الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 429 ] قال ( وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل ) والمسألة تحتمل وجهين : بيع رقبة الطريق والمسيل ، وبيع حق المرور والتسييل . فإن كان الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما ، وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدرى قدر ما يشغله من الماء وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان [ ص: 430 ] ووجه الفرق على إحداهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق ، أما المسيل على السطح فهو نظير حق التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله .

ووجه الفرق بين حق المرور وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع ، أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان .

التالي السابق


( قوله وبيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل ) قال المصنف ( المسألة تحتمل وجهين ) أن يكون المراد ( بيع رقبة الطريق والمسيل ، و ) أن يكون المراد ( بيع حق المرور ) الذي هو التطرق ( والتسييل ، فإن كان الأول ) وهو بيع رقبة الطريق والمسيل : أي مع اعتبار حق التسييل ( فوجه الفرق بينهما أن الطريق معلوم ; لأن له طولا وعرضا معلوما ) فإن بينه فلا إشكال في حق نفسه .

وإن لم يبينه جاز أيضا ، وهو المراد بالمسألة هاهنا فإنه يجعل مقدار باب الدار العظمى وطوله إلى السكة النافذة ( أما المسيل فمجهول ; لأنه لا يدري قدر ما يشغله الماء ) ومن هنا عرف أن المراد بالمسألة ما إذا لم يبين مقدار الطريق والمسيل ، أما لو بين حد ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده .

( وإن كان ) المراد ( الثاني ) وهو مجرد حق المرور والتسييل ( ففي بيع جواز المرور ) مجردا ( روايتان ) على رواية الزيادات لا يجوز وبه أخذ الكرخي لجهالته ، وعلى رواية كتاب القسمة يجوز ، فإنه قال : دار بين رجلين فيها طريق لرجل آخر ليس له منعهما من القسمة ويترك للطريق مقدار باب الدار العظمى فإنه لا حق له في غير الطريق ، فإذا بيعت الدار والطريق برضاهم يضرب صاحب الأصل بثلثي ثمن الطريق وصاحب الممر بثلث الثمن ; لأن صاحب الدار اثنان وصاحب الممر واحد وقسمة الطريق تكون على عدد الرءوس ; لأن صاحب القليل يساوي صاحب الكثير في الانتفاع انتهى .

فقد جعل لصاحب حق المرور قسطا من الثمن فدل على جواز بيعه وهو قول عامة المشايخ ، واتفقت الروايات على أن بيع حق التسييل لا يجوز [ ص: 430 ] فوجه الفرق على إحداهما ) أي وجه الفرق ( وبين حق المرور وحق التسييل ) على الرواية المجيزة لبيع حق المرور ( أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق . أما التسييل )

فإن كان على السطح ( فهو نظير حق التعلي ) لا يجوز اتفاق الروايات ومروجه فساده وهو أنه ليس حقا متعلقا بما هو مال بل بالهواء ، وفي هذا نظر ، فإن ذلك إذا باع حق التعلي بعد سقوط العلو فإنما يكون نظير ما إذا باع حق التسييل على السطح ولا سطح وإن كان على الأرض ، وهو أن يسيل الماء عن أرضه كي لا يفسدها فيمره على أرض لغيره فهو مجهول لجهالة محله الذي يأخذه الماء بقيت الحاجة إلى الفرق بين حق التعلي حيث لا يجوز وبين حق المرور حيث يجوز على رواية ، وإنما احتيج إلى الفرق ; لأنه علل المنع في حق التعلي بأنه ليس بمال فيرد عليه أن حق المرور كذلك .

وقد جاز بيعه في رواية ، وفي كل منهما بيع الحق لا بيع العين ، وهو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض وهي مال هو عين فما يتعلق به يكون له حكم العين ، أما حق التعلي فحق يتعلق بالهواء وهو ليس بعين مال ، وأما فرق المصنف بأن حق التعلي يتعلق بالبناء وهو عين لا تبقى فأشبه المنافع ، بخلاف الأرض فليس بذاك ; لأن البيع كما يرد على ما يبقى من الأعيان كذلك يرد على ما لا يبقى وإن أشبه المنافع ، ولذا صحح الفقيه أبو الليث رواية الزيادات المانعة من جواز بيعه ; لأن بيع الحقوق المجردة لا يجوز كالتسييل وحق المرور



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث