الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع غصب برا قيمته خمسون فطحنه فعاد عشرين فخبزه فعاد خمسين ثم تلف

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تضمن ) حشيشة ونحوها من المسكرات الطاهرة على ما قاله ابن النقيب كالخمر وفيه نظر ؛ لأنها متقومة يصح بيعها فليحمل على ما إذا فوتها على مريد أكلها المحرم وانحصر تفويتها في إتلافها ، ولا ( الخمر ) ، ولو محترمة لذمي إذ لا قيمة لها ككل نجس ، ولو دهنا وماء على الأوجه والمراد بها هاهنا ما يعم النبيذ نعم لا ينبغي إراقته قبل استحكام غير حنفي فيه لئلا يرفع له فيغرمه قيمته ولا نظر هنا لكون من هو له يعتقد حله أو حرمته خلافا لما يوهمه كلام الأذرعي ؛ لأن ذلك إنما هو بالنسبة لوجوب الإنكار لما يأتي أنه إنما يكون في مجمع عليه أو ما يعتقد الفاعل تحريمه ( ولا تراق ) هي فأولى بقية المسكرات ( على ذمي ) ومثله فيما يظهر معاهد ومستأمن ؛ لأنهم يقرون على الانتفاع بها بمعنى أنهم لا يتعرض لهم فيه [ ص: 28 ] ( إلا أن يظهر شربها أو بيعها ) أو هبتها ونحو ذلك ، ولو من مثله بأن يطلع عليه من غير تجسس فتراق عليه ؛ لأن في إظهار ذلك استهانة بالإسلام وآلة اللهو والخنزير مثلها في ذلك هذا كله إذا كانوا بين أظهرنا وإن انفردوا بمحلة من البلد فإن انفردوا ببلد أي بأن لم يخالطهم مسلم كما هو ظاهر لم يتعرض لهم ( وترد عليه ) عند أخذها منه وهو لم يظهرها ( إن بقيت العين ) لما تقرر أنه يقر عليها والمؤنة على الغاصب كما في الروضة وأصلها ، وإن أطالوا في الانتصار لمقابلة أنه ليس عليه إلا التخلية .

( وكذلك المحترمة ) وهي التي عصرت بقصد الخلية أو لا بقصد شيء من خلية ولا خمرية على المعتمد ( إذا غصبت من مسلم ) يجب ردها عليه ما بقيت العين ؛ لأن له إمساكها لتصير خلا أما غير المحترمة فتراق ولا ترد عليه ، ومنأظهر خمرا وزعم أنها محترمة لم يقبل منه ، وإلا لاتخذ الفساق ذلك وسيلة إلى اقتناء الخمور وإظهارها قال الأذرعي إلا أن يعلم ورعه وتشتهر تقواه ويؤيده قول الإمام لو شهدت مخايل بأنها محترمة لم يتعرض لها .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله على ما قاله ابن النقيب ) اعتمده م ر . ا هـ .

( قوله وفيه نظر إلخ ) جوابه أن الشارع متشوف لإتلاف المسكرات فلا ضمان شرح م ر ( قوله قبل استحكام غير حنفي ) كأن وجه التعبير بالاستحكام دون الاستئذان الذي عبر به غيره أن مجرد الاستئذان لا يمنع تغريم الحنفي فتأمله ( قوله في المتن ولا تراق على ذمي ) انظر إراقة النبيذ على الحنفي وقد يدل إطلاق [ ص: 28 ] قوله نعم لا ينبغي إلخ وقوله ولا نظر هنا إلخ أنه يراق عليه ( قوله أو لا بقصد شيء إلخ ) أو بقصد نحو شرب عصيرها أو طبخه دبسا أو انتقلت له بنحو إرث أو هبة ممن جهل قصده أو عصرها من لا يعتبر قصده كصبي ومجنون أو قصد الخمرية ثم مات أو عصرها كافر للخمر ثم أسلم ، ولو قصد الخمرية بعد الاحترام زال الاحترام وبالعكس وقولهم على الغاصب إراقة الخمر محمول على ما لو كانت بقصد الخمرية لعدم احترامها ، وإلا فلا تجوز له إراقتها ، وإن قال ابن العماد : إن وجوب إراقتها ظاهر متجه ؛ لأن العصير لما انقلب عند الغاصب لزمه مثله وانتقل حق المالك من العصير الذي قد صار خمرا أو لم يوجد من الغاصب قصد صحيح شرح م ر .



حاشية الشرواني

( قوله على ما قاله ابن النقيب ) اعتمده النهاية والمغني لكن عبارتهما كما قاله الإسنوي . ا هـ .

( قوله وفيه نظر إلخ ) جوابه أن الشارع متشوف لإتلاف المنكرات فلا ضمان شرح م ر . ا هـ سم وقال ع ش أقول وهو أي ما في التحفة من الضمان الأقرب ووجهه أنها طاهرة ينتفع بها ويجوز أكلها عند الاحتياج كالدواء فإتلافها يفوت ذلك على محتاجها . ا هـ .

( قوله ولو محترمة ) إلى قوله انتهى في المغني إلا قوله ومثله إلى ؛ لأنهم يقرون وقوله وآلة اللهو وإلى قول المتن وتضمن في النهاية إلا قوله والخنزير وقوله ويأتي في اليراع إلى المتن ( قوله : ولو محترمة لذمي ) هذا يفهم أن الخمرة في يد الذمي قد تكون غير محترمة وليس مرادا بل هي محترمة ، وإن عصرها بقصد الخمرية فلا تراق عليه إلا إذا أظهر نحو بيعها فتراق للإظهار لا لعدم احترامها . ا هـ ع ش

( قوله والمراد بها إلخ ) أي على سبيل التجوز أي بناء على ما قاله الأكثرون من تغايرهما فالخمر هي المعتصر من العنب والنبيذ هو المعتصر من غيره لكن في تهذيب الأسماء واللغات عن الشافعي ومالك وأحمد وأهل الأثر أنها اسم لكل مسكر وعلى هذا لا تجوز في كلام المصنف ( قوله نعم لا تنبغي إلخ ) عبارة المغني والنهاية ولكن لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد يرى ذلك كما قاله الماوردي لئلا يتوجه عليه الغرم فإنه عند أبي حنيفة مال والمقلد الذي يرى إراقته كالمجتهد في ذلك . ا هـ قال ع ش قوله ولكن لا يريقه إلخ والذي يظهر أن مراده أن الأولى أن لا يريقه إلا بأمر الحاكم المذكور لا أنه يمتنع بغير أمره ؛ لأن مجرد خوف الغرم لا يقتضي المنع سم على منهج . ا هـ

( قوله قبل استحكام غير حنفي ) كان وجه التعبير بالاستحكام دون الاستئذان الذي عبر به غيره أن مجرد الاستئذان لا يمنع تغريم الحنفي فتأمله . ا هـ سم ومر عن النهاية والمغني ما يفيد أن المراد بالاستحكام الأمر ( قوله ولا نظر إلخ ) راجع لقوله نعم إلخ ( قوله هنا ) أي في التوقي عن الغرم بالاستحكام و ( قوله يعتقد حله ) أي حتى يحتاج توقي الغرم إلى الاستحكام و ( قوله أو حرمته ) أي حتى يكون النبيذ حينئذ كالخمر المجمع عليها فلا يحتاج التوقي إلى الاستحكام . ا هـ مغني ( قوله ؛ لأن ذلك إلخ ) عبارة المغني ؛ لأن توقي الغرم عند من يراه لا فرق فيه بين من يعتقد تحريمه وغيره فلا وجه لما قاله أي الأذرعي . ا هـ

قول المتن ( ولا تراق على ذمي ) انظر إراقة النبيذ على الحنفي وقد يدل إطلاق قوله نعم لا تنبغي إلخ وقوله ولا نظر هنا إلخ على أنه يراق عليه . ا هـ سم وهو محل تأمل ، فإن ظهر فيها صريح نقل ، وإلا فهو أولى من الذمي بعدم الإراقة ؛ لأنه يتخذه باجتهاده مبني على شريعة الإسلام ، وإن ضعف مدركه فليتأمل فإن كلام التحفة السابق إنما هو في الضمان [ ص: 28 ] على تقدير الإراقة لا في جوازها بل قولها السابق إنما هو بالنسبة لوجوب الإنكار إلخ ظاهر في أنه لا يراق عليه . ا هـ سيد عمر أي مطلقا وهو وجيه وكلام المغني كما مر صريح في كون الكلام السابق في الضمان على تقدير الإراقة لا في جوازها . ( قول المتن إلا أن يظهر إلخ ) ومن الإظهار ما يقع في مصرنا كثيرا من شيل العتالين لظروفها والمرور بها في الشوارع . ا هـ ع ش ( قوله : ولو من مثله ) أي ، ولو كان الإظهار بشيء من ذلك لمثله ( قوله بأن يطلع إلخ ) تصوير للإظهار

( قوله وآلة اللهو ) بأن يسمعها من ليس في دارهم أي محلتهم . ا هـ نهاية ( قوله مثلها ) أي الخمرة ا هـ ع ش ( قوله وإن انفردوا إلخ ) غاية ( قوله وهو لم يظهرها ) أي والحال . ا هـ ع ش ( قوله أو لا بقصد شيء إلخ ) أو بقصد نحو شرب عصيرها أو طبخه دبسا وانتقلت له بنحو هبة أو إرث أو وصية ممن جهل قصده أو عصرها من لا يصح قصده في العصر كصبي ومجنون أو قصد الخمرية ثم مات أو عصرها كافر للخمر ثم أسلم ، ولو طرأ قصد الخمرية زال الاحترام وعكسه بالعكس شرح م ر . ا هـ سم قال الرشيدي قوله م ر ممن جهل قصده ليس بقيد بالنسبة للإرث والوصية كما يعلم مما ذكره بعد وانظر هل كذلك بالنسبة للهبة . ا هـ عبارة ع ش قوله ممن جهل إلخ سيأتي أنها محترمة إذا عصرها بقصد الخمرية ثم مات ، وعليه فالجهل ليس بقيد بالنسبة للإرث وقد يقال بمثله في الهبة والوصية . ا هـ .

( قوله على المعتمد ) راجع للمعطوف فقط ( قوله أما غير المحترمة ) وهي ما عصر بقصد الخمرية نهاية أي قصدا معتبرا ولم يطرأ عليه ما يوجب احترامه أخذا مما مر رشيدي ( قوله ومن أظهر خمرا ) قضيته أنها لو وجدت في يده من غير إظهار وادعى ما ذكر لا تراق وهو مقتضى ما تقدم من أنها إذا جهل حالها لا تراق على من بيده . ا هـ ع ش ( قوله وزعم ) أي قال و ( قوله إلا أن يعلم ورعه إلخ ) أي أو يعرف منه اتخاذ ذلك للخلية . ا هـ ع ش ( قوله مخائل ) أي علامات . ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث