الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ العالم تقي الدين محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي أبو الثناء البغدادي ، محدث بغداد منذ خمسين سنة ، يقرأ لهم الحديث ، وقد ولي مشيخة المستنصرية ، وكان ضابطا محصلا بارعا ، وكان يعظ ويتكلم في الأعزية والأهنية ، وكان فردا في زمانه وبلاده ، رحمه الله ، توفي في المحرم [ ص: 357 ] وله قريب السبعين سنة ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن بتربة الإمام أحمد ، ولم يخلف درهما واحدا ، وله قصيدتان رثى بهما الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، كتب بهما إلى الشيخ الحافظ البرزالي ، رحمه الله تعالى .

الشيخ الإمام العالم عز القضاة فخر الدين أبو محمد عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير المالكي الإسكندري ، أحد الفضلاء المشهورين ، له تفسير في ست مجلدات ، وقصائد في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسنة ، وله في " كان وكان " ، وقد سمع الكثير وروى ، توفي في جمادى الأولى عن ثنتين وثمانين سنة ، ودفن بالإسكندرية ، رحمه الله .

ابن جماعة قاضي القضاة العالم شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الإمام الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل ، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة ، وسمع الحديث ، واشتغل بالعلم فحصل فنونا متعددة ، وتقدم وساد أقرانه ، وباشر تدريس القيمرية ، ثم ولي الحكم والخطابة بالقدس الشريف ، ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الأشرفية ، مع تداريس كبار بها في ذلك الوقت ، ثم ولي قضاء [ ص: 358 ] الشام ، وجمع له معه الخطابة ومشيخة الشيوخ ، وتدريس العادلية ، وغيرها مدة طويلة ، كل هذا مع الرياسة ، والديانة ، والصيانة ، والورع ، وكف الأذى ، وله التصانيف الفائقة النافعة ، وجمع خطبا كان يخطب بها بطيب صوت فيها ، وفي قراءته في المحراب وغيره ، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر وكبر وضعفت أحواله ، فاستقال فأقيل ، وتولى مكانه القزويني ، وبقيت معه بعض الجهات ، ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة ، إلى أن توفي ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى ، وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما ، وصلي عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر ، ودفن بالقرافة ، وكانت جنازته حافلة هائلة ، رحمه الله .

الشيخ الإمام الفاضل الزاهد مفتي المسلمين شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محيي الدين يحيى بن تاج الدين إسماعيل بن طاهر بن نصر الله بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقي الشافعي ، كان من أعيان الفقهاء ، ولد سنة سبعين وستمائة ، واشتغل بالعلم ، ولزم المشايخ ، ولازم الشيخ الصدر بن الوكيل ، ودرس بالصلاحية بالقدس ، ثم تركها وتحول إلى دمشق ، فباشر مشيخة دار الحديث الظاهرية مدة ، ثم ولي مشيخة البادرائية فترك الظاهرية وأقام في تدريس البادرائية إلى أن مات ، ولم يأخذ معلوما من واحدة منهما ، توفي يوم الخميس بعد العصر تاسع جمادى الآخرة ، وصلي عليه بعد الصلاة ، ودفن بالصوفية ، وكانت جنازته حافلة .

[ ص: 359 ] تاج الدين عبد الرحمن بن أيوب ، مغسل الموتى في سنة ستين وستمائة ، يقال : إنه غسل ستين ألف ميت ، وتوفي في رجب وقد جاوز الثمانين .

الشيخ فخر الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد العظيم بن السقطي الشافعي ، كان مباشرا شهادة الخزانة ، وناب في الحكم عند باب النصر بمصر ، وجمع منسكا كبيرا ، ويقال : إنه شرح " التنبيه " أيضا . وكانت وفاته في رمضان ، ودفن بالقرافة .

الإمام الفاضل مجموع الفضائل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب البكري ، نسبة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، كان لطيف المعاني ، ناسخا مطبقا ، يكتب في اليوم ثلاث كراريس ، وكتب " البخاري " ثماني مرات ، ويقابله ، ويجلده ، ويبيع النسخة من ذلك بألف ونحوه ، وقد جمع تاريخا في ثلاثين مجلدا ، وكان ينسخه ويبيعه أيضا بأزيد من ألف ، وذكر أن له كتابا سماه " منتهى الأرب في علم الأدب " في ثلاثين مجلدا أيضا ، وبالجملة كان نادرا في وقته ، توفي يوم الجمعة عشرين رمضان ، رحمه الله .

[ ص: 360 ] الشيخ الصالح ، العابد الزاهد الناسك ، الكثير الحج ، علي بن الحسن بن أحمد الواسطي ، المشهور بالخير والصلاح ، وكثرة العبادة والتلاوة والحج ، يقال : إنه حج أزيد من أربعين حجة ، وكانت عليه مهابة ، ولديه فضيلة ، توفي وهو محرم يوم الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة وقد قارب الثمانين ، رحمه الله .

الأمير عز الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القواس ، كان مباشرا الشد في بعض الجهات السلطانية ، وله دار حسنة بالعقيبة الصغيرة ، فلما جاءت الوفاة أوصى أن تجعل مدرسة ، ووقف عليها أوقافا ، وجعل تدريسها للشيخ عماد الدين الكردي الشافعي ، توفي يوم الأربعاء عشرين ذي الحجة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث