الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العاقلة

6507 [ ص: 66 ] 42 - حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا مطرف قال: سمعت الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال: سألت عليا رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن ؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس ؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة ؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله "العقل"، وهي الدية، وابن عيينة: سفيان ، ومطرف بوزن اسم فاعل من التطريف، بالطاء المهملة: ابن طريف بالطاء المهملة أيضا، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء: اسمه وهب بن عبد الله السوائي .

والحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام ، عن وكيع عن سفيان عن مطرف إلخ .

قوله: " قال مطرف " كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين، حدثنا مطرف ، وكذا هو في رواية الحميدي ، عن ابن عيينة .

قوله: " ليس في القرآن " أي ما كتبتموه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، سواء حفظتموه أو لا، وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط، لكثرة الثابت عن علي رضي الله تعالى عنه من مرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما ليس في الصحيفة المذكورة .

قوله: فلق الحبة" أي شقها .

قوله: وبرأ النسمة" أي خلق الإنسان .

قوله: إلا فهما" استثناء منقطع، أي لكن الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل، وقيل حرف العطف مقدر، أي وفهم، وقد مر في كتاب العلم أنه قال: لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة، والفهم بالسكون والحركة، وهو ما يفهم من فحوى كلامه، ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر عن نصه، ويدخل فيه جميع وجوه القياس، قاله الخطابي .

قوله: " يعطى رجل " بضم الياء على صيغة المجهول .

قوله: " في كتابه " أي في كتاب الله عز وجل .

قوله: " قلت " القائل هو أبو جحيفة .

قوله: " العقل " أي الدية، أي أحكام الدية .

قوله: "وفكاك الأسير" بالكسر والفتح، قال الكرماني : مر في كتاب الحج في باب حرم المدينة أن فيها أيضا: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا.... الحديث، وأجاب بأن عدم التعريض ليس تعرضا للعدم، فلا منافاة .

قوله: "وأن لا يقتل المسلم بكافر " احتج به عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وإليه ذهب أهل الظاهر ، وقال ابن حزم في المحلى: وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، لكن يؤدب في العمد خاصة، ويسجن حتى يتوب كفا لضرره، وقال الشعبي وإبراهيم النخعي ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد وزفر فيما ذكره الرازي : يقتل المسلم بالكافر، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأجابوا عن ذلك بأن المراد: لا يقتل مؤمن بكافر غير ذي عهد، وقد بسطنا الكلام فيه في شرحنا لمعاني الآثار وللطحاوي، فليرجع إليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث