الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6364 ) مسألة قال : ( وأم الولد إذا مات سيدها ، فلا تنكح حتى تحيض حيضة كاملة ) هذا المشهور عن أحمد . وهو قول ابن عمر . وروي ذلك عن عثمان ، وعائشة ، والحسن ، والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وأبي قلابة ، ومكحول ، ومالك ، والشافعي ، وأبي عبيد ، وأبي ثور . وروي عن أحمد ، أنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا . وهو قول سعيد بن المسيب ، وأبي عياض ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وخلاس بن عمرو ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ويزيد بن عبد الملك ، والأوزاعي ، وإسحاق ; لما روي عن عمرو بن العاص ، أنه قال : لا تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر . رواه أبو داود .

ولأنها حرة تعتد للوفاة ، فكانت عدتها أربعة أشهر وعشرا ، كالزوجة الحرة . وحكى أبو الخطاب ، رواية ثالثة ، أنها تعتد شهرين وخمسة أيام . ولم أجد هذه الرواية عن أحمد ، في ( الجامع ) ، ولا أظنها صحيحة عن أحمد . وروي ذلك عن عطاء ، وطاوس ، وقتادة ; ولأنها حين الموت أمة ، فكانت عدتها عدة الأمة ، كما لو مات رجل عن زوجته الأمة ، فعتقت بعد موته ويروى عن علي ، وابن مسعود ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، أن عدتها ثلاث حيض ; لأنها حرة تستبرأ ، فكان استبراؤها بثلاث حيض ، كالحرة المطلقة ولنا أنه استبراء لزوال الملك عن الرقبة ، فكان حيضة في حق من تحيض ، كسائر استبراء المعتقات [ ص: 114 ] والمملوكات ، ولأنه استبراء لغير الزوجات والموطوآت بشبهة ، فأشبه ما ذكرنا .

قال القاسم بن محمد : سبحان الله ، يقول الله تعالى في كتابه : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } . ما هن بأزواج . فأما حديث عمرو بن العاص ، فضعيف . قال ابن المنذر : ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص . وقال محمد بن موسى : سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص ، فقال : لا يصح . وقال الميموني : رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ، ثم قال : أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ؟ وقال : أربعة أشهر وعشر إنما هي عدة الحرة من النكاح ، وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية .

ويلزم من قال بهذا أن يورثها . وليس لقول : تعتد بثلاث حيض وجه ، وإنما تعتد بذلك المطلقة ، وليست هذه مطلقة ، ولا في معنى المطلقة . وأما قياسهم إياها على الزوجات ، فلا يصح ; لأن هذه ليست زوجة ، ولا في حكم الزوجة ، ولا مطلقة ، ولا في حكم المطلقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث