الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              [ ص: 406 ] المسألة الخامسة

              حيث قلنا إن الكتاب دال على السنة ، وإن السنة إنما جاءت مبينة له ; فذلك بالنسبة إلى الأمر والنهي والإذن أو ما يقتضي ذلك ، وبالجملة ما يتعلق بأفعال المكلفين من جهة التكليف ، وأما ما خرج عن ذلك من الأخبار عما كان أو ما يكون مما لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا إذن فعلى ضربين : أحدهما أن يقع في السنة موقع التفسير للقرآن ; فهذا لا نظر في أنه بيان له ; كما في قوله تعالى : وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة [ البقرة : 58 ] قال : دخلوا يزحفون على أوراكهم .

              وفي قوله : فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم [ البقرة : 59 ] قال : قالوا : حبة في شعرة .

              وفي قوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا الآية [ البقرة : 143 ] ; قال : يدعى نوح فيقال : هل بلغت ؟ فيقول : نعم فيدعى قومه فيقال : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير ، وما أتانا من أحد فيقال من شهودك ؟ فيقول : محمد وأمته قال : فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ ; فذلك قول الله : [ ص: 407 ] وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [ البقرة : 143 ] وفي قوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس [ آل عمران : 110 ] قال إنكم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله .

              [ ص: 408 ] وفي قوله : بل أحياء عند ربهم يرزقون [ آل عمران : 169 ] إن أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش إلى آخر الحديث [ ص: 409 ] وقال : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل الآية [ الأنعام : 158 ] : الدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها وفي قوله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية [ الأعراف : 172 ] قال : لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ، ثم عرضهم على آدم ، فقال : أي رب ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك الحديث [ ص: 410 ] وفي قوله : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد [ هود : 80 ] قال : يرحم الله لوطا ، كان يأوي إلى ركن شديد ; فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه [ ص: 411 ] وقال : الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني [ ص: 412 ] وفي رواية : ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن ، وهي السبع المثاني .

              وسأله اليهود عن قول الله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات [ الإسراء : 101 ] ففسرها لهم [ ص: 413 ] [ ص: 414 ] وحديث موسى مع الخضر ثابت صحيح .

              وفي قوله تعالى : فقال إني سقيم [ الصافات : 89 ] قال : لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث : قوله إني سقيم الحديث [ ص: 415 ] وقال : إنكم محشورون إلى الله غرلا ثم قرأ : كما بدأنا أول خلق نعيده الآية [ الأنبياء : 104 ] وفي قوله : إن زلزلة الساعة شيء عظيم [ الحج : 1 ] قال : ذلك يوم يقول الله لآدم : ابعث بعث النار الحديث [ ص: 416 ] وقال : إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار [ ص: 417 ] وأمثلة هذا الضربكثيرة .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية