الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو وهب بشرط ثواب معلوم ) كوهبتك هذا على أن تثيبني كذا فقبل ( فالأظهر صحة العقد ) نظرا للمعنى إذ هو معاوضة بمال معلوم فكان كبعتك ( و ) من ثم ( يكون بيعا على الصحيح ) فيجري فيه عقب العقد أحكامه كالخيارين كما مر بما فيه ، والشفعة وعدم توقف الملك على القبض ( أو ) بشرط ثواب ( مجهول فالمذهب بطلانه ) لتعذر تصحيحها بيعا لجهالة العوض وهبة لذكر الثواب بناء على الأصح أنه لا تقتضيه ( ولو بعث هدية ) لم يعده بالباء لجواز الأمرين كما قاله أبو علي خلافا للتصويب الحريري تعين تعديته بها ( في ظرف ) ، أو وهب شيئا في ظرف من غير بعث ( فإن لم تجر العادة يرده كقوصرة ) بتشديد الراء في الأفصح ( تمر ) أي : وعائه الذي يكنز فيه من نحو خوص ولا يسمى بذلك إلا وهو فيه وإلا فهو زنبيل وكعلبة حلوى ( فهو هدية ) أو هبة ( أيضا ) أي : كما فيه تحكيما للعرف المطرد وكتاب الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده قال المتولي ملك للمكتوب إليه وقال غيره هو باق بملك الكاتب وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل الإباحة ( تنبيه )

أيضا من آض إذا رجع فهو مفعول مطلق لكن عامله يحذف وجوبا سماعا ويجوز كونه حالا حذف عاملها وصاحبها وقد يقع بين العامل ومعموله كيحل أكل الهدية ويحل أيضا استعمال ظرفها في أكلها أي : أرجع إلى الإخبار عنهم بذكر حل الأكل من ظرفها رجوعا وأخبر بما تقدم من حل أكلها حال كوني راجعا إلى الإخبار عنهم بحل الأكل من ظرفها وقد لا كما هنا أي : أرجع إلى الإخبار عنهم بحكم الظرف رجوعا أو أخبر بما تقدم من حكم المظروف حال كوني راجعا إلى الإخبار [ ص: 316 ] بحكم الظرف فعلم أنها لا تستعمل إلا مع شيئين ولو تقديرا بخلاف جاء زيد أيضا وبينهما توافق في العامل بخلاف جاء ومات أيضا ويمكن استقلال كل منهما بالعامل بخلاف اختصم زيد وعمرو أيضا ( وإلا ) بأن اعتيد رده ( فلا ) يكون هدية بل أمانة في يده كالوديعة ( ويحرم استعماله ) ؛ لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه ( إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة ) عملا بها ويكون عارية حينئذ ويسن رد الوعاء حالا لخبر فيه قال الأذرعي وهذا في مأكول ، أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة النواحي فيتجه العمل في كل ناحية بعرفهم وفي كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أي : كما فيه ) أي : كالذي في الظرف ( قوله : تحكيما للعرف المطرد ) قال في شرح الروض ومحله إذا جرت العادة بعدم رده كما قيد به الأصل فإن اضطربت فالوجه أنه أمانة فيحرم استعماله وبه صرح ابن عبد السلام للشك في المبيح ا هـ .

( قوله : قال المتولي ملك المكتوب إليه ) وهو الأوجه شرح م ر [ ص: 316 ] قوله : بل أمانة في يده كالوديعة ) أي : إلا حال الأكل فيه الآتي كما هو قضية كونه عارية حينئذ ( قوله : ويكون عارية حينئذ ) قال في شرح الروض فيجوز تناولها منه ويضمنه بحكمها وقيده في بابها بما إذا لم يقابل بعوض وإلا فهو أمانة في يده بحكم الإجارة الفاسدة ا هـ .



حاشية الشرواني

( قوله : كما مر بما فيه ) عبارة المغني ، وما صححاه في باب الخيار من أنه لا خيار في الهبة ذات الثواب مبني على أنها ليست ببيع كما مرت الإشارة إليه ا هـ قول المتن ( أو مجهول ) كوهبتك هذا العبد بثوب ا هـ مغني قول المتن ( فالمذهب بطلانه ) أي ويكون مقبوضا بالشراء الفاسد فيضمنه ضمان المغصوب ا هـ ع ش ( قوله تصحيحها ) أي : الهبة ذات الثواب المجهول ( قوله : لجواز الأمرين ) أي : تعدية البعث بنفسه وتعديته بالباء ( قوله : أو وهب شيئا إلخ ) أي : بالمعنى الشامل للصدقة قول المتن ( برده ) أي : بل بعدم رده عبارة شرح الروض وسيأتي ما يوافقها عن النهاية ، والمغني ومحله أن كون الظرف هدية كالمظروف إذا جرت العادة بعدم رده كما قيد به الأصل فإن اضطربت فالوجه أنه أمانة فيحرم استعماله وبه صرح ابن عبد السلام للشك في المبيح ا هـ ويدل على ذلك أيضا قول الشارح الآتي تحكيما للعرف المطرد ا هـ .

( قوله : ولا يسمى ) أي الوعاء ( بذلك ) أي : بالقوصرة ( قوله وكعلبة إلخ ) عطف على كقوصرة إلخ عبارة المغني ومثله علب الحلوى ، والفاكهة ونحوهما ا هـ

( قوله : أي : كما فيه ) أي كالذي في الظرف ا هـ سم ( قوله : لم تدل قرينة ) كأن كتب له فيه رد الجواب بظهره و ( قوله : على عوده ) أي : أو إخفائه ا هـ ع ش ( قوله : ملك المكتوب إليه ) جزم به الروض عبارته مع شرحه وفي المغني نحوها ، والكتاب إن لم يشرط كاتبه الجواب أي : كتابته على ظهره هدية للمكتوب إليه فإن اشترطه كأن كتب فيه واكتب لي الجواب على ظهره لزمه رده إليه ا هـ .

( قوله : وقال غيره إلخ ) اقتصر المغني على كلام المتولي وأقره ( قوله : من آض إذا رجع ) ، ثم غلب في معنى مثل ما سبق كما أشار إليه الشارح بقوله السابق أي : كما فيه ( قوله : إلى الإخبار عنهم ) أي : عن الأصحاب ( قوله : أو أخبر بما تقدم إلخ ) الأولى ، أو [ ص: 316 ] فرغت عن الإخبار عنهم بحل أكلها ( قوله : بحكم المظروف ) صوابه الظرف ( قوله : أو أخبر بما تقدم إلخ ) فيه ما مر آنفا ( قوله : فعلم أنها ) أي : لفظة أيضا ( قوله : ويمكن إلخ ) عطف على قوله بينهما توافق إلخ ( قوله : بأن اعتيد ) إلى التنبيهين في النهاية

( قوله : بأن اعتيد رده ) ، أو اضطربت العادة كما اقتضاه كلام ابن المقري نهاية ومغني ( قوله : بل أمانة في يده إلخ ) أي : إلا حال . الأكل فيه الآتي كما هو قضية كونه عارية حينئذ ا هـ سم ( قوله : عملا بها ) إلى الفرع في المغني إلا قوله وهذا إلى فيختلف ( قوله : ويكون عارية حينئذ ) فيجوز تناولها منه ويضمنها بحكمها وقيده أي : الروض في بابها بما إذا لم تقابل بعوض وإلا فهو أمانة في يده بحكم الإجارة الفاسدة شرح روض ا هـ سم و ع ش ( قوله : لخبر فيه ) عبارة المغني لخبر { استبقوا الهدايا برد الظروف } قال الأذرعي ، والاستحباب المذكور حسن وفي جواز حبسه بعد تفريغه نظر إلا أن يعلم رضا المهدي وهل يكون إبقاؤها فيه مع إمكان تفريغه على العادة مضمنا ؛ لأنه استعمال غير مأذون فيه لا لفظا ولا عرفا أم لا كلام القاضي ما يفهم الأول وهو محل نظر وأما الخبر المذكور فلا أعرف له أصلا ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث