الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الجماعة

جزء التالي صفحة
السابق

" السنة أن يؤم القوم أقرؤهم " .

أي أكثرهم قرآنا ، فإن تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما ، فأولاهما أجودهما قراءة وإعرابا . فإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أجود قراءة وأقل لحنا ، فالجيد القراءة أولى . ذكر ذلك المصنف رحمه الله في " المغني " ثم قال : فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما أقرأ والآخر أفقه ، قدم أقرؤهما ، نص عليه . وقال ابن عقيل : يقدم الأفقه . فإن اجتمع فقيهان أحدهما أعرف بأحكام الصلاة والآخر أعرف بما سواها ، فالأعلم بأحكام الصلاة أولى .

" ثم أسنهم " .

أي أكبرهم سنا ، وظاهر قول الإمام أحمد : تقديم الأقدم هجرة على الأسن . قال الخطابي : وعلى هذا الترتيب يوجد أكثر أقوال العلماء .

" ثم أقدمهم هجرة " .

قال المصنف رحمه الله في " المغني " : معنى تقديم الهجرة : أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام . وقال [ ص: 99 ] الجوهري : الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ، والاسم الهجرة . والمهاجرة من أرض إلى أرض : ترك الأولى للثانية .

" ثم أشرفهم ثم أتقاهم " .

قال المصنف رحمه الله في " المغني " : قدم أشرفهم ؛ أي أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا . آخر كلامه . وأتقاهم : أكثرهم تقوى ، والتقوى : ترك الشرك والفواحش والكبائر ، عن ابن عباس . وأصله من الاتقاء وهو الحجز بين الشيئين . وعن ابن عمر : التقوى أن لا ترى نفسك خيرا من أحد . وعن عمر بن عبد العزيز التقوى : ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله . وقيل : الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : التقوى ترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس . وقيل : جماعها في قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل 90 ] .

" أحق بالإمامة " .

أي مستحق لها ولا حق لغيره فيها . قال الأزهري : أحق في كلام العرب له معنيان ، أحدهما : استيعاب الحق ، والثاني : ترجيح الحق .

" ذا سلطان " .

قال الجوهري : السلطان الوالي . وقال صاحب المستوعب : وذو السلطان - وهو الإمام - والقاضي أولى من إمام المسجد . وصاحب البيت وكل ذي سلطان أولى من جميع نوابه ، وإنما عدل - والله أعلم - عن قوله : " إلا أن يكون بعضهم سلطانا " إلى قوله : " ذا سلطان " لكونه أعم ؛ لأن السلطان قد صار كالعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث