الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل .

[ الحاجة إلى التفسير ] . وأما وجه الحاجة إليه :

فقال بعضهم : اعلم أن من المعلوم أن الله إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم . وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة ، وهي أن كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة .

أحدها : كمال فضيلة المصنف ، فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فقصد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية ، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له .

وثانيها : إغفاله بعض تتمات المسألة أو شروط لها اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبه .

وثالثها : احتمال اللفظ لمعان كما في المجاز والاشتراك ، ودلالة الالتزام ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه . وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السهو والغلط أو تكرار الشيء ، أو حذف المبهم ، وغير ذلك ، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك .

إذا تقرر هذا فنقول : إن القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه .

أما دقائق باطنه : فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل قوله : ولم يلبسوا إيمانهم بظلم [ الأنعام : 82 ] . فقالوا : وأينا لم يظلم نفسه . ففسره النبي صلى الله عليه وسلم ، واستدل عليه بقوله إن الشرك لظلم عظيم [ لقمان : 13 ] . [ ص: 430 ] وكسؤال عائشة عن الحساب اليسير ، فقال : ذلك العرض . وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود ، وغير ذلك مما سألوا عن آحاد منه ، ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه ، وزيادة على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر ، لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلم ، فنحن أشد الناس احتياجا إلى التفسير .

ومعلوم أن تفسير بعضه يكون من قبل الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها ، وبعضه من قبل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض . انتهى .

وقال الخويي : علم التفسير عسير يسير ، أما عسره فظاهر من وجوه ، أظهرها أنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، ولا إمكان الوصول إليه ، فخلاف الأمثال والأشعار ونحوها ، فإن الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن سمع منه . وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك متعذر إلا في آيات قلائل ، فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل . والحكمة فيه أن الله تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه ، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث