الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وإذا كان كذلك لم يخل حال الزوجين من أربعة أحوال : أحدها : أن يكون الاستمتاع ممكنا من جهتهما جميعا ، فيكون الزوج ممن يطأ والزوجة ممن توطأ ، فإذا مكنته من نفسها أو كانت مراهقة غير بالغ فمكنه منها وليها وجبت عليه نفقتها سواء استمتع بها أو لم يستمتع ؛ لأن الاستمتاع حق له إن شاء استوفاه وإن شاء تركه ، ولو منعه منها أهلها لعدم بلوغها لم تجب نفقتها ، وإن كانت معذورة ؛ لأن ما تجب به النفقة معدوم ، فلو بذلت نفسها قبل بلوغها وأكرهت أهلها على تمكينه منها استحقت النفقة ؛ لأن البلوغ غير معتبر في التسليم المستحق كالمبيع إذا سلمه إلى المشتري غير بالغ صح القبض ، فلو كان الزوج غائبا فمكنت من نفسها في حال غيبته فهذا على ضربين : أحدهما : أن يكون قد تسلمها قبل الغيبة فالنفقة لها في زمان الغيبة واجبة ؛ لأنها مستديمة لتمكين كامل . والوجه الثاني : أن لا يوجد التسليم قبل الغيبة فشروعها في التمكين أن تأتي الحاكم فتخبره بعد ثبوت الزوجية عنده بأنها مسلمة نفسها إلى زوجها ، فإذا فعلت كتب حاكم بلدها إلى حاكم البلد الذي فيه زوجها بحضور الزوجة وتسليم نفسها ، فإذا علم الزوج من حاكم بلد بتسليم نفسها إليه فكمال التمكين يكون بأن يمضي على الزوج بعد علمه زمان الاجتماع إما بأن ينتقل إليها وإما بأن ينقلها إليه ، والخيار في ذلك إليه [ ص: 439 ] دونها ونفقة نقلتها عليه دونها ، فإذا كمل التمكين بمضي زمان الاجتماع فعلى قول البغداديين تجب نفقتها حينئذ ، ولا تجب بما تقدم من بذل التسليم ، وعلى قول البصريين تجب نفقتها من وقت الشروع في التسليم بناء على اختلافهم في التمكين : هل هو في وجوب النفقة أصل أم شرط ؟ على ما قدمناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث