الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فإن ملك ) أي : أعطى شيئا بلا عوض ( محتاجا ) وإن لم يقصد الثواب ، أو غنيا [ ص: 297 ] ( لثواب الآخرة ) أي : لأجله ( فصدقة ) أيضا وهي أفضل الثلاثة ( فإن ) قيل الأولى قول أصله وإن لإيهام الفاء أن الهدية قسم من الصدقة نعم إيهامه أنه إذا اجتمع النقل والقصد كان صدقة وهدية صحيح انتهى والذي رأيته في نسخ الواو فلا اعتراض ( نقله ) أي المملك بلا عوض ( إلى مكان الموهوب له إكراما ) ليس بقيد وإنما ذكر ؛ لأنه يلزم غالبا من النقل إلى ذلك كذا قاله السبكي وهو مردود بل احترز به عما ينقل للرشوة ، أو لخوف الهجو مثلا ( فهدية ) أيضا فلا دخل لها فيما لا ينقل ولا ينافيه صحة نذر [ ص: 298 ] إهدائه ؛ لأن الهدي اصطلاحا غير الهدية خلافا لمن زعم ترادفهما ويؤيده اختلاف أحكامهما وبه يندفع ما للشارح هنا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أيضا ) أي : كما أنه هبة بالمعنى الأعم بقي ما لو ملك غنيا بلا قصد ثواب الآخرة خارجا عن الصدقة ومعلوم أنه خارج عن الآخرين كما يعلم من تفسيرهما ولا يظهر دخوله في غير الثلاثة فيشكل الحال إلا أن يقال هي هبة باطلة لعدم الصيغة ، ثم رأيت في شرح الروض ويلزمهم أي : السبكي والزركشي وغيرهما أنه لو ملك غنيا من غير قصد ثواب للآخرة لا يكون صدقة وهو ظاهر ا هـ .

( قوله : وهي أفضل الثلاثة ) يقتضي أن الكلام فيها لا يشمل الآخرين فما معنى تفضيلها على تمليك محتاج أومع قصد الثواب بإيجاب وقبول وإقباض ، أو إذن في القبض

( قوله : في المتن فإن نقله إلى مكان الموهوب له ) عبارة الروض ما يحمل غالبا إلخ وفسر في شرحه الحمل بالبعث ، ثم قال وأدخل بقوله غالبا ما يهدي بلا بعث بأن نقله المهدي ا هـ وهو يفهم أن النقل لا بد منه سواء كان ببعث ، أو بدونه بأن نقله المهدي فقول الأستاذ البكري في كنزه ولا يشترط البعث أي خصوصه بل يكفي النقل بدونه فليتأمل ( قوله : في المتن إكراما ) ينبغي أن الدفع بلا نقل لكن بقصد الإكرام هدية ( قوله : بل احترز عما ينقل للرشوة ) بقي ما لو لم يقصد بالنقل شيئا من إكرام أو رشوة على ما قاله السبكي يكون داخلا ( قوله : بل احترز عما ينقل للرشوة إلخ ) للسبكي أن يلتزم كون ذلك من الهدية غاية الأمر أنه هدية ورشوة ويدل عليه خبر { هدايا العمال غلول } ونحوه فسماها هدايا ، والأصل الحقيقة ولو سلم فالاحتراز عما ذكر لا يتوقف على هذا التقييد بل يحصل مع التقييد بأن لا يكون لنحو رشوة ، أو خوف هجوه وحينئذ يدخل ما إذا لم يكن مع قصد شيء مطلقا فإن الظاهر أنه من الهدية فليتأمل

( قوله أيضا ) كما أنه هبة بالمعنى الأعم [ ص: 298 ] قوله : إهدائه ) أي : ما لا ينقل ش .



حاشية الشرواني

( قول المتن لثواب الآخرة ) هل ذكر الآخرة قيد حتى يخرج به ما لو قصد أن الله تعالى يجازيه في الدنيا نحو سعة الرزق ، أو خرج مخرج الغالب محل تأمل ، والقلب إلى الثاني أميل ا هـ سيد عمر أقول وقد يؤيد الأول قول المغني ، والأسنى خرج بذلك ما لو ملك غنيا من غير قصد ثواب الآخرة ا هـ زاد سم ومعلوم أنه خارج عن الآخرين كما يعلم من تفسيرهما ولا يظهر دخوله في غير الثلاثة فيشكل الحال إلا أن يقال هي هبة باطلة لعدم الصيغة ا هـ أي إن خلا عن الصيغة وصحيحة إن اشتمل عليها ع ش ( قوله : أيضا ) أي : كما أنه هبة بالمعنى الأعم ا هـ سم ( قوله وهي أفضل الثلاثة ) يقتضي أن الكلام فيما لا يشمل الآخرين فما معنى تفضيلها على تمليك محتاج ، أو مع قصد الثواب بإيجاب وقبول وإقباض أو إذن في القبض ا هـ سم عبارة ع ش قوله وهي أفضل الثلاثة وظاهره وإن كانت لغني بقصد ثواب الآخرة إلا أن يقال التفضيل للماهية لا يقتضي التفضيل لكل فرد من أفرادها على غيرها وعبارة السيد عمر وهي أفضل إلخ ينبغي ثم الهدية لورود الآثار في الحض عليها لا سيما بالنسبة للمسافر ا هـ

( قوله : إذا اجتمع النقل ، والقصد ) أي : أو النقل والاحتياج ا هـ ع ش عبارة المغني وقد يجتمع الأنواع الثلاثة فيما لو ملك محتاجا لثواب الآخرة بلا عوض ونقله إليه إكراما بإيجاب وقبول ا هـ .

( قول المملك ) بفتح اللام قول المتن ( إكراما ) ينبغي أن الدفع بلا نقل لكن بقصد الإكرام هدية سم على حج وعليه فهدية العقار ممكنة وهو مناف لقوله الآتي فلا دخل لها فيما لا ينقل ا هـ ع ش ( قوله : ؛ لأنه ) أي : الإكرام و ( قوله : إلى ذلك ) أي مكان الموهوب له ا هـ ع ش ( قوله : بل احترز به عما ينقل للرشوة إلخ ) للسبكي أن يلتزم كون ذلك من الهدية غاية الأمر أنه هدية ورشوة ويدل عليه خبر { هدايا العمال غلول } ونحوه فسماها هدايا ، والأصل الحقيقة ويدخل على ما قاله السبكي ما إذا لم يكن مع قصد شيء مطلقا فإن الظاهر أنه من الهدية فليتأمل ا هـ سم عبارة السيد عمر قوله ، أو لخوف الهجو إلخ قد يتوقف في كون ذلك لا يسمى هدية وكذا ما ينقل لدفع ما يتوقع من المظلمة المالية وأما الرشوة الحقيقية فواضح عدم إطلاق لفظ الهدية عليها ، ولا ينافي ما تقرر من إطلاق لفظ الهدية عدم حصول الملك حقيقة ؛ لأن الكلام في مطلق الهدية لا في الصحيحة المترتب عليها الملك الحقيقي ا هـ .

( قوله : أيضا ) أي : كما أنه هبة بالمعنى الأعم ا هـ سم

( قوله فلا دخل لها إلخ ) عبارة المغني ولا يقع اسم الهدية على العقار فإن قيل قد صرحوا في باب النذر أن الشخص لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت مثلا صح وباعه ونقل بثمنه أجيب بأنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وبتعميمه في المنقول وغيره [ ص: 298 ] ا هـ .

( قوله : فيما لا ينقل ) أي : كالعقار ا هـ ع ش ( قوله : إهدائه ) أي : ما لا ينقل ش ا هـ سم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث