الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أصول المسائل وما يعول منها وتوابع لذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم ) أي الباقين ( منه ) أي الثاني ( كإرثهم من الأول جعل ) الحال [ ص: 436 ] بالنظر للحساب ( كأن الثاني ) من ورثة الأول ( لم يكن وقسم ) المال ( بين الباقين كإخوة وأخوات ) لغير أم ( أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين ) وقدم الإخوة لاتحاد إرثهم من الأول والثاني إذ هو بالأخوة بخلاف البنين فإنه في الأول بالبنوة وفي الثاني بالأخوة وما أشعر به كلامه وتمثيله من اشتراط كون جميع الباقين وارثين وكونهم عصبة ليس بشرط ألا ترى أنها لو ماتت عن زوج وابنين من غيره ، ثم مات أحد الابنين قبل القسمة فوارث الثاني هو الابن الباقي وهو عصبة فيهما دون الزوج وهو ذو فرض في الأولى وغير وارث في الثانية فيفرض أن الميت الثاني لم يكن ويدفع ربع التركة للزوج والباقي للابن ( وإن لم ينحصر إرثه في الباقين ) لكون الوارث غيرهم أو لكون الغير يشاركهم فيه .

( أو انحصر ) إرثه فيهم ( واختلف قدر الاستحقاق ) لهم من الأول والثاني ( فصحح مسألة الأول ، ثم مسألة الثاني ، ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك ) واضح كزوج وأختين لأب ماتت إحداهما عن الأخرى وبنت فالأولى بعولها من سبعة والثانية من اثنين ونصيب الميتة اثنان من الأولى ينقسم على مسألتها ( وإلا ) ينقسم ( فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول ) كجدتين وثلاث أخوات متفرقات ماتت الأخت لأم عن أخت لأم هي الشقيقة في الأولى وأم أم هي إحدى الجدتين وعن شقيقتين فالأولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية من ستة صحيحة ونصيب الميتة الثانية من الأولى اثنان يوافقان مسألتها بالنصف فيضرب نصف مسألتها في الأولى تبلغ ستا وثلاثين لكل من الجدتين في الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة وللوارثة في الثانية سهم في واحد بواحد وللأخت للأب في الأولى سهمان في ثلاثة بستة وللأخت للأبوين في الأولى ستة في ثلاثة بثمانية عشر وفي الثانية سهم في واحد بواحد وللشقيقتين في الثانية أربعة في واحد بأربعة ( وإلا ) يكن بينهما توافق بل تباين ولا يأتي هنا التماثل والتداخل .

( ضرب كلها فيها فما بلغ صحتا منه ، ثم ) قل ( من له شيء من ) المسألة ( الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها ) وهو جميع المسألة الثانية أو وفقها ( ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى ) إن تباينا ( أو ) في ( وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق ) كزوجة وثلاثة بنين وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة هم الباقون من ورثة الأول فالأولى من ثمانية والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب الميتة من الأولى سهم يباين مسألتها فتضرب الثانية في الأولى تبلغ مائة وأربعا وأربعين للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر ومن الثانية واحد في ثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر ومن الثانية سهم واحد وما صحتا منه يصير كمسألة أولى فإذا مات ثالث عمل في مسألته ما عمل في مسألة الثاني وهكذا .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله بالنظر للحساب ) والاختصار فيه لا لكونه واجبا شرعا ا هـ مغني ( قوله إذ هو ) أي إرثهم ( قوله فإنه ) أي إرث البنين ( قوله في الأول إلخ ) لفظة في هنا وفي قوله وفي الثاني بمعنى منه كما عبر بها النهاية .

( قوله وهو عصبة إلخ ) وقوله وهو ذو فرض إلخ كل منهما جملة حالية ( قول المتن إرثه ) أي الميت الثاني ( قوله غيرهم ) أي فقط أي أو بعضهم فقط وقوله يشاركهم أي أو بعضهم فالأحوال أربعة خلافا لابن الجمال حيث جعلها خمسة ( قوله فيه ) أي الإرث ( قوله ونصيب الميتة ) أي الثانية ( قول المتن بينهما ) أي نصيب الثاني ومسألته ا هـ رشيدي ( قوله وأم أم ) عطف على أخت ( قوله وعن شقيقتين ) ولم ترثا في الأولى أيضا لقيام مانع بهما عندها كرق وكان زائلا عند الثانية نهاية ومغني عبارة السيد عمر قوله وعن شقيقتين تبع في هذا التصوير الشارح المحقق وهو محل تأمل إذ على هذا التقدير يلزم أن يكون الوارث في الأولى من أولاد الأم جمعا إلا واحد اللهم إلا أن يفرض قيام مانع نحو رق بهاتين عند موت الأول فليتأمل ا هـ .

( قوله وتصح من اثني عشر ) من ضرب اثنين عدد الجدتين المنكسر عليهما سهمهما الواحد المباين لعددهما في ستة هي أصل المسألة ( قوله نصف مسألتها ) وهو ثلاثة وقوله في الأولى وهي اثنا عشر ( قوله وللوارثة ) أي الجدة الوارثة .

( قوله في واحد ) وهو وفق اثنين هما نصيب الثاني من الأولى ( قوله ولا يأتي هنا ) أي بين نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى وبين مسألته التماثل والتداخل أي ؛ لأنه مع التماثل منقسم ، وقد تقدم وكذا مع تداخل المسألة في النصيب وإن كان العكس فهو داخل في الموافقة ابن الجمال وزيادي ( قول المتن كلها فيها ) أي كل المسألة الثانية في الأولى ( وقوله صحتا ) أي المسألتان ا هـ مغني ( قوله جميع المسألة إلخ ) نشر على غير ترتيب اللف ( قوله إن تباينا ) أي مسألة الثاني ونصيبه من الأولى ( قوله هم الباقون ) أي الأم والثلاثة إخوة ( قوله تصح من ثمانية عشر ) من ضرب ثلاثة عدد الإخوة المنكسر عليهم سهمهم الخمسة في ستة هي أصل المسألة ( قوله سهم في ثمانية عشر ) أي بثمانية عشر ا هـ مغني ( قوله واحد في ثلاثة ) كذا في النهاية وهذا إنما يناسب لاستخراج نصيب الزوجة من تصحيح المسألة الثانية بعد التأصيل لا من تصحيح المسألتين في التناسخ الذي فيه الكلام فلعل الصواب المطابق للمتن قول المغني ثلاثة في واحد بثلاثة ا هـ .

( قوله في واحد ) وهو نصيب الميتة من الأولى ( قوله فإذا مات إلخ ) راجع المغني وابن الجمال إن رمت التفصيل والتمثيل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث