الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وللأب الرجوع في هبة ولده ) عينا بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة بل يوجد هذا في بعض النسخ وتناقضا في الصدقة لكن المعتمد كما قاله جمع ما ذكر وإن كان الولد فقيرا صغيرا مخالفا له دينا للخبر الصحيح { لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده } واختص بذلك لانتفاء التهمة فيه إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه يقضي بأنه إنما رجع لحاجة أو مصلحة ، ويكره له الرجوع إلا لعذر كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به فإن أصر لم يكره كما قالاه وبحث الإسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه وندبه إن أزاله وإباحته إن لم يفد شيئا والأذرعي عدم كراهته إن احتاج الأب له لنفقة ، أو دين بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية والبلقيني امتناعه في صدقة واجبة كزكاة ونذر وكفارة [ ص: 310 ] وكذا في لحم أضحية تطوع ؛ لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف وهو فيه ممتنع وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة وغيرها وقول بعضهم محله إن وجدت صيغة نذر صحيحة غير محتاج إليه ؛ لأن النذر حيث أطلق إنما يراد به ذلك ولا نظر لكونه تمليكا محضا ؛ لأن الشرع أوجب الوفاء به على العموم من غير مخصص وقياس الواجب على التبرع ممتنع ولا رجوع في هبة بثواب بخلافها بلا ثواب وإن أثابه عليها كما قاله القاضي ولا فيما لو وهبه دينا عليه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه ولا فيما وهبه لفرعه المكاتب إذا رق ؛ لأن سيده ملكه ويجوز الرجوع في بعض الموهوب ولا يسقط بالإسقاط وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه كما أفتى به المصنف وسبقه إليه جمع متقدمون واعتمده جمع متأخرون

قال الجلال البلقيني عن أبيه وفرض ذلك فيما إذا فسره بالهبة وهو فرض لا بد منه ا هـ قال المصنف لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كونه في المرض ، والمتهب كونه في الصحة صدق ا هـ ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث ؛ لأن معها زيادة علم ( وكذا لسائر الأصول ) من الجهتين وإن علوا الرجوع كالأب فيما ذكر ( على المشهور ) كما في عتقهم ونفقتهم وسقوط القود عنهم وخرج بهم الفروع والحواشي كما يأتي

وأفهم كلامه اختصاص الرجوع بالواهب فلا يجوز لأبيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له ( وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب ) أي استيلائه ليشمل ما يأتي في التخمر ثم التخلل غير متعلق به حق لازم يمنع البيع وإن طرأ عليه حجر سفه ( فيمتنع ) الرجوع ( ببيعه ) كله وكذا بعضه بالنسبة لما باعه وإن كان الخيار باقيا للولد كما اقتضاه إطلاقهم لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب [ ص: 311 ] وخياره باق وهو ظاهر ولو وهبه مشاعا فاقتسمه ، ثم رجع بما يخص ولده بالقسمة جاز إن كانت القسمة إفرازا وإلا لم يرجع إلا فيما لم يخرج عن ملكه فلو كانت الشركة بالنصف رجع في نصفه فقط ولا تنقض القسمة ( ووقفه ) مع القبول إن شرطناه فيما يظهر ؛ لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه وبه يفرق بينه وبين البيع في زمن الخيار ويمتنع أيضا بتعلق أرش جناية برقبته ما لم يؤده الراجع وإنما لم يجب لأداء قيمة الرهن الناقصة عن الدين حتى يرجع فيه ؛ لأن أداءها يبطل تعلق المرتهن به لو خرجت مستحقة فيتضرر وأداء الأرش لا يبطل تعلق المجني عليه به لو بان مستحقا ، والفرق أن الرهن عقد وفسخه لا يقبل وقفا بخلاف أرش الجناية فإنه يقبله ويحجر القاضي على المتهب لإفلاسه ما لم ينفك الحجر والعين باقية وبتخمر عصير ما لم يتخلل ؛ لأن ملك الخل سببه ملك العصير وألحق به الأذرعي دبغ جلد الميتة وبتعفن بذر ما لم ينبت وصيرورة بيض دما ما لم يصر فرخا كما اقتضاه كلام البغوي .

لكن المعتمد أنه لا رجوع وإن نبت ، أو تفرخ وإنما رجع المالك فيما نبت وتفرخ عند الغاصب ؛ لأن استهلاك المغصوب لا يمنع حقه بالكلية بخلاف استهلاك الموهوب هنا وبكتابته أي : الصحيحة لما يأتي في تعليق العتق ما لم يعجز وبإيلاده وبإحرام الواهب والموهوب صيد ما لم يتجلل وبردة الواهب ما لم يسلم ؛ لأن ماله موقوف ، والرجوع لا يوقف ولا يعلق ( لا ) بنحو غصبه وإباقه ولا ( برهنه ) قبل القبض ( وهبته قبل القبض ) لبقاء السلطنة بخلافهما بعده [ ص: 312 ] والمرتهن غير الواهب كما هو ظاهر لزوالها وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه لأبيه ؛ لأن الملك غير مستفاد من الجد ، أو الأب

قال شارح ولو مرض الابن ورجع الأب ، ثم مات الابن هل يصح رجوعه ، أو لا ؛ لأنه صار محجورا عليه لم أر منقولا والذي يظهر صحة رجوعه ؛ لأن الحجر عليه إنما هو في التبرعات ونحوها ، ثم رأيت الأذرعي وغيره صرحوا بما ذكرته وفرق بعضهم بينه وبين حجر الفلس بأنه أقوى لمنعه التصرف وإيثار بعض الغرماء ، والمرض إنما يمنع المحاباة ولا يمنع الإيثار ( ولا ) بنحو ( تعليق عتقه ) وتدبيره ، والوصية به ( وتزويجها وزراعتها ) لبقاء السلطنة ( وكذا الإجارة على المذهب ) لبقاء العين بحالها ومورد الإجارة المنفعة فيستوفيها المستأجر من غير رجوع للواهب بشيء على المؤجر وفارق ما هنا رجوع البائع بعد التحالف بأن الفسخ ثم أقوى ولذا جرى وجه أن الفسخ ثم يرفع العقد من أصله ولا كذلك هنا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في المتن وللأب الرجوع في هبة ولده ) قال في الروض وعبده غير المكاتب ا هـ أي وفي هبة عبد ولده ؛ لأن الهبة لعبد الولد هبة للولد قال في شرحه بخلاف عبده المكاتب ؛ لأنه كالأجنبي نعم إن انفسخت الكتابة فقد بان بالأجرة أن الملك للولد بالانفساخ على ما تقدم في الوقف أنه إذا وقف على المكاتب ، ثم عجز تبين أنه وقف على السيد فإن الوقف على العبد وقف على السيد ( قوله : عينا ) وسيأتي الدين ( قوله : فلينذره به ) أي : بالرجوع ش ( قوله : فإن أصر إلخ ) قضيته الكراهة [ ص: 310 ] قبل الإصرار ( قوله : وكذا في لحم أضحية تطوع ) شامل للإهداء لولده الغني وهو قضية التعليل المذكور ولهذا عبر شيخنا البكري في كنزه بقوله وكذا ضيافة الله تعالى كلحم أضحية دفع له وهو غني ، أو فقير ا هـ ( قوله : ولا فيما لو وهبه دينا عليه ) خرج ما لو وهبه دينا على غيره وقلنا بصحة الهبة فينبغي جواز الرجوع ( قوله وفرض ذلك فيما إذا فسره بالهبة ) قضيته أنه لا يكفي ترك التفسير مطلقا وفيه نظر ( قوله فلا يجوز لأبيه ) أي : أبي الواهب ش

( قوله في المتن وشرط رجوعه إلخ ) قال في الأنوار الرابع أي : من شروط الرجوع أن يكون الرجوع منجزا فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم يصح الرجوع ا هـ ، ثم قال ولو صنع ، أو خلط بمال نفسه لم يكن رجوعا وإذا رجع ولم يسترد فهو أمانة ولو تقايلا في الهبة أو تفاسخا حيث لا رجوع لم تنفسخ ا هـ وقد يوجه عدم دخول التقايل والتفاسخ في الهبة بأنهما إنما يناسبان المعاوضات ؛ لأنه يقصد بهما الاستدراك ، والهبة إحسان فلا يليق بها ذاك ( قوله : في المتن فيمتنع ببيعه ) نعم لو كان في زمن خيار لم ينقل الملك عنه اتجه الرجوع شرح م ر ( قوله : لكن بحث الأذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب ) قال في شرح الروض وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع وإن كان البيع من أبيه الواهب وهو ظاهر ا هـ قال الشارح في شرح الإرشاد وقد يستشكل بما مر آنفا عن الزركشي فيما لو رهنه [ ص: 311 ] أي من الأصل فإن له الرجوع ؛ لأن المانع منه في صورة الأجنبي وهو إبطال حقه هنا منتف ولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره ويجاب بأن البيع سبب لانتقال الملك إليه وزوال ملك فرعه عنه فتعذر عوده إليه من جهة الفرع لعدم إمكانه ، وثم ملك الفرع باق وإنما تعلق به حق يزول برجوعه ا هـ

( قوله وخياره ) قد يشمل خيارهما ( قوله رجع في نصفه ) أي : نصف النصف ش ( قوله : ما لم يؤده الراجع ) ينبغي ، أو المتهب ( قوله : وإنما لم يجب لأداء قيمة الرهن الناقصة إلخ ) عبارة الروض وشرحه ويمكن الولد من فداء الجاني ليرجع فيه لا من فداء المرهون بأن يبذل قيمته ليرجع فيه لما فيه من إبطال تصرف المتهب نعم له أن يفديه بكل الدين ؛ لأن له أن يقضي دين الأجنبي لكن بشرط رضا الغريم ا هـ .

( قوله ؛ لأن أداءها إلخ ) هذا يقتضي عدم تقييد القيمة بالناقصة ( قوله لكن المعتمد إلخ ) اعتمده م ر ( فرع )

لو تفرخ بيض النعام فهل يرجع في قشره ؛ لأنه متقوم أو لا ؛ لأنه صار في حكم التالف فيه نظر ( فرع )

آخر قال في الأنوار قال المحاملي في المجموع ، والمقنع ولو كان ثوبا فأبلاه لم يرجع ا هـ ، والمتبادر أنه ليس المراد بأبلاه أنه فني رأسا وإلا فهذا لا يتصور فيه رجوع حتى يحتاج إلى نفيه بل أنه انسحق وكان وجه عدم الرجوع حينئذ أنه صار في معنى التالف

( قوله : وبإحرام الواهب ، والموهوب صيد إلخ ) واستثناء الدميري من الرجوع ما لو وهبه [ ص: 312 ] صيدا فأحرم الفرع ولم يرسله ، ثم تحلل ممنوع لزوال ملك الفرع عنه بالإحرام على الأصح المنصوص شرح م ر ( قوله : والمرتهن غير الواهب ) حال ( قوله لزوالها ) أي : السلطنة ش .



حاشية الشرواني

قول المتن ( وللأب الرجوع إلخ ) على التراخي من دون حكم حاكم به وعبد الولد غير المكاتب كالولد ؛ لأن الهبة لعبد الولد هبة للولد بخلاف عبده المكاتب ؛ لأنه كالأجنبي نعم إن انفسخت الكتابة تبينا أن الملك للولد وهبته لمكاتب نفسه كالأجنبي مغني ونهاية ( قوله عينا ) إلى قول المتن فيمتنع في النهاية واحترز بها عن هبة الدين فإنه لا رجوع فيه جزما ا هـ سيد عمر عبارة الرشيدي قوله عينا مفعول هبة أخرج به الدين كما يأتي ا هـ .

( قوله : بالمعنى الأعم ) إلى قوله واختص في المغني إلا قوله بل إلى وأن ( قوله بل يوجد هذا ) أي : التعبير بما يشمل الهدية والصدقة أي : لفظ عطية ( قوله : وتناقضا ) أي : الشيخان يعني كلامهما ( قوله : وإن كان إلخ ) غاية في المتن ( قوله : مخالفا له دينا ) إنما نص عليه لئلا يتوهم امتناع الرجوع مع اختلاف الدين للعداوة بينهما ا هـ ع ش ( قوله : لانتفاء التهمة فيه إلخ ) وهذه حكمة لا يجب اطرادها ( قوله : فلينذره به ) أي : بالرجوع ا هـ سم

( قوله : فإن أصر ) أي : على العقوق ، أو المعصية ( قوله : وكراهته في العاق إلخ ) ينبغي أن يقال يندب إن توقع زوال العقوق ، ويجب إن قطع بزوال العقوق أو غلب على الظن ؛ لأنه طريق في إزالة المعصية ، ويحرم إن قطع بزيادة العقوق أو غلبت على الظن ؛ لأنه تسبب في زيادة المعصية والله أعلم ، وفيما يأتي عن الأذرعي تأييد لبعض ذلك ا هـ سيد عمر ( قوله : والبلقيني إلخ ) عبارة النهاية ويمتنع الرجوع كما بحثه البلقيني في صدقة إلخ ( قوله : كزكاة ونذر ) لا يقال كيف يأخذ نحو الزكاة مع أنه إن كان فقيرا فنفقته واجبة على أبيه فهو غني بماله وإن كان غنيا فليس له أخذ الزكاة من أصلها ؛ لأنا نختار الأول فنقول إنما يجب عليه نفقته لا نفقة عياله كزوجته ومستولدته فيأخذ من صدقة أبيه ما زاد على نفقة نفسه ا هـ ع ش أقول وأيضا يجوز أن يكون أبوه أيضا فقيرا فلا يلزم من وجوب الزكاة في ماله [ ص: 310 ] وجوب نفقة ابنه عليه

( قوله : وكذا في لحم أضحية إلخ ) شامل للإهداء لولده الغني كما صرح به شيخنا البكري في كنزه وهو قضية التعليل المذكور ا هـ سم ( قوله : بكلام الروضة إلخ ) متعلق بردوا ( قوله : محله إلخ ) مقول القول ، والضمير للامتناع بالنذر و ( قوله غير محتاج إلخ ) خبره ( قوله : ولا نظر لكونه تمليكا محضا ) أي فيكون كالهبة حتى يصح الرجوع عنه و ( قوله : من غير مخصص ) أي : فلم يخصه بغير الفرع ا هـ رشيدي ( قوله ولا رجوع في هبة بثواب ) صادق بما إذا كان فيها محاباة ، والظاهر أنه كذلك ؛ لأن التبرع لما وقع في ضمن معاوضة بعقد لازم لم يتمكن من الرجوع ا هـ سيد عمر ( قوله : ولا فيما لو وهبه ) إلى قوله وله الرجوع في المغني ( قوله : إذ لا يمكن عوده إلخ ) فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف نهاية ومغني ( قوله ولا يسقط ) أي : الرجوع ( بالإسقاط ) كأن قال الأصل أسقطت حقي من جواز الرجوع ا هـ سيد عمر ( قوله : وسبقه إليه إلخ ) عبارة النهاية وهو المعتمد ومحله كما أفاده الجلال إلخ

( قوله : فيما إذا فسره بالهبة ) قضية إطلاقه ولو تراخى التفسير عن زمن الإقرار إلى زمن الرجوع ، ثم رأيت تصوير صاحب المغني للمسألة بهامش قول المصنف ويحصل الرجوع إلخ بما يصرح بذلك ا هـ سيد عمر ( قوله : قال المصنف لو وهب إلخ ) ليست هذه المسألة من مسائل الرجوع فما نكتة ذكرها فيه ، ولعلها وقعت في فتاوى المصنف مجموعة مع المسألة السابقة في محل واحد ا هـ سيد عمر ( قوله : كما في عتقهم إلخ ) هذا جامع القياس ا هـ رشيدي ( قوله : فلا يجوز إلخ ) عبارة المغني ، والنهاية ولو وهب شيئا لولده ثم مات ولم يرثه الولد لمانع قام به وإنما ورثه جد لم يرجع في الهبة الجد الحائز للميراث ؛ لأن الحقوق لا تورث وحدها إنما تورث بتبعية المال وهو أي : الجد لا يرثه ا هـ .

( قوله لأبيه ) أي : أبي الواهب ش ا هـ سم وكذا ضمير لو مات ( قوله : ولم يرثه ) أي : المال الموهوب ( فرعه ) أي : لمانع قام به وورثه نهاية ومغني قول المتن ( وشرط رجوعه ) أي : الأب ، أو أحد سائر الأصول ا هـ مغني عبارة النهاية ، أو الأب بالمعنى المار ا هـ .

( قوله : غير متعلق به حق إلخ ) حال من الموهوب ا هـ رشيدي

( قوله وإن طرأ عليه ) أي : الموهوب غاية فيما يفهمه المتن أي : فيجوز الرجوع حين تحقق ذلك الشرط وإن إلخ ( قوله : وإن كان الخيار باقيا ) خلافا للنهاية ، والمغني عبارته وفي النهاية ما يوافقه . تنبيه قضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع وإن كان من أبيه الواهب وهو كما قال شيخنا ظاهر لا برهنه ولا هبته قبل القبض فيهما لبقاء السلطنة وقياس هذا أنه لو باعه بشرط الخيار له أو لهما ثبوت الرجوع لبقاء سلطنته ؛ لأن الملك له وهو ظاهر [ ص: 311 ] ا هـ .

( قوله : وخياره ) قد يشمل خيارهما ا هـ .

( قوله : ولو وهبه ) إلى قول المتن ويحصل الرجوع في النهاية ( قوله : فاقتسمه ) أي : الولد المتهب مع شريك أصله الواهب ( قوله عن ملكه ) أي : الولد ( قوله : رجع في نصفه ) أي : نصف النصف ش ا هـ سم أي : ؛ لأن النصف الذي آل إليه بالقسمة كان له نصفه قبلها سائغا فلم يخرج عن ملكه رشيدي ( قوله : إن شرطناه إلخ ) أي : بأن كان على معين ا هـ ع ش سيد عمر ( قوله : ؛ لأنه قبله ) أي : قبل القبول ا هـ ع ش ( قوله : وبين البيع في زمن الخيار ) الثابت للمشتري وحده ا هـ نهاية فإطلاق الشارح هنا مبني على مختاره المار آنفا خلافا للنهاية ، والمغني كما قدمناه هناك

( قوله : ويمتنع ) إلى قوله ويتخمر في المغني ( قوله ما لم يؤده الراجع ) ينبغي ، أو المتهب سم على حج وإنما سكت عنه الشارح مر لعدم بقاء الحق متعلقا برقبته ا هـ ع ش ( قوله : وإنما لم يجب لأداء قيمة الرهن إلخ ) عبارة الروض مع شرحه ، والمعنى ويمكن الوالد من فداء الجاني ليرجع فيه لا من فداء المرهون بأن يبذل قيمته ليرجع فيه لما فيه من إبطال تصرف المتهب نعم له أن يفديه بكل الدين ؛ لأن له أن يقضي دين الأجنبي لكن بشرط رضا الغريم ا هـ .

( قوله الناقصة ) لعله ليس بقيد ع ش وسم ويؤيده إسقاط المغني وشرح الروض إياه كما مر آنفا ( قوله لو خرجت مستحقة ) أي : القيمة ا هـ رشيدي ( قوله : وفسخه ) أي بأداء القيمة ( قوله : فإنه يقبله إلخ ) عبارة المغني ؛ لأنه ليس بعقد فجاز أن يقع موقوفا فإن سلم ما بذله له وإلا رجع إليه ا هـ .

( قوله : دبغ جلد الميتة ) أي : بأن وهبه حيوانا فمات فدبغ جلده ا هـ رشيدي ( قوله : وصيرورة إلخ ) عطف على تعفن إلخ

( قوله لكن المعتمد إلخ ) وفاقا للنهاية ، والمغني ( قوله وبإحرام الواهب ) إلى قوله قال شارح في المغني إلا قوله ، والمرتهن غير الواهب كما هو ظاهر ( قوله ما لم يتحلل ) فلو تحلل ، والموهوب باق على ملك الولد رجع ا هـ مغني ( قوله : وبردة الواهب ) وبجنونه فإنه لا يصح رجوعه حال جنونه ولا رجوع لوليه بل إذا أفاق كان له الرجوع ذكره القاضي أبو الطيب ا هـ مغني ( قوله : ما لم يسلم ) فلو عاد إلى الإسلام ، والموهوب باق على ملك الولد رجع ا هـ مغني

( قوله : ولا يعلق ) عبارة المغني ومثلها في سم عن الأنوار ولا يصح الرجوع إلا منجزا فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم يصح ؛ لأن الفسوخ لا تقبل التعليق كالعقود ا هـ زاد النهاية ولو حكم شافعي بموجب الهبة ، ثم رجع الأصل فيها ، والعين باقية في يد الولد فرفع الأمر لحنفي فحكم ببطلان الرجوع زاعما أن موجبها خروج العين من ملك الواهب ودخولها في ملك الموهوب له وأما الرجوع فحادثة مستقلة وجدت بعد حكم الشافعي غير داخلة فيه كان حكمه أي : الحنفي باطلا كما أفتى به الوالد لمخالفته لما حكم به الشافعي إذ [ ص: 312 ] قوله بموجبه مفرد مضاف لمعرفة فهو عام ومدلوله كلية فكأنه قال حكمت بانتقال الملك وبصحة الرجوع عند وقوعه وهكذا إلى آخر مقتضياته سواء فيها ما وقع وما لم يقع بعد ، وقد قال أئمتنا يقع الفرق بين الحكم والصحة ، والحكم بالموجب من أوجه منها أن العقد الصادر إذا كان صحيحا بالاتفاق ووقع الخلاف في موجبه فالحكم بصحته لا يمنع من العمل بموجبه عند غير من حكم بها ولو حكم بالموجب امتنع الحكم بموجبه عند غيره مثاله التدبير صحيح بالاتفاق وموجبه إذا كان تدبيرا مطلقا عند الحنفية منع البيع فلو حكم حنفي بصحة التدبير المذكور لم يكن ذلك مانعا من بيعه عند من يرى صحة بيع المدبر أي : كالشافعي ولو حكم حنفي بموجب التدبير امتنع البيع أي : عند الشافعي ا هـ بحذف وفيها هنا فوائد لا يستغنى عنها قال الرشيدي قوله م ر لا يمنع من العمل بموجبه يعني ما يخالفه في الموجب وكذا يقال فيما يأتي وقوله مر مطلقا إنما قيد به ؛ لأنه محل الخلاف بيننا وبين الحنفي ، أما إذا كان مقيدا كما إذا قال إذا مت من هذا المرض مثلا فالحنفي يوافقنا على صحة بيعه ا هـ

( قوله : والمرتهن إلخ ) الواو للحال سم و ع ش ( قوله : لزوالها ) أي : السلطنة ( قوله من الابن ) أي : المتهب عبارة المغني ولو وهب لولده شيئا ووهبه الولد لولده لم يرجع الأول في الأصح ؛ لأن الملك غير مستفاد منه ولو باعه من ابنه ، أو انتقل بموته إليه لم يرجع الأب قطعا ؛ لأن ابنه لا رجوع له فالأب أولى ولو وهبه لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه لم يثبت للأب الرجوع ؛ لأن الواهب لا يملك فالأب أولى ولو وهبه الولد لجده ، ثم الجد لولد ولده فالرجوع للجد فقط ا هـ .

( قوله : بينه ) أي : حجر المرض ( قوله : من غير رجوع للواهب إلخ ) وعليه فلو انفسخت الإجارة فقياس ما مر من أن المالك لو آجر الدار ، ثم باعها ، ثم انفسخت الإجارة عادت المنفعة للبائع لا للمشتري أنها تعود هنا للأب ا هـ ع ش

( قوله : وفارق ما هنا ) أي : حيث يرجع الواهب في الموهوب مسلوب المنفعة من غير رجوعه بشيء على المؤجر و ( قوله : رجوع البائع ) أي : حيث يرجع على المشتري المؤجر بأجرة المثل لما بقي من المدة ا هـ رشيدي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث