الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ويجوز في ذلك شهادة التي أرضعت لأنه ليس لها في ذلك ولا عليها ما ترد به شهادتهما ( قال المزني ) رحمه الله : وكيف تجوز شهادتهما على فعلها ولا تجوز شهادة أمها وأمهاتها وبناتها فهن في شهادتهن على فعلها أجوز في القياس من شهادتها على فعل نفسها " . قال الماوردي : أما شهادة المرضعة بالرضاع فمقبولة ما لم تدع بها أجرة الرضاع ، لأنها لا تستفيد بها نفعا ، ولا تستدفع بها ضررا ، فزالت التهمة عنها فقبلت . فإن قيل : فهي تشهد على فعلها وشهادة الفاعل على فعله مردودة كالحاكم إذا شهد بما حكم به ، والقاسم إذا شهد بما قسمه . قيل : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أن الحاكم والقاسم تفردا بالفعل فلم تصح شهادتهما به والمرضعة إما أن ينفرد الولد بالرضاع وهي نائمة ، وإما أن تمكنه فيكون الولد هو المرتضع فلم تكن شهادتهما على مجرد فعلها . [ ص: 405 ] والثاني : أن في شهادة الحاكم والقاسم تزكية لهما ، لأنه لا يصح منها مع الفسوق والكفر فلم ترد به شهادتها مع العدالة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية