الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديثان في اختلاع المرأة من زوجها بعوض

25889 - قال مالك : لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها ، بأكثر مما أعطاها .

[ ص: 180 ]

التالي السابق


[ ص: 180 ] 25890 - هذا كله قوله في الموطإ ، وروى ابن القاسم عنه مثله ، وزاد ، قال : إن كان النشوز من قبله حل له ما أعطته على الخلع إذا رضيت بذلك ، ولم يكن في ذلك ضرر منه بها .

25891 - وقال الليث : إذا اختلفا في العشرة جاز الخلع بالنقصان من المهر والزيادة .

25892 - وقال الثوري : إذا جاء الخلع من قبلها ، فلا بأس أن يأخذ منها ، ولم يقل أكثر من المهر ولا أقل .

قال : وإن جاء من قبله ، فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا .

25893 - وقال الأوزاعي : إذا كانت ناشزا جاز له أن يأخذ منها ما أعطاها وإن لم تكن ناشزا رد عليها ما أخذ منها ، وكان له عليها الرجعة .

قال : ولو اختلعت منه ، وهي مريضة كان ذلك من ثلثها .

25894 - وقال الحسن بن حي : إذا كانت الإساءة من قبله ، فليس له أن يخلعها بقليل ولا بكثير ، وإن كانت الإساءة من قبلها والتعطيل لحقه ، كان له أن يخلعها على ما تراضيا عليه . وكذلك إن أبغضته .

25895 - وكذلك قول عثمان البتي .

25896 - وقال الشافعي : إذا كانت المرأة المانعة ما يجب عليها لزوجها حلت [ ص: 181 ] الفدية للزوج . قال : وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا على غير فراق ، حل له أن يأكل ما طابت نفسا ويأخذ عوضا بالفراق .

25897 - قال أبو عمر : أصل هذا الباب قول الله عز وجل : ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة [ النساء : 19 ] .

25898 - ولهذا قال أبو قلابة ، ومحمد بن سيرين : لا يحل للرجل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا .

25899 - وهذا عندي ليس بشيء ; لأن الفاحشة قد تكون في البذاء ، والجفاء .

25900 - ومنه قيل للبذيء : فاحش ، ومتفاحش ، وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان له لعانها وإن شاء طلقها ، وأما أن يضار بها حتى تفتدي منه بمالها فليس ذلك له .

25901 - وما أعلم أحدا قال له أن يضارها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني ، غير أبي قلابة ، والله أعلم .

25902 - وقال الله عز وجل : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله [ البقرة : 229 ] يعني في حسن العشرة ، والقيام بحق الزوج ، وقيامه بحقها ، فلا جناح عليهما فيما افتدت به .

25903 - وقوله عز وجل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا [ ص: 182 ] [ النساء : 4 ] .

25904 - فهذه الآيات أصل هذا الباب ، ومنها مذاهب الفقهاء ، وبالله التوفيق .

25905 - والخلع ، والصلح ، والفدية ، كل ذلك سواء العصمة من الزوج ، لما يأخذه منها صلحا على ذلك وافتداء واختلاعا منه ، وهي أسماء مختلفة ومعان متفقة ، إلا أن منهم من يوقع الخلع على أخذ الكل ، والصلح على البعض ، والفدية على الأكثر والأقل ، وقد ذكرنا أصول مذاهبهم ، والحمد لله تعالى ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث