الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر خروج الدجال بعد وقوع الملحمة الرومية وفتح القسطنطينية

ولنذكر قبل ذلك مقدمة فيما ورد في ذكر الكذابين الدجالين الذين هم كالمقدمة بين يدي الدجال الكبير خاتمهم ، قبحه الله وإياهم ، وجعل نار الجحيم منقلبهم ومثواهم .

روى مسلم في " صحيحه " من حديث شعبة وغيره ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن بين يدي الساعة كذابين " . قال جابر : فاحذروهم .

وقال الإمام أحمد : حدثنا موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " بين يدي الساعة كذابون ، [ ص: 114 ] منهم صاحب اليمامة ، ومنهم صاحب صنعاء العنسي ، ومنهم صاحب حمير ، ومنهم الدجال ، وهو أعظمهم فتنة " . قال جابر : وبعض أصحابي يقول : قريب من ثلاثين كذابا . تفرد به أحمد .

وثبت في " صحيح البخاري " ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون ، قريب من ثلاثين ، كل يزعم أنه رسول الله " . وذكر تمام الحديث بطوله .

وفي " صحيح مسلم " من حديث مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون ، قريب من ثلاثين ، كل يزعم أنه رسول الله " .

حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ، غير أنه قال : " ينبعث " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تقوم الساعة حتى يظهر ثلاثون دجالون ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، ويفيض [ ص: 115 ] المال فيكثر ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج " . قال : قيل : أيما الهرج؟ قال : " القتل القتل " ثلاثا . تفرد به أحمد من هذا الوجه ، وهو على شرط مسلم . وقد رواه أبو داود عن القعنبي ، عن الدراوردي ، عن العلاء به .

ومن حديث محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كذابا ، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله " .

وقال أحمد : حدثنا يحيى ، عن عوف ، حدثنا خلاس ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالين كذابين ، كلهم يقول : أنا نبي ، أنا نبي " . وهذا إسناد جيد حسن ، تفرد به أحمد أيضا .

وقال أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا سلامان بن عامر ، عن أبي عثمان الأصبحي ، سمعت أبا هريرة يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون في أمتي دجالون كذابون ، يأتونكم ببدع من الحديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياهم ، لا يفتنوكم " .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا محمد بن [ ص: 116 ] الحسن الأسدي ، حدثنا هارون بن صالح الهمداني ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجلاس ، قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ، والله ما أفضى إلي بشيء كتمته أحدا من الناس ، ولقد سمعته يقول : " إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا " . وإنك لأحدهم . ورواه أيضا عن أبي بكير بن أبي شيبة عن محمد بن الحسن ، به .

وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي " . الحديث بتمامه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عبد الله بن إياد بن لقيط ، حدثنا إياد ، عن عبد الرحمن بن نعم ، أو نعيم الأعرجي ، شك أبو الوليد ، قال : سأل رجل ابن عمر عن المتعة - وأنا عنده - متعة النساء ، فقال : والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زانين ولا مسافحين ، ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال ، [ ص: 117 ] وكذابون ثلاثون ، أو أكثر " . ورواه الطبراني من حديث مورق العجلي ، عن ابن عمر ، بنحوه ، تفرد به أحمد .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، وهو ابن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة ، فجعل يحدثه عن المختار ، فقال ابن عمر : إن كان كما تقول ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالا كذابا " . تفرد به أحمد من هذا الوجه .

وقد رواه سعيد بن عامر ، عن ابن عمر ، ولكن قال : " سبعون " . قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن سعيد بن عامر ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن في أمتي لنيفا وسبعين داعيا ، كلهم داع إلى النار ، لو أشاء لأنبأتكم بأسمائهم وقبائلهم " . وهذا إسناد لا بأس به . وقد روى ابن ماجه به حديثا في الكرع والشرب باليد .

[ ص: 118 ] وقال أبو يعلى : حدثنا زهير ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن بشر ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون قبل خروج الدجال نيف على سبعين دجالا " . فيه غرابة ، والذي في الصحاح أثبت . والله أعلم .

وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، عن أبي بكرة ، قال : أكثر الناس في مسيلمة قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا ، فقال : " أما بعد ، ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم فيه ، وإنه كذاب من ثلاثين كذابا ، يخرجون بين يدي الساعة ، وإنه ليس بلد إلا يبلغها رعب المسيح إلا المدينة; على كل نقب من نقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح " .

وقد رواه أحمد أيضا عن حجاج ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، أن عياض بن مسافع أخبره عن أبي بكرة ، فذكره ، وقال فيه : " فإنه كذاب من ثلاثين كذابا ، يخرجون قبل [ ص: 119 ] الدجال ، وإنه ليس بلد إلا يدخله رعب المسيح الدجال إلا المدينة; على كل نقب من نقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيح " . تفرد به أحمد من الوجهين .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر المدائني ، وهو محمد بن جعفر ، حدثنا عباد بن العوام ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أمام الدجال سنين خداعة ، يكذب فيها الصادق ، ويصدق فيها الكاذب ، ويخون فيها الأمين ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويتكلم فيها الرويبضة " . قيل : وما الرويبضة؟ قال : " الفويسق يتكلم في أمر العامة " . وهذا إسناد جيد قوي ، تفرد به أحمد من هذا الوجه .

وقال الإمام أحمد : ثنا علي بن عبد الله قال : ثنا معاذ . يعني ابن هشام قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده ، ولم أسمعه منه ، عن قتادة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم النخعي ، عن همام ، عن حذيفة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون ، منهم أربع نسوة ، وإني خاتم النبيين ، لا نبي بعدي " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث