الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 500 - 502 ] قال : ( ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة فاكتاله أو اتزنه ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن ) { لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري }ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه ; بخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له ، وبخلاف ما إذا باع الثوب مذارعة لأن الزيادة له إذ الذرع وصف في الثوب بخلاف القدر ، ولا معتبر بكيل البائع قبل البيع وإن كان بحضرة المشتري لأنه ليس صاع البائع والمشتري وهو الشرط ولا بكيله بعد البيع بغيبة المشتري لأن الكيل من باب التسليم ، لأن به يصير المبيع معلوما ولا تسليم إلا بحضرته ، ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر الحديث فإنه اعتبر صاعين . والصحيح أنه يكتفى به ، لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد وتحقق معنى التسليم ، ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين في باب السلم إن شاء الله تعالى ولو اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما يروى عنهما لأنه ليس بمال الربا [ ص: 503 ] وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله ، لأنه لا تحل له الزيادة على المشروط .

[ ص: 502 ]

التالي السابق


[ ص: 502 ] الحديث الثالث

: روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ، صاع البائع ، وصاع المشتري } ، قلت : روي من حديث جابر ; ومن حديث أبي هريرة ; ومن حديث أنس ; ومن حديث ابن عباس . فحديث جابر : أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ، صاع البائع ، وصاع المشتري }انتهى .

ورواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار في " مسانيدهم " ، ورواه الدارقطني ، والبيهقي في " سننيهما " ، وهو معلول بابن أبي ليلى . وأما حديث أبي هريرة : فرواه البزار في " مسنده " حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا مسلم الجرمي ثنا مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن [ ص: 503 ] أبي هريرة ، فذكره سواء ، وزاد فيه : فيكون لصاحبه الزيادة ، وعليه النقصان ، وقال : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه . وأما حديث أنس : فأخرجه ابن عدي في " الكامل " عن خالد بن يزيد القشيري ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 504 ] بلفظ حديث أبي هريرة ، قال ابن عدي : هذا حديث منكر لا يرويه بهذا الإسناد غير خالد بن يزيد ، وعن خالد أحمد بن بكر البالسي ، وأنا أخاف أن يكون البلاء فيه من أحمد بن بكر لا من خالد ، فإن أحمد ضعيف ، ثم ضعف خالدا ، وقال : إن أحاديثه لا يتابع عليها ، ومع ضعفه يكتب حديثه ، قال : ولم أر للمتقدمين فيه كلاما ، فأردت أن أبين ضعفه . وأما حديث ابن عباس : فأخرجه ابن عدي أيضا عن معلى بن هلال الطحان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يباع طعام حتى يكال بالصاعين ، صاع البائع ، وصاع المشتري }" انتهى .

وأسند إلى البخاري ، والنسائي ، وأحمد ، والسعدي في معلى بن هلال أنه كذاب وضاع ، ووافقهم على ذلك .

{ حديث آخر } : مرسل : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حفص عن هشام عن [ ص: 505 ] الحسن قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، بلفظ حديث جابر .

{ حديث آخر } :

في الباب ، رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير { أن عثمان بن عفان ، وحكيم بن حزام كانا يبتاعان التمر ، ويجعلانه في غرائر ، ثم يبيعانه بذلك الكيل ، فنهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعاه حتى يكيلاه لمن ابتاعه منهما } ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث