الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ويصلي الخرس ظهرا لفوت الخطبة صورة ومعنى ، وقيل : جمعة يخطب أحدهم إشارة ، كما تصح جميع عباداته : صلاته وإمامته وظهاره [ ص: 117 ] ولعانه ويمينه وتلبيته وشهادته وإسلامه وردته ، والقصد التفهم ، بخلاف القراءة ، فإن القصد النطق بالعربية ، ولهذا لو كانوا عجما فخطب بهم بالعجمية صح ، بخلاف القراءة ، ذكره ابن عقيل ، ولمن لا يحسن الخطبة قراءتها من صحيفة ، ذكره أبو المعالي وابن عقيل ، قال : كالقراءة في الصلاة لمن لا يحسن القراءة في المصحف ، كذا قال ، وسبق أن المذهب لا بأس بالقراءة في المصحف ، قال جماعة : كالقراءة من الحفظ ، فيتوجه هنا مثله ; لأن الخطبة شرط كالقراءة ، وذكر ابن عبد البر عن جماعة منهم عثمان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعبد الملك بن مروان ومعن بن زائدة وخالد القسري أنهم خطبوا فارتج عليهم ، وعن بعضهم قال : هيبة الزلل تورث حصرا ، وهيبة العافية تورث جبنا . وذكر أبو جعفر النحاس أنه ارتج على يزيد بن أبي سفيان فعاد إلى الحمد ثلاثا ، فارتج عليه فقال : يا أهل الشام ، عسى الله أن يجعل بعد عسر يسرا ، وبعد عي بيانا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل . ثم نزل ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه . وقيل لعبد الملك بن مروان : عجل عليك الشيب ، فقال : كيف لا يعجل ، وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين ؟ وخطب عبد الله بن عامر في يوم أضحى فارتج عليه ، فقال : لا أجمع عليكم لوما وعيا ، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها علي . وارتج على معن بن زائدة فقال وضرب برجله المنبر : فتى حروب لا فتى منابر . قال الجوهري : رجل لومة : يلومه الناس ، ولومة : يلوم الناس . مثل هزأة وهزأة . .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية