الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو أقر أنه باعه منه بألف درهم ، فقال المشتري اشتريته بخمسمائة ، وقد خرج نصف العبد من ملك المشتريفعلى قول أبي حنيفة رحمه الله القول قول المشتري في الثمن وهذا بخلاف ما قال في البيوع إذا تعيب المبيع في يد المشتري ، ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا إلا أن يشاء البائع أن يسترد العبد ولا يأخذ للعيب شيئا ; لأن هناك لم يسلم للمشتري شيء فيصح رضا البائع بسقوط حقه في حصة العيب فيتحالفان عند ذلك وهنا ما أخرجه المشتري من ملكه بعوض أو بغير عوض سالم له فلا يجوز أن يسلم له ذلك مجانا فلهذا كان القول في الثمن [ ص: 138 ] قول المشتري سواء رضي البائع باسترداد ما بقي أو لم يرض وعلى قول أبي يوسف رحمه الله القول في الثمن قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذ ما بقي منه ويتبع المشتري بحصة ما خرج من ملكه على قول المشتري فحينئذ يجري التحالف ; لأن من أصل أبي يوسف رحمه الله أن تعذر جريان التحالف في بعض المعقود عليه لا يمنع التحالف فيما بقي كما في العبدين إذا هلك أحدهما ، ثم اختلفا في الثمن يتحالفان في القائم إلا أن هناك هلاك أحدهما لا يوجب عيبا في الآخر فلم يشترط فيه رضا البائع وهنا خروج بعض العين عن ملكه يوجب العيب فيما بقي فلهذا شرط رضا البائع بالفسخ فيما بقي منه لجريان التحالف بينهما . وكذلك في العبدين قال أبو حنيفة رحمه الله إذا رضي بأن لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا تحالفا في القائم ; لأن هناك لم يسلم للمشتري شيء فرضاه بذلك مسقط لحقه في تضمين الهالك للمشتري بمنزلة ما لو قبضه بإذنه بغير عقد ، فأما على قول محمد رحمه الله فيحالفان ويترادان قيمة العبد إلا أن يشاء البائع أن يأخذ ما بقي من العبد وقيمة ما استهلك المشتري لأن خروج جميع العبد من ملكه لا يمنع جريان التحالف عند محمد رحمه الله فكذلك خروج بعضه وما بقي يتعيب لخروج البعض عن ملكه فثبت للبائع الخيار ، وإن شاء رضي بعيبه فاسترده مع قيمة ما استهلك منه المشتري ، وإن شاء لم يرض واسترد جميع قيمة العبد منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية