الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل ( ذكر من توفي في زمان دولة عثمان )

في ذكر من توفي في زمان دولة عثمان ممن لا يعرف وقت وفاته على التعيين ، على ما ذكره شيخنا أبو عبد الله الذهبي وغيره .

أنس بن معاذ بن أنس بن قيس الأنصاري النجاري - ويقال له : أنيس أيضا ، شهد المشاهد كلها ، رضي الله عنه .

أوس بن الصامت ، أخو عبادة بن الصامت الأنصاريان ، شهد بدرا ، وأوس هو زوج المجادلة المذكور في قوله تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير [ المجادلة : 1 ] . وأمرأته خولة بنت ثعلبة .

أوس بن خولي الأنصاري ، من بني الحبلى ، شهد بدرا ، وهو المنفرد من بين الأنصار بحضور غسل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والنزول مع أهله في قبره ، عليه الصلاة والسلام .

[ ص: 401 ] الجد بن قيس ، كان سيدا في الأنصار ، ولكن كان بخيلا ومتهما بالنفاق ، يقال : إنه شهد يوم بيعة الرضوان فلم يبايع ، واستتر ببعير له . وهو الذي نزل فيه قوله تعالى : ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين الآية [ التوبة : 49 ] . وقد قيل : إنه تاب من ذلك وأقلع عنه . فالله أعلم .

الحطيئة الشاعر المشهور ، قيل : اسمه جرول . ويكنى بأبي مليكة ، من بني عبس ، أدرك أيام الجاهلية ، وأدرك صدرا من الإسلام ، وكان يطوف في الآفاق يمتدح الرؤساء من الناس ، ويستجديهم ، ويقال : كان بخيلا مع ذلك . سافر مرة فودع امرأته فقال لها :


عدي السنين إذا خرجت لغيبة ودعي الشهور فإنهن قصار

وكان مداحا هجاء ، وله شعر جيد ، ومن شعره ما قاله بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، فاستجاد منه قوله :

[ ص: 492 ]

من يفعل الخير لم يعدم جوازيه     لا يذهب العرف بين الله والناس

خبيب بن يساف بن عنبة الأنصاري ، أحد من شهد بدرا .

سلمان بن ربيعة الباهلي ، يقال : له صحبة . كان من الشجعان الأبطال المذكورين والفرسان المشهورين ، ولاه عمر قضاء الكوفة ، ثم ولي في زمن عثمان إمرة على جهاد الترك ، فقتل ببلنجر ، فقبره هناك في تابوت يستسقي به الترك إذا قحطوا .

عبد الله بن حذافة بن قيس القرشي السهمي ، هاجر هو وأخوه قيس إلى الحبشة ، وكان من سادات الصحابة ، وهو القائل : من أبي يا رسول الله ؟ - وكان إذا لاحى الرجال دعي لغير أبيه - فقال : " أبوك حذافة " . وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعثه إلى كسرى ، فدفع كتابه إلى عظيم بصرى ، فبعث معه من يوصله إلى هرقل ، كما تقدم . وقد أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب ، [ ص: 403 ] رضي الله عنه ، في جملة ثمانين من المسلمين ، فأرادوه على الكفر فأبى عليهم ، فقال له الملك : قبل رأسي وأنا أطلقك ومن معك من المسلمين . فقبل رأسه ، فأطلقهم ، فلما قدم على عمر قال له : حق على كل مسلم أن يقبل رأسك . ثم قام عمر فقبل رأسه ، ثم قبله الناس ، رضي الله عنه .

عبد الله بن سراقة بن المعتمر العدوي ، صحابي أحدي ، وزعم الزهري أنه شهد بدرا . فالله أعلم .

عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري النجاري ، شهد بدرا .

عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي ، شهد أحدا وما بعدها ، وقال ابن عبد البر : شهد بدرا . استعمله عمر على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان ، وقد نهشته حية فرقاه عمارة بن حزم ، وهو القائل لأبي بكر ، وقد جاءته جدتان فأعطى السدس أم الأم وترك الأخرى وهي أم الأب - فقال له : أعطيت التي لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت لورثها . فشرك بينهما [ ص: 404 ] .

عمرو بن سراقة بن المعتمر العدوي ، أخو عبد الله بن سراقة ، وهو بدري كبير ، روي أنه جاع مرة فربط حجرا على بطنه من شدة الجوع ، ومشى يومه ذلك إلى الليل ، فأضافه قوم من العرب ومن معه ، فلما شبع قال لأصحابه : كنت أحسب الرجلين يحملان البطن ، فإذا البطن ، يحمل الرجلين .

عمير بن سعد الأنصاري الأوسي ، صحابي جليل القدر كبير المحل ، كان يقال له : نسيج وحده . لكثرة زهادته وعبادته ، شهد فتح الشام مع أبي عبيدة ، وناب بحمص وبدمشق أيضا في زمان عمر ، فلما كانت خلافة عثمان عزله وولى معاوية الشام بكماله ، وله أخبار يطول ذكرها .

عروة بن حزام ، أبو سعيد العذري ، كان شاعرا مغرما في ابنة عم له ، وهي عفراء بنت مهاجر ، يقول فيها الشعر ، واشتهر بحبها فارتحل أهلها من الحجاز إلى الشام ، فتبعهم عروة فخطبها إلى عمه فامتنع من تزويجه لفقره ، وزوجها بابن عمها الآخر ، فهلك عروة هذا في محبتها ، وهو مذكور في كتاب " مصارع العشاق " ومن شعره فيها قوله :


وما هو إلا أن أراها فجاءة     فأبهت حتى ما أكاد أجيب
[ ص: 405 ] وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي     وأنسى الذي أعددت حين تغيب

قطبة بن عامر ، أبو زيد الأنصاري ، عقبي بدري .

قيس بن قهد بن قيس بن ثعلبة الأنصاري النجاري ، له حديث في الركعتين قبل الفجر . وزعم ابن ماكولا أنه شهد بدرا . قال مصعب الزبيري : هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري . وقال الأكثرون : بل [ ص: 406 ] هو جد أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي ، فالله أعلم .

لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري الشاعر المشهور . صح أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ;

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

.
وتمام البيت :


وكل نعيم لا محالة زائل

فقال عثمان بن مظعون إلا نعيم الجنة . وقد قيل : إنه توفي سنة إحدى وأربعين . فالله أعلم .

المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي ، شهد بيعة الرضوان ، وهو والد سعيد بن المسيب سيد التابعين .

معاذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري ، شهد بدرا ، وضرب يومئذ أبا جهل بسيفه فقطع رجله ، وحمل عكرمة بن أبي جهل على معاذ هذا فضربه بالسيف فحل يده من كتفه ، فقاتل بقية يومه وهي معلقة يسحبها خلفه ، قال معاذ : فلما آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها ، رضي الله عنه . وعاش بعد ذلك إلى هذه السنة سنة خمس وثلاثين .

[ ص: 407 ] محمد بن جعفر بن أبي طالب ، القرشي الهاشمي ، ولد لأبيه وهو بالحبشة ، فلما هاجر إلى المدينة سنة خيبر ، وتوفي يوم مؤتة شهيدا ، جاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى منزلهم ، فقال لأمهم أسماء بنت عميس " ائتيني ببني أخي " . فجيء بهم كأنهم أفرخ ، فجعل يقبلهم ويشمهم ويبكي ، فبكت أمهم فقال : " أتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ " . ثم أمر الحلاق فحلق رءوسهم . وقد مات محمد وهو شاب في أيام عثمان ، كما ذكرنا . وزعم ابن عبد البر أنه توفي في تستر . فالله أعلم .

معبد بن العباس بن عبد المطلب ، ابن عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قتل شابا بإفريقية من بلاد المغرب .

معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ، صاحب خاتم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قيل : توفي في أيام عثمان . وقيل : قبل ذلك . وقيل : سنة أربعين . والله أعلم .

منقذ بن عمرو الأنصاري ، أحد بني مازن بن النجار ، كان قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ، وضعف عقله ، وكان يكثر من البيع والشراء ، وكان يغبن ، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : من بايعت فقل : لا خلابة . ثم أنت [ ص: 408 ] بالخيار في كل ما تشتريه ثلاثة أيام . قال الشافعي : كان مخصصا بإثبات الخيار ثلاثة في كل بيع ، سواء اشترط الخيار أم لا .

نعيم بن مسعود أبو سلمة الغطفاني ، وهو الذي خذل بين الأحزاب وبين بني قريظة ، كما قدمناه ، فله بذلك اليد البيضاء ، والراية العليا .

أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي ، الشاعر المشهور ، أدرك الجاهلية ، وأسلم بعد موت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وشهد يوم السقيفة ، وصلى على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان أشعر هذيل ، وهذيل أشعر العرب ، وهو القائل :


وإذا المنية أنشبت أظفارها     ألفيت كل تميمة لا تنفع
وتجلدي للشامتين أريهم     أني لريب الدهر لا أتضعضع

توفي غازيا بإفريقية في خلافة عثمان .

أبو رهم سبرة بن عبد العزى ، القرشي العامري . ذكره في هذا [ ص: 409 ] الفصل محمد بن سعد وحده .

أبو زبيد الطائي ، الشاعر ، اسمه حرملة بن المنذر ، كان نصرانيا ، وكان يجالس الوليد بن عقبة ، فأدخله على عثمان ، فاستنشده شيئا من شعره ، فأنشده قصيدة له في الأسد بديعة ، فقال له عثمان : تفتأ تذكر الأسد ما حييت ؟ إني لأحسبك جبانا نصرانيا .

أبو سبرة بن أبي رهم العامري ، أخو أبي سلمة بن عبد الأسد ، أمهما برة بنت عبد المطلب ، هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وما بعدها . قال الزبير بن بكار : لا نعلم بدريا سكن مكة بعد النبي سواه . قال : وأهله ينكرون ذلك .

[ ص: 410 ] أبو لبابة بن عبد المنذر ، أحد نقباء ليلة العقبة وقيل : إنه توفي في خلافة علي . والله أعلم .

أبو هاشم بن عتبة ، تقدم وفاته في سنة إحدى وعشرين . وقيل : في خلافة عثمان . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث