الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وأما الصلاة فتنقسم ستة أقسام : أحدهما : ما كان من الفروض الموقتة كالصلوات الخمس ؛ فليس له منعها منها لاستثناء الشرع لها ، ومنها تعجيلها في أول الوقت وإن جاز تأخيرها إلى آخره ، بخلاف فرض الحج الذي يجوز له منعها من تقديمه . والفرق بينهما : أن تعجيل الصلاة لأول وقتها فضيلة تتعلق بالوقت فلم يكن له تفويت الفضيلة عليها ، وتعجيل الحج احتياط لا يختص فضيلة تفويت فافترقا . والقسم الثاني : ما سنه الشرع من توابع الفروض المؤقتة ، فإن دخلت فيها فعليه تمكينها منها على العادة المعروفة من غير تقصير ولا إطالة . والقسم الثالث : قضاء الفروض المؤقتة . فإن دخلت فيها فأحرمت بها لم يكن له قطعها عليها . لاستحقاقها بالشرع وقرب زمانها بالخروج منها ، وإن لم تحرم بها وتدخل فيها فليس له منعها منها على الدوام ؛ لاستحقاق القضاء لها مع الإمكان . فإن أرادت الإحرام بالقضاء . وأراد الاستمتاع بها ففيه وجهان : [ ص: 445 ] أحدهما : وهو قول أبي حامد الإسفراييني : يقدم حقه على حق القضاء ؛ لثبوته في الذمة . والوجه الثاني : وهو الأصح عندي : أنه يقدم حق القضاء على حقه ؛ لأن فرض القضاء مستحق في أول زمان المكنة فصارت كالمؤقتة شرعا . والقسم الرابع : ما كان من السنن المشروعة في الجماعة كالعيدين ، وكذا الاستسقاء والخسوفين ؛ فله منعها من الخروج للجماعة ، وليس له منعها من فعلها في منزلها لمساواتها له في الأمر بها والندب إليها وإنها مختصة بوقت يفوت بالتأخير فأشبهت الفروض وإن لم تفرض . والقسم الخامس : أن تكون نذرا فتكون كالصوم المنذور على ما ذكرناه في التقسيم . والقسم السادس : أن تكون تطوعا مبتدأ ؛ فله منعها منه إذا دعاها إلى الاستمتاع وله قطعها بعد الدخول فيها كما يقطع عليها صوم التطوع لوجوب حقه فلم يجز إسقاطه بتطوعها ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث