الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
النوع التاسع : عطف الخاص على العام .

وفائدته التنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنس العام ، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات .

[ ص: 119 ] وحكى أبو حيان عن شيخه أبي جعفر بن الزبير أنه كان يقول : هذا العطف يسمى بالتجريد كأنه جرد من الجملة ، وأفرد بالذكر تفضيلا .

ومن أمثلته : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى [ البقرة : 238 ] ، من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال [ البقرة : 98 ] ، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [ آل عمران : 104 ] ، والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة [ الأعراف : 104 ] ، فإن إقامتها من جملة التمسك بالكتاب ، وخصت بالذكر إظهارا لرتبتها لكونها عماد الدين ، وخص جبريل وميكائيل بالذكر ردا على اليهود في دعوى عداوته ، وضم إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد ، كما أن جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح .

وقيل : إن جبريل وميكائيل لما كانا أميري الملائكة لم يدخلا في لفظ الملائكة أولا ، كما أن الأمير لا يدخل في مسمى الجند . حكاه الكرماني في العجائب .

ومن ذلك : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه [ النساء : 110 ] ، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء [ الأنعام : 93 ] ، بناء على أنه لا يختص بالواو ، كما هو رأي ابن مالك فيه وفيما قبله .

وخص المعطوف في الثانية بالذكر تنبيها على زيادة قبحه .

تنبيه : المراد بالخاص والعام هنا ما كان فيه الأول شاملا للثاني لا المصطلح عليه في الأصول .

التالي السابق


الخدمات العلمية