الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وممن توفي فيها من الأعيان :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أحمد بن شيبان بن تغلب الشيباني

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      أحد مشايخ الحديث المسندين [ ص: 604 ] المعمرين بدمشق ، توفي في صفر عن ثمان وثمانين سنة ، ودفن بقاسيون .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الشيخ الإمام العالم البارع جمال الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان البكري الشريشي المالكي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ولد بشريش سنة إحدى وستمائة ، ورحل إلى العراق ، فسمع بها الحديث من المشايخ; القطيعي وابن زوربة وابن اللتي وغيرهم ، واشتغل وحصل وساد أهل زمانه ، ثم عاد إلى مصر ، فدرس بالفاضلية ، ثم أقام بالقدس شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق ، فولي مشيخة الحديث بتربة أم الصالح ، ومشيخة الرباط الناصري بالسفح ، ومشيخة المالكية ، وعرض عليه القضاء فلم يقبل . توفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب بالرباط الناصري بقاسيون ، ودفن بسفح قاسيون تجاه الناصرية ، وكانت جنازته حافلة جدا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قاضي القضاة أبو الفضل يوسف بن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الدمشقي المعروف بابن الزكي الشافعي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كان فاضلا مبرزا ، وهو آخر من ولي القضاء من بني الزكي إلى يومنا هذا ، ولد في سنة أربعين ، وسمع الحديث ، توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي الحجة ، ودفن بقاسيون ، وتولى بعده ابن الخويي شهاب الدين .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 605 ] الشيخ مجد الدين يوسف بن محمد بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المعروف بابن المهتار

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كان فاضلا في الحديث والأدب ، يكتب كتابة حسنة جدا ، وتولى مشيخة دار الحديث النورية ، وقد سمع الكثير ، وانتفع الناس به وبكتابته ، توفي عاشر ذي الحجة ، ودفن بباب الفراديس .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الشاعر الأديب شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن محمد المعروف بابن الخيمي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كانت له مشاركة في علوم كثيرة ، ويد طولى في النظم الرائق الفائق ، جاوز الثمانين ، وقد تنازع هو ونجم الدين بن إسرائيل في قصيدة بائية ، فتحاكما إلى ابن الفارض ، فأمرهما بنظم أبيات على وزنها ، فنظم كل منهما فأحسن ، ولكن لابن الخيمي يد طولى عليه ، وكذلك فعل ابن خلكان ، وامتدحه على وزنها بأبيات حسان ، وقد أطال ترجمته الجزري في كتابه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وفيها كانت وفاة :

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الحاج شرف بن مرى

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      والد الشيخ محيي الدين النووي ، رحمه الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 606 ] يعقوب بن عبد الحق أبو يوسف المريني

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      سلطان بلاد المغرب ، خرج على الواثق بالله أبي دبوس ، فسلبه الملك بظاهر مراكش ، واستحوذ على بلاد الأندلس والجزيرة الخضراء في سنة ثمان وستين وستمائة ، واستمرت أيامه إلى محرم هذه السنة ، وزالت على يديه دولة الموحدين بها .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      البيضاوي صاحب التصانيف

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      هو القاضي الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن عمر الشيرازي

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قاضيها وعالمها وعالم أذربيجان وتلك النواحي ، مات بتبريز سنة خمس وثمانين وستمائة ، ومن مصنفاته " المنهاج في أصول الفقه " ، وهو مشهور ، وقد شرحه غير واحد ، وله " شرح التنبيه " في أربع مجلدات ، وله " الغاية القصوى في دراية الفتوى " ، و " شرح المنتخب " ، و " الكافية في المنطق " ، وله " الطوالع " ، و " شرح المحصول " أيضا ، وله غير ذلك من التصانيف المفيدة ، وقد أوصى إلى القطب الشيرازي أن يدفن بجانبه بتبريز . والله سبحانه أعلم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية