الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1674 ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود ، قال: ثنا أبو حرة ، عن الحسن ، عن سعد بن هشام الأنصاري: " ، أنه سأل عائشة - رضي الله عنها -، عن صلاة رسول الله - عليه السلام - بالليل، فقالت: كان يصلي العشاء، ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة، فلما أسن رسول الله - عليه السلام - وأخذه اللحم جعل تلك الثماني ستا ثم يوتر بالسابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ قل يا أيها الكافرون و إذا زلزلت الأرض زلزالها ".

ففي هذا أنه كان يصلي قبل الثمان التي يوتر بتاسعتهن أربعا، فجميع ذلك ثلاث عشرة ركعة منها الوتر الذي فسره زرارة ، عن سعد، ، عن عائشة - رضي الله عنها - وهو ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن. فقد صحت رواية سعد عن عائشة ، - رضي الله عنها - وباتت على ما ذكرنا.

التالي السابق


ش: ذكر هذه الرواية شاهدة لما قاله من أن المراد من قول عائشة - رضي الله عنها - في الحديث الذي رواه عنها سعد بن هشام أيضا "أن رسول الله - عليه السلام - كان إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر" أنه يوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها، وأنه يدل على أن الوتر ثلاث ركعات من غير فصل بينها بتسليمة; لأنه ذكر في هذا الحديث أنه - عليه السلام - كان يصلي قبل ثمان ركعات التي يوتر بتاسعتهن أربعا، فيكون جميع ذلك ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وهو ثلاث ركعات على ما فسره زرارة بن أوفى في روايته عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - عليه السلام - لا يسلم في ركعتي الوتر".

[ ص: 32 ] ثم إنه أخرج الحديث المذكور بإسناد صحيح: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن أبي حرة واصل بن عبد الرحمن ، عن الحسن البصري ... إلى آخره.

وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" : أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا أبو حرة ، عن الحسن ، عن سعد بن هشام الأنصاري: "أنه سأل عائشة - رضي الله عنها - عن صلاة النبي - عليه السلام - بالليل، فقالت: كان رسول الله - عليه السلام - إذا صلى العشاء تجوز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك ويتوضأ، ويصلي ويتجوز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ثم يوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسن رسول الله - عليه السلام - وأخذ اللحم، جعل الثمان ستا ويوتر بالسابعة، ويصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و إذا زلزلت ".

قوله: "ثم يتجوز بالركعتين" أي يخففهما ويسرع بهما، وقيل: هو من التجاوز وهو القطع والسير.

قوله: "طهوره" بفتح الطاء: اسم لما يتطهر به.

قوله: "ويوتر بالتاسعة" أي بالركعة التاسعة مع شفع تقدمها، وكذا معنى قوله: "ثم يوتر بالسابعة".

ويستفاد منه أحكام:

استحباب التأهب بأسباب العبادات قبل وقتها والاعتناء بها، واستحباب السواك عند القيام من النوم، وجواز النفل قاعدا مع القدرة على القيام، وعدم الكراهة في القراء في الركعة الثانية بسورة وهي فوق السورة التي قرأها في الركعة الأولى، فافهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث