الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إقرار الوصي والوكيل بالقبض

ولو أقر الوصي أنه قبض جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه ، ثم قال بعد ذلك هو مائة درهم وخمسة أثواب وأقام الورثة البينة أنه كان في منزل فلان يوم مات ألف درهم ومائة ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به ; لأنه أمين في المقبوض فالقول في بيانه قوله ، وليس من ضرورة كون الزيادة في منزله عند الموت قبض الوصي لذلك فما لم يشهد الشهود أن الوصي قبض ذلك لا يصير ضامنا وهذا بخلاف ما تقدم من الدين ; لأن إقراره بالقبض هنا مطلقا موجب براءة المشتري عن الكل فقول الوصي متلف لما زاد على القدر الذي بينه مفصولا وهنا إقراره بقبض جميع ما في المنزل مطلقا لا يوجب إتلاف شيء من الأعيان وقوله في بيان ما وصل إليه مقبول لما بينا فلا يكون هو ضامنا لما زاد على ذلك ; لأنه لم يتلفه ، ولم يشهد الشهود بوصوله إليه . وكذلك لو أقر أنه قبض ما في ضيعة فلان من طعام وما في نخلة هذا من ثمر وأنه قبض زرع هذه الأرض ، ثم قال : هو كذا وادعى الوارث أكثر منه وأقام البينة أنه كان في هذه الضيعة كذا وكذا لم يلزم الوصي زيادة على ما أقر بقبضه لما بينا أن مطلق الإقرار لا يوجب إتلاف شيء ولا يلزم إلا ما يثبت قبضه فيه وإنما يثبت قبضه فيما أقر به فلا يلزمه الزيادة على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه قبضه ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث