كنت أقول ذلك حيلة لأرى وجهك . فلما رأى تغير كلامه غضب ، وقال له : قد حصل لك ما طلبت فارجع إلى موضعك ، وأمر برده سالما ، ولم يعطه شيئا . قال الجويني : وهذا غريب .

قال : وأهدى له إنسان رمانة ، فكسرها وفرق حبها على الحاضرين ، وأمر له بعدد حبها بوالس ، ثم أنشد عند ذلك :


فلذاك تزدحم الوفود ببابه     مثل ازدحام الحب في الرمان

قال : وقدم عليه رجل كافر يقول : رأيت في النوم جنكزخان يقول : قل لأبي يقتل المسلمين . فقال له : هذا كذب . وأمر بقتله .

قال : وأمر بقتل ثلاثة قد قضت الياسق بقتلهم ، فإذا امرأة تبكي وتلطم . فقال : ما هذه؟ أحضروها . فقالت : هذا ابني ، وهذا أخي ، وهذا زوجي . فقال : اختاري واحدا منهم حتى أطلقه لك . فقالت : الزوج يجيء مثله ، والابن كذلك ، والأخ لا عوض له . فاستحسن ذلك منها ، وأطلق الثلاثة لها .

قال : وكان يحب المصارعين وأهل الشطارة ، وقد اجتمع عنده منهم جماعة ، فذكر له إنسان بخراسان ، فأحضره ، فصرع جميع من عنده ، فأكرمه وأعطاه ، وأطلق له بنتا من بنات المغول حسناء ، فمكثت عنده مدة لا يتعرض [ ص: 167 ] لها ، فاتفق مجيئها زائرة بيت القان ، فجعل السلطان يمازحها ويقول : كيف رأيت المستعرب؟ فذكرت أنه لم يقربها ، فتعجب من ذلك وأحضره فسأله عن ذلك ، فقال : يا خوند ، أنا إنما حظيت عندك بالشطارة ، ومتى قربتها نقصت منزلتي عندك .

قال : ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق ، وضرب لهم في ذلك الأمثال ، وأحضر بين يديه نشابا ، ويأخذ السهم فيعطيه الواحد منهم ، فيكسره ، ثم أحضر حزمة أخرى ودفعها مجموعة إليهم ، فلم يطيقوا كسرها . فقال : هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم ، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم .

قال : وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده; وأكبرهم تولي ، وهم : تولي ، وباتو ، وبركة ، وتركجار ، وكان كل منهم له وظيفة عنده . ثم تكلم الجويني على ملك ذريته إلى زمان هولاكو خان ، وهو يقول في اسمه باذشاه زاده هولاكو وذكر ما وقع في زمانه من الأوابد والأمور المزعجة ، كما بسطنا في الحوادث . والله أعلم .

السلطان الملك المعظم ، عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب ، ملك [ ص: 168 ] دمشق والشام ، كانت وفاته يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من هذه السنة ، وكان استقلاله بملك دمشق لما توفي أبوه سنة خمس عشرة .

وكان شجاعا باسلا عالما فاضلا اشتغل في الفقه على مذهب أبي حنيفة على الحصيري مدرس النورية ، وفي اللغة والنحو على تاج الدين الكندي ، وكان محفوظه " مفصل الزمخشري " ، وكان يجيز من حفظه بثلاثين دينارا ، وكان قد أمر أن يجمع له كتاب في اللغة يشمل " صحاح الجوهري " ، و " الجمهرة " لابن دريد ، و " التهذيب " للأزهري وغير ذلك ، وأمر أن يرتب له مسند الإمام أحمد .

وكان يحب العلماء ويكرمهم ، ويجتهد في متابعة الخير ، ويقول : أنا على عقيدة الطحاوي . وأوصى عند وفاته أن لا يكفن إلا في البياض ، وأن يلحد له ، ويدفن في الصحراء ، ولا يبني عليه ، وكان يقول : واقعة دمياط أدخرها عند الله تعالى ، وأرجو أن يرحمني بها . يعني أنه أبلى فيها بلاء حسنا رحمه الله تعالى .

وقد جمع له من الشجاعة والسماحة والبراعة والعلم ومحبة أهله ، وكان يجيء في كل يوم جمعة إلى تربة والده ، فيجلس قليلا ، ثم إذا ذكر المؤذنون ينطلق إلى تربة عمه صلاح الدين ، فيصلي فيها الجمعة .

وكان قليل التعاظم يركب في بعض الأحيان وحده ، ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا ، وقال فيه بعض أصحابه ، وهومحب الدين بن أبي السعود البغدادي :


لئن غودرت تلك المحاسن في الثرى     بوال فما وجدي عليك ببال
ومذ غبت عني ما ظفرت بصاحب     أخي ثقة إلا خطرت ببالي

وملك دمشق بعده ولده الناصر داود بن المعظم ، وبايعه الأمراء :

[ ص: 169 ] أبو المعالي أسعد بن يحيى ، بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب الفقيه الشافعي السنجاري ، شيخ أديب فاضل خير ، له نظم ونثر ظريف ، وله نوادر حسنة ، وجاوز التسعين ، قد استوزره صاحب حماة في وقت ، وله شعر رائق أورد منه ابن الساعي قطعة جيدة فمن ذلك قوله :


وهواك ما خطر السلو بباله     ولأنت أعلم في الغرام بحاله
فمتى وشى واش إليك بأنه     سال هواك فذاك من عذاله
أوليس للكلف المعنى شاهد     من حاله يغنيك عن تسآله
جددت ثوب سقامه وهتكت ست     ر غرامه وصرمت حبل وصاله
يا للعجائب من أسير دأبه     يفدي الطليق بنفسه وبماله

وله أيضا :


لام العواذل في هواك فأكثروا     هيهات ميعاد السلو المحشر
جهلوا مكانك في القلوب فطولوا     لو أنهم وجدوا كوجدي أقصروا
صبرا على عذب الهوى وعذابه     وأخو الهوى أبدا يلام ويعذر

أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ، بن أحمد بن حمدان الطيبي ، المعروف بالصائن ، أحد المعيدين بالنظامية ، ودرس بالثقتية ، وكان عارفا [ ص: 170 ] بالمذهب والفرائض والحساب ، صنف شرحا للتنبيه ، ذكره ابن الساعي .

أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة الله التكريتي

الفقيه الشافعي تفقه ببغداد على أبي القاسم بن فضلان ، ثم أعاد بالنظامية ، ودرس في غيرها ، وكان يشتغل كل يوم عشرين درسا ، وليس له دأب إلا الاشتغال وتلاوة القرآن ليلا ونهارا ، وكان بارعا ، كثير العلوم ، قد أتقن المذهب والخلاف ، وكان يفتي في مسألة الطلاق الثلاث بواحدة ، فتغيظ عليه قاضي القضاة أبو القاسم عبد الله بن الحسين الدامغاني ، فلم يسمع منه ، ثم أخرج إلى تكريت ، فأقام بها ثم استدعي إلى بغداد ، فعاد إلى الاشتغال ، وأعاده قاضي القضاة نصر بن عبد الرزاق إلى إعادته بالنظامية ، وعاد إلى ما كان عليه من الاشتغال والفتوى والوجاهة إلى أن توفي في هذه السنة - رحمه الله تعالى - ، وهذا ذكره ابن الساعي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث