الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 278 ] ( ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف ، قال أبو حنيفة رحمه الله : في الوجه الأول يأخذه بعشرة من غير خيار ، وفي الوجه الثاني يأخذه بتسعة إن شاء وقال أبو يوسف رحمه الله : في الوجه الأول يأخذه بأحد عشر إن شاء ، وفي الثاني يأخذ بعشرة إن شاء . وقال محمد رحمه الله : يأخذ في الأول بعشرة ونصف إن شاء ، وفي الثاني بتسعة ونصف ويخير ) ; لأن من ضرورة [ ص: 279 ] مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه حكمها . ولأبي يوسف رحمه الله أنه لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب على حدة وقد انتقض . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الذراع وصف في الأصل ، وإنما أخذ حكم المقدار بالشرط وهو مقيد بالذراع ، فعند عدمه عاد الحكم إلى الأصل . وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا يطيب للمشتري ما زاد على المشروط ; لأنه بمنزلة الموزون حيث لا يضره الفصل ، وعلى هذا لو قالوا : يجوز بيع ذراع منه .

التالي السابق


( قوله ولو اشترى ثوبا واحدا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فإذا هو عشرة ونصف أو تسعة ونصف ، قال أبو حنيفة رحمه الله : في الوجه الأول بعشرة من غير خيار ، وفي الوجه الثاني أخذه بتسعة إن شاء . وقال أبو يوسف رحمه الله : في الأول يأخذ بأحد عشر إن شاء ، وفي الثاني بعشرة إن شاء . وقال محمد رحمه الله : وفي الوجه الأول يأخذه بعشرة ونصف إن شاء ، وفي الثاني بتسعة ونصف ويخير ) وجه قوله ( إن من ضرورة [ ص: 279 ] مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه بنصفه فيجري عليه حكم المقابلة ) ، وحكمها أن يجب في مقابلة كل جزء إضافي من الذراع مثله من الدرهم فنصف الذراع بنصف الدرهم وربعه بربعه وثمنه بثمنه وهكذا ، وفي بعض النسخ فيجزأ الدرهم عليه : أي يقابل كل جزء له نسبة خاصة بجزء كذلك من الآخر ، وضمير يجزأ يصح عوده إلى كل من الذراع والدرهم ، إلا أن الدرهم أقرب مذكور ، وإنما يخير في الزيادة ; لأن سلامة النصف بمقابلة ضرر به فلا يلزمه إلا بالتزامه ، وفي النقصان لفوات وصف مرغوب فيه وهو وصف العشرة ( ولأبي يوسف أنه لما أفرد كل ذراع بدرهم نزل كل ذراع منزلة ثوب مفرد ) بيع على أنه ذراع لما عرف أن إفراده الذراع بالثمن يخرجه عن الوصفية إلى الأصلية ، ( وقد انتقص ) عن الذراع فلا ينتقص شيء من الثمن ، وإنما يثبت الخيار له لما ذكرنا من أن في الزيادة نفعا يشوبه ضرر ، وفي النقصان فوات الوصف المرغوب فيه ( ولأبي حنيفة أن الذراع وصف في الأصل ، وإنما أخذ حكم المقدار بالشرط ) وكان أولى أن يقول : حكم الأصل أو الثوب المنفصل بالشرط ; لأن المقدار أيضا وصف على ما تقدم ، وأخذه حكم الأصل مقيد بكونه ذراعا ، فإذا لم يوجد لم يوجد ما أخذ حكم الأصل فيبقى على الأصل من كونه وصفا لا يقابله شيء من الثمن ، وإذا كان هكذا فلا وجه لثبوت الخيار له في فصل الزيادة ; لأنه لم يلحقه ضرر في مقابلة الزائد بل نفع خالص ، كما لو اشتراه معيبا فوجده سليما ، ويتخير في النقصان لتفرق الصفقة ، ثم من الشارحين من اختار قول محمد ، وفي الذخيرة قول أبي حنيفة أصح ، وذكر [ ص: 280 ] حاصل الوجه المذكور له .

وفي قوله مقيد بكونه ذراعا إشارة إلى الجواب عن قول محمد أنه ينقسم أجزاء الدرهم على أجزاء الذراع فقال هذا إذا كان تمام الذراع موجودا والموجود هنا بعضه وبعضه ليس كله فكان للبعض منه حكم الوصف لانعدام المقابلة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث