الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة

جزء التالي صفحة
السابق

( والمياه المباحة ) [ ص: 227 ] بأن لم تملك ( من الأودية ) كالنيل ( والعيون في الجبال ) ونحوها من الموات وسيول الأمطار ( يستوي الناس فيها ) لخبر أبي داود { الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار } وصح { ثلاثة لا يمنعن : الماء والكلأ والنار } فلا يجوز لأحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها إجماعا وعند الازدحام وقد ضاق الماء أو مشرعه يقدم السابق وإلا أقرع وعطشان على غيره وطالب شرب على طالب سقي وليس من المباح ما جهل أصله وهو تحت يد واحد أو جماعة ؛ لأن اليد دليل الملك قال الأذرعي : ومحله إن كان منبعه من مملوك لهم [ ص: 228 ] بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة فإنه باق على إباحته ويعمل فيما جهل قدره ووقته وكيفيته في المشارب والمساقي وغيرها بالعادة المطردة ؛ لأنها محكمة في هذا وأمثاله وأفتى بعضهم فيمن لأرضه شرب من ماء مباح فعطله آخر بأن أحدث ما ينحدر به الماء عنه بأنه يأثم وعليه أجرة منفعة الأرض مدة تعطيلها لو سقيت بذلك الماء .

قال وجرى على ذلك جمع متأخرون في نظيره . ا هـ . وليس بصحيح بالنسبة للأجرة لقولهم لو منعه عن سوق ماء إلى أرضه فتلف لا ضمان عليه . ا هـ . وما هنا مثله بجامع أنه لم يستول فيهما على الأرض بوجه وإنما ضمن فرخ حمامة ذبحها فهلك لأنه كالجزء منها . وفي ثلاثة لهم ثلاث مساقي من ماء مباح أعلى وأوسط وأسفل فأراد ذو الأعلى أن يسقي من الأوسط برضا صاحبه بأن لذي الأسفل منعه لئلا يتقادم ذلك فيستدل به على أن له شربا من الأوسط . ا هـ . وفيه نظر ؛ لأن الشريكين ثم ورثتهما يمنعان تلك الدعوى نظير ما مر في السكة غير النافذة على أن التقادم هنا لا يدل على ذلك لما يأتي عن الروضة أنه إنما يدل إذا لم يكن لها شرب من محل آخر وفيمن له أرضان عليا فوسطى فسفلى لآخر تشرب من ماء مباح كذلك فأراد أن يجعل للثانية شربا مستقلا ليشربا معا ثم يرسل لمن هو أسفل منه وأراد هذا منعه بأنه ليس له منعه إذ لا ضرر عليه وليس فيه تأخير لسقي أرضه بل ربما يكون وصول الماء إليه إذا شربا معا أسرع منه إذا شربا مرتبا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث