الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وكون الباطن هو المراد من الخطاب قد ظهر أيضا مما تقدم في المسألة قبلها ، ولكن يشترط فيه شرطان : [ ص: 232 ] أحدهما : أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب ، ويجري على المقاصد العربية .

والثاني : أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض .

فأما الأول ; فظاهر من قاعدة لكون القرآن عربيا ; فإنه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب ; لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق ، ولأنه مفهوم يلصق بالقرآن ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه ، وما كان كذلك ; فلا يصح أن ينسب إليه أصلا ; إذ ليست نسبته إليه على أن مدلوله أولى من نسبة ضده إليه ، ولا مرجح يدل على أحدهما ; فإثبات أحدهما تحكم وتقول على القرآن ظاهر ، وعند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب الله بغير علم ، والأدلة المذكورة في أن القرآن عربي جارية هنا .

وأما الثاني فلأنه إن لم يكن له شاهد في محل آخر أو كان له معارض صار من جملة الدعاوى التي تدعى على القرآن ، والدعوى المجردة غير مقبولة باتفاق العلماء .

وبهذين الشرطين يتبين صحة ما تقدم أنه الباطن ; لأنهما موفران فيه ، بخلاف ما فسر به الباطنية ; فإنه ليس من علم الباطن ، كما أنه ليس من علم الظاهر ; فقد قالوا في قوله تعالى وورث سليمان داود [ النمل : 16 ] إنه [ ص: 233 ] الإمام ورث النبي علمه ، وقالوا في الجنابة : إن معناها مبادرة المستجيب بإفشاء السر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق ، ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك ، ومعنى الطهور هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام ، والتيمم الأخذ من المأذون إلى أن يشاهد الداعي أو الإمام ، والصيام الإمساك عن كشف السر ، والكعبة النبي ، والباب علي ، والصفا هو النبي ، والمروة علي ، والتلبية إجابة الداعي ، والطواف سبعا هو الطواف بمحمد عليه الصلاة والسلام إلى تمام الأئمة السبعة ، والصلوات الخمس أدلة على الأصول الأربعة وعلى الإمام ، ونار إبراهيم هو غضب نمرود لا النار الحقيقية ، وذبح إسحاق هو أخذ العهد عليه ، وعصا موسى حجته التي تلقفت شبه السحرة ، وانفلاق البحر افتراق علم موسى عليه السلام فيهم ، والبحر هو العالم ، وتظليل الغمام نصب موسى الإمام لإرشادهم ، والمن علم نزل من السماء ، والسلوى داع من الدعاة ، والجراد والقمل والضفادع سؤالات موسى وإلزماته التي تسلطت عليهم ، وتسبيح الجبال رجال شداد في الدين ، والجن الذين ملكهم سليمان باطنية ذلك الزمان ، والشياطين هم الظاهرية الذين كلفوا الأعمال الشاقة ، إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال ، وضحكة السامع ، نعوذ بالله من الخذلان [ ص: 234 ] قال القتبي : وكان بعض أهل الأدب يقول : ما أشبه تفسير الروافض للقرآن إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر ; فإنه قال ذات يوم ما سمعت بأكذب من بني تميم زعموا أن قول القائل :

بيت زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو الفوارس نهشل

إنه في رجل منهم قيل له : فما تقول أنت فيه ؟ قال البيت بيت الله ، وزرارة الحجر قيل : فمجاشع ؟ قال : زمزم جشعت بالماء قيل : فأبو الفوارس ؟ قال : أبو قبيس قيل فنهشل ؟ قال : نهشل أشده وصمت ساعة ، ثم قال : نعم نهشل مصباح الكعبة ; لأنه طويل أسود ، فذلك نهشل انتهى ما حكاه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث