الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه

6658 18 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، ح وحدثنا إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان ، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن هند بنت الحارث الفراسية أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات؟ يريد أزواجه لكي يصلين، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة.

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وماذا أنزل من الفتن) ، أي: الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها النبي صلى الله عليه وسلم أشر من الليلة التي قبلها.

وأخرجه من طريقين، أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن هند .

والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن ابن شهاب ، عن هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة نسبة إلى بطن من كنانة ، وهم إخوة قريش وكانت هند زوج معبد بن المقداد ، وقد قيل: إن لها صحبة.

والحديث مضى في كتاب العلم، والعظة في الليل، قوله: (ليلة) نصب على الظرفية.

قوله: (فزعا) بفتح الفاء وكسر الزاي وبالعين المهملة، أي: خائفا، وهو نصب على الحال.

قوله: (يقول) في موضع الحال، وفي رواية [ ص: 186 ] سفيان ، فقال: سبحان الله.

قوله: (ماذا أنزل الله) ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره: ماذا أنزل؟ بضم الهمزة، من الخزائن، أي: الخيرات، وهو جمع خزانة، وهو الموضع، أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء.

قوله: (وماذا أنزل من الفتن؟) ، أي: الشرور. قوله: (من يوقظ صواحب الحجرات؟) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية سفيان : أيقظوا، بصيغة الأمر ندب بعض خدمه لذلك، والصواحب جمع صاحبة، والحجرات جمع حجرة، وهو الموضع المنفرد في الدار.

قوله: (يريد أزواجه لكي يصلين) ، وفي رواية شعيب : حتى يصلين، وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة.

قوله: (رب كاسية) ، وفي رواية سفيان : فرب كاسية بفاء في أوله، وفي رواية ابن المبارك : يا رب كاسية، وفي رواية هشام : كم من كاسية، وهذا يؤيد ما قال ابن مالك : رب أكثر ما يرد للتكثير، وهذا بخلاف ما قال أكثر النحويين: إن " رب " للتقليل، وإن معنى ما يصدر بها المضي، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير، وهو مقتضى كلام سيبويه ، فإنه قال في باب " كم "، واعلم أن " كم " في الخبر لا تعمل إلا ما تعمل فيه " رب "؛ لأن المعنى واحد إلا أن " كم " اسم و" رب " غير اسم، ومعنى " كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا، وقيل: كاسية في الدنيا لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك، وقيل: كاسية من النعم عارية من الشكر فهي عارية في الآخرة من الثواب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث