الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أن مريضا عليه دين يحيط بماله أقر بقبض دين له على أجنبي ، فإن كان ذلك جائزا إذا كان وجوب الدين في الصحة ; لأن الغريم استحق براءة ذمته عند إقرار الطالب بالقبض منه فلا يبطل استحقاقه بمرض الطالب ، ولأن حق الغرماء لا يتعلق في مرضه بالدين وإنما تعلق حقهم بما لا يمكن استيفاء الدين [ ص: 83 ] منه واستيفاء الدين من المدين غير ممكن ، وكان إقراره باستيفاء ما لم يتعلق به حق غرمائه في المرض والصحة سواء بخلاف ما إذا كان الدين على الوارث ; لأن بطلان إقراره هناك لحق الوارث وحقهم يتعلق بالدين والعين ، فإن كان الغريم أخا وله ابن فمات الابن قبل الأب حتى صار الأخ من ورثته لم يجز إقراره بقبض الدين منه ، وقد بينا هذه الفصول في إقراره بالدين لمن لم يكن وارثا ، ثم صار وارثا بسبب قائم وقت الإقرار فصار غير وارث فكذلك هذه الفصول في الإقرار بالاستيفاء إن أقر بالدين إذ الإقرار بالاستيفاء بالدين على ما بينا .

التالي السابق


الخدمات العلمية