الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار

الفصل الثاني

في بيان الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الصانع

اعلم أن الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الصانع أسهل من الاستدلال بأحوال السماوات على ذلك ؛ وذلك لأن الخصم يدعي أن اتصاف السماوات بمقاديرها وأحيازها وأوضاعها أمر واجب لذاته ، ممتنع التغير ، فيستغني عن المؤثر ، فيحتاج في إبطال ذلك إلى إقامة الدلالة على تماثل الأجسام الأرضية ، فإنا نشاهد تغيرها في جميع صفاتها ، أعني حصولها في أحيازها وألوانها وطعومها وطباعها ، ونشاهد أن كل واحد من أجزاء الجبال والصخور الصم يمكن كسرها وإزالتها عن مواضعها ، وجعل العالي سافلا والسافل عاليا ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت أن اختصاص كل واحد من أجزاء الأرض بما هو عليه من المكان والحيز والمماسة والقرب من بعض الأجسام والبعد من بعضها ممكن التغير والتبدل ، وإذا ثبت أن اتصاف تلك الأجرام بصفاتها [ ص: 175 ] أمر جائز وجب افتقارها في ذلك الاختصاص إلى مدبر قديم عليم سبحانه وتعالى عن قول الظالمين . وإذا عرفت مأخذ الكلام سهل عليك التفريع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث