الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وصريحه ) ما اشتق من لفظ الوقف نحو ( وقفت كذا ) على كذا ( أو أرضي ) أو أملاكي ( موقوفة ) أو وقف ( عليه والتسبيل والتحبيس ) أي ما اشتق منهما كأملاكي حبس عليه ( صريحان على الصحيح ) فيهما لاشتهارهما شرعا وعرفا فيه بل قالالمتولي : ما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما ومر في الإقرار حكم اشهدوا علي أني وقفت كذا ( ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة ) أو مؤبدة ( أو موقوفة ) واستشكل الخلاف في هذه مع صراحة أرضي موقوفة بلا خلاف وأجيب بأن فيه خلافا أيضا ويجاب بأن موقوفة في الأولى وقعت مقصودة وفي الثانية وقعت تابعة فضعفت صراحتها أو مسبلة أو محبسة أو صدقة حبس أو حبس محرم أو صدقة ثابتة أو بتله قاله ابن خيران أو لا تورث ( أو لا تباع ولا توهب ) الواو هنا بمعنى أو إذ الأوجه الاكتفاء بأحدهما كما صححه في البحر وجزم به ابن خيران وابن الرفعة وإن نازع فيه السبكي ( فصريح في الأصح ) ؛ لأن لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف ومن ثم كان هذا صريحا بغيره وإنما لم يكن قوله : لزوجته أنت بائن مني بينونة محرمة لا تحلين لي بعدها أبدا صريحا لاحتماله غير الطلاق كالتحريم بالفسخ بنحو رضاع ( وقوله : تصدقت فقط ليس بصريح ) في الوقف ولا كناية فلا يحصل به وقف ( وإن نواه ) لتردده بين صدقة الفرض والنفل والوقف .

وقوله : وإن نواه دليل على ما قدرته إذ لم يعهد تأثير النية في الصريح فلا اعتراض عليه ( إلا أن يضيفه إلى جهة عامة ) كتصدقت بهذا على الفقراء ( وينوي الوقف ) فيصير كناية كما هو ظاهر كلام الروضة كالعزيز وغيره وصوبه الزركشي ويحصل به الوقف لظهور اللفظ حينئذ فيه بخلافه في المضاف إلى معين ولو جماعة فإنه لا يكون كناية وإن نواه إذ هو صريح في التمليك بلا عوض فإن قبل وقبض ملكه وإلا فلا ونقل الزركشي عن [ ص: 251 ] جمع أنه متى نوى به الوقف كان وقفا فيما بينه وبين الله تعالى ( والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح ) ؛ لأنه لا يستعمل مستقلا بل مؤكدا كما مر بل كناية لاحتماله وأتى بأو لئلا يوهم أن أحدهما غير كناية

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : فلا اعتراض عليه ) ويمكن أيضا توجيه كلامه بأن قوله ليس بصريح مجاز في معنى لا يحصل به الوقف وقرينته قوله : وإن نوى فهو من قبيل الكناية .

( قوله : في المتن وينوي ) انظر ما إذا لم ينو ( قوله : فإن قيل ) هلا ملكه بمجرد الدفع إليه كما هو شأن صدقة التطوع وسيأتي في باب الهبة جزمه بعدم اشتراط الإيجاب والقبول في الصدقة بل يكفي الدفع والأخذ وعبارة الإرشاد أو تصدقت إن عم وإلا فنوع هبة [ ص: 251 ] ا هـ . ( قوله : كان واقفا فيما بينه وبين الله ) انظر هل يشكل بقاعدة ما كان صريحا في بابه إلخ



حاشية الشرواني

( قوله : ما اشتق من لفظ الوقف ) الأولى أن يقول الوقف وما اشتق منه ( قوله : على كذا ) وإن لم يقله لم يصح . ا هـ . مغني ( قوله : ما اشتق منهما ) الأولى وما اشتق إلخ بواو العطف ( قوله : حبس عليه ) أي محبوسة وهو بفتح الحاء مصدر حبس إذا وقف وبضمها الموقوف ففي المختار الحبس بوزن القفل ما وقف . ا هـ . ع ش عبارة الرشيدي لعله بضم الحاء والباء جمعا لحبيس حتى يناسب التفسير قبله . ا هـ . ( قوله : حكم اشهدوا إلخ ) أي من أنه يثبت به الوقفية إذا ذكر المصرف ( قوله : واستشكل إلخ ) أي استشكل السبكي و ( قوله : في هذه ) أي صدقة موقوفة مع جزمه أولا بصراحة أرضي موقوفة . ا هـ . مغني ( قوله : مع صراحة أرضي موقوفة بلا خلاف ) أي مع ذكره صراحة ذلك بلا خلاف حتى يلاقي الجواب بأن فيها خلافا أيضا على ما فيه وإلا فكيف يسلم أنه لا خلاف فيه ثم يدعي فيه الخلاف . ا هـ . رشيدي .

( قوله : وأجيب بأن إلخ ) عبارة المغني قال ابن النقيب الخلاف محكي من خارج ؛ لأن في صراحة لفظ الوقف وجها لكنه ضعيف أي فلا يناسب أن يعبر بالأصح وقال غيره إن موقوفة من طغيان القلم ويكون القصد كتابة لفظ مؤبدة كما قاله الشافعي والجمهور فسبق القلم إلى كتابة موقوفة . ا هـ . ( قوله : ويجاب إلخ ) أي على تسليم عدم الخلاف في أرضي موقوفة ( قوله : مقصودة ) أي عمدة و ( قوله : تابعة ) أي فضلة ( قوله : أو مسبلة إلخ ) كقوله الآتي أو لا تورث إلخ عطف على محرمة و ( قوله : أو صدقة حبس ) بالإضافة عطف على صدقة ( قوله : أو حبس محرم ) عطف على حبس كما نبه عليه ع ش وكان الأولى عكس العطف ليفيد ( قوله : محرم ) بفتح الراء نعت حبس ( قوله : الواو هنا ) إلى قول المتن وإن الوقف على معين في المغني إلا قوله ولا كناية وقوله : وإن إلى المتن وقوله : فإن قيل إلى ونقل وقوله وإلا صار إلى المتن ( قوله : بغيره ) وهو ما ضمه إلى تصدقت بكذا ( قوله : لاحتماله غير الطلاق إلخ ) والقياس حينئذ أنه إذا لم يدع الطلاق يمنع عنها مؤاخذة له بإقراره ثم يستفسر وأنه لا يقبل تفسيره بغير الثلاثة المذكورة . ا هـ . رشيدي ( قوله : بالفسخ إلخ ) المراد به ما يشمل الانفساخ ( قوله : في الوقف ) إلى قوله ووقفته للاعتكاف في النهاية إلا قوله وقوله : إلى المتن ( قوله : على ما قدرته ) أي قوله : ولا كناية ( قوله : فلا اعتراض ) ويمكن أيضا توجيه كلامه بأن قوله ليس بصريح مجاز في معنى لا يحصل به الوقف وقرينته قوله : وإن نواه فهو من قبيل الكناية . ا هـ . سم قول المتن ( ينوي إلخ ) انظر ما إذا لم ينو . ا هـ . سم والظاهر أنه يصير مجرد إباحة والله أعلم ( قوله : إذ هو صريح إلخ ) معتمد . ا هـ . ع ش .

( قوله : فإن قبل إلخ ) هلا ملكه بمجرد الدفع إليه كما هو شأن صدقة التطوع وسيأتي في باب الهبة جزمه بعدم اشتراط الإيجاب والقبول في الصدقة بل يكفي الدفع والأخذ وعبارة الإرشاد أو تصدقت إن عمم وإلا فنوع هبة انتهى . ا هـ . سم ( قوله : ونقل الزركشي إلخ ) عبارة المغني [ ص: 251 ] والأسنى هذا كله كما قال الزركشي بالنسبة إلى الظاهر ، أما في الباطن فيصير وقفا بينه وبين الله تعالى كما صرح به جمع منهم ابن الصباغ وسليم والمتولي وغيرهم . ا هـ . ( قوله : كأن وقفا ) معتمد . ا هـ . ع ش قال سم انظر هل يشكل بقاعدة ما كان صريحا في بابه إلخ . ا هـ . ويمكن أن يجاب باستثنائه عنها لتوسعهم في الوقف لشبهه بالإعتاق قول المتن ( حرمته أو أبدته ) ويجري الخلاف أيضا فيما لو قال حرمته وأبدته . ا هـ . مغني ( قوله : كما مر ) أي آنفا في المتن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث